اقتصاد

شركات صرافة ترفض قبول "فراطة" الدولار.. خبير لـSyria One: على "المركزي" إلزام الشركات بقبول جميع الفئات وتوفير قنوات رسمية لاستبدالها

659
شركات صرافة ترفض قبول "فراطة" الدولار.. خبير لـSyria One: على "المركزي" إلزام الشركات بقبول جميع الفئات وتوفير قنوات رسمية لاستبدالهابتول حسن

وردت شكاوى عدة، من بعض الأهالي، تفيد بامتناع بعض محلات الصرافة، باستلام أو تصريف "فراطة" الدولار، (الفئات النقدية الصغيرة 5، 10، 20..)، أو قبولها مقابل اقتطاع عمولات بسيطة، وسط تساؤلات حول شرعية هذه الإجراءات.


يقول أبو محمد لـ Syria One: "أرسل لي ابني المغترب، مبلغاً مالياً بسيطاً، يتضمن فئات من فئة الـ 5 والـ 10 دولارات، وعندما توجهت إلى أحد محلات الصرافة لتبديلها، فوجئت بالموظف يبلغني برفضهم استلام (الفراطة)، طالباً مني إحضار ورقة نقدية من فئة الـ 50 أو الـ 100 دولار"، لتضيف مها: "تقاضى زوجي أجر عمل حر، وكان من بين المبلغ ورقة من فئة الـ 20 دولار، وعند محاولة تصريفها، رفض موظف شركة الصرافة تسليمنا قيمتها بالسعر الرسمي، بحجة أن الفئات الصغيرة تتطلب عمولة، وقد اضطررنا للقبول.. العمولة كانت بسيطة جداً".


وحول ذلك، يقول أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد في جامعة حماه، الدكتور عبد الرحمن محمد، لموقع Syria One: "برزت مؤخراً ظاهرة التعامل الانتقائي مع فئات الدولار الصغيرة أو ما يُعرف شعبياً بـالفراطة، حيث بدأت بعض محلات الصرافة ترفض استلامها أو تفرض عمولات إضافية عليها، وهذه الظاهرة ليست معزولة، بل تعكس اختلالات نقدية أعمق وتغيرات في سلوك الوكلاء الاقتصاديين، وتستحق التحليل لفهم أسبابها وانعكاساتها على الاقتصاد الكلي والجزئي".


وبحسب د.محمد، فإن أسباب الظاهرة، تتمثل بما يلي:


أولاً ارتفاع تكاليف التعامل والنقل والتأمين، حيث أن الفئات الصغيرة تشغل حجماً أكبر مقابل قيمتها، مما يزيد كلفة الفرز والعدّ والتخزين والنقل، خاصة مع ضعف التجهيزات المصرفية وندرة آلات العدّ الموثوقة.


ثانياً انخفاض هامش الربح في تداولها، لأن محلات الصرافة تحقق أرباحها من فروقات سعر الصرف، وبما أن قيمة الفئات الصغيرة منخفضة، فإن العائد من تصريفها لا يغطي كلفة التشغيل.


ثالثاً زيادة المعروض من الفراطة مقابل الطلب، حيث أن شريحة واسعة من المتعاملين (خاصة صغار المدخرين والمتلقين لحوالات خارجية) تحتفظ بفئات صغيرة كأداة تحوّط، مما يزيد المعروض منها في السوق الموازي، مقابل طلب ضعيف عليها من التجار والمستوردين.


وأخيراً تدهور الثقة بالجهاز المصرفي الذي تسبب به غياب دور المصرف المركزي في إدارة السيولة الدولارية، وتقاعس المصارف عن قبول الودائع الدولارية الصغيرة أو التعامل معها بكلفة عالية، ما دفع السوق الموازي إلى وضع قواعد خاصة به.


أما الانعكاسات والسلبيات لهذه الظاهرة، فيوضح د.محمد، أنها تتمثل بتعميق الانقسام النقدي، حيث تصبح الدولرة أكثر تكلفة لصغار المدخرين، مما يعزز سلوك الاكتناز بدل الإيداع، ويُضعف فاعلية أي سياسة نقدية مستقبلية، وهناك تآكل القوة الشرائية لصغار المتعاملين، فمن يملك فراطة دولار يضطر لبيعها بسعر أقل أو يتحمل عمولات، فيخسر جزءاً من قيمة مدخراته دون مبرر اقتصادي سوى تشوه السوق، فضلاً عن  تشجيع الأسواق غير الرسمية والوساطة،  وقد تظهر شبكات وسيطة تعمل على تجميع الفراطة وبيعها بفارق سعر لصالح الصرافين، مما يزيد من ضبابية التسعير ويغذي اقتصاد الظل، وأخيراً ضعف الشفافية في التسعير، إذ إن تعدد أسعار الصرف بحسب الفئة النقدية يزيد من غياب مؤشر سعر صرف موحّد، ويصعّب التخطيط المالي على الأسر والمشاريع الصغيرة.


وحول الإجراءات المقترحة، يقول د.محمد: "على مصرف سوريا المركزي التدخل من خلال إلزام شركات الصرافة بقبول جميع الفئات الورقية دون تمييز، ووضع سقف أقصى للعمولات، وتوفير قنوات رسمية لاستبدال الفئات الصغيرة بسعر موحّد عبر المصارف العامة، كما يجب تحفيز المصارف على قبول الفئات الصغيرة، بالإضافة إلى تقديم تسهيلات تشغيلية وإعفاءات من بعض الرسوم مقابل قبول الودائع الدولارية الصغيرة، كما يجب توفير آلات عدّ وفرز حديثة بدعم حكومي أو عبر المنح والمساعدات الفنية"، مضيفاً: "ويجب تشجيع الدفع الإلكتروني وبدائل التعامل النقدي، فالتوسع في المحافظ الإلكترونية وبطاقات الدفع يقلل الحاجة للتعامل بفئات صغيرة، ويخفف الضغط على سوق الصرف النقدي، وأخيراً إطلاق حملات توعية مالية، تهدف إلى توجيه صغار المدخرين نحو القنوات الرسمية، وبيان حقوقهم في قبول العملة دون تمييز".


من منظور الاقتصاد النقدي، يوضح د.محمد، أن ظاهرة رفض الفئات الصغيرة من العملة الأجنبية، تُعد مؤشراً إضافياً على غياب النظام النقدي المتكامل، وعلى تغوّل السوق الموازي في تحديد قواعد اللعبة النقدية بعيداً عن أي إشراف مؤسسي، وإذا استمر هذا النمط دون معالجة جادة، فإنه سيسهم في مزيد من تفتيت السوق النقدي وتكريس اقتصاد نقدي مشوّه، تتحكم فيه اعتبارات الربح السريع لا متطلبات الاستقرار والثقة، ليختتم كلامه بالقول: "المعالجة تتطلب مقاربة شمولية، لا تقتصر على الإجراءات الرقابية المباشرة، بل تتعداها إلى إعادة بناء الثقة بالجهاز المصرفي، وتحسين إدارة السيولة النقدية، وترشيد الطلب على العملة الأجنبية عبر سياسات إنتاج واستيراد واضحة، وبدون ذلك، ستبقى الفراطة أحد الوجوه الصغيرة لأزمة نقدية أكبر".


مقالات ذات صلة

النفط يرتفع مع استمرار المخاوف إزاء إمدادات الشرق الأوسط

النفط يرتفع مع استمرار المخاوف إزاء إمدادات الشرق الأوسط

ارتفعت أسعار النفط اليوم الخميس وسط استمرار المخاوف إزاء إمدادات منطقة الشرق الأوسط في ظل تزايد الهجمات على حركة الشحن في الخليج ومضيق
11
مشروع توسعة حقل قطري للغاز المسال يبدأ الإنتاج في نوفمبر- تشرين الثاني

مشروع توسعة حقل قطري للغاز المسال يبدأ الإنتاج في نوفمبر- تشرين الثاني

قال مصدران مطلعان إن أول وحدة لإنتاج الغاز الطبيعي المسال في مشروع قطر للطاقة لتوسعة حقل الشمال الشرقي ​بقطر جاهز لبدء التشغيل في نوفمبر تشرين الثاني، مما يتيح لقطر ‌سبيلا لاستعادة بعض الإنتاج المفقود بسبب هجمات إيران.
372
النقد الدولي يحذر من تزايد المخاطر  على الاقتصاد العالمي.. تفادي الاختلالات الاقتصادية

النقد الدولي يحذر من تزايد المخاطر على الاقتصاد العالمي.. تفادي الاختلالات الاقتصادية

حذّر صندوق النقد الدولي من تزايد المخاطر التي تواجه الاقتصاد العالمي، ‏في ظل تزامن طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي مع صدمات الطاقة ‏واستمرار تراكم الديون الحكومية، داعياً صانعي السياسات إلى التحرك ‏لتفادي اتساع الاختلالات الاقتصادية‎.‎
691
الذهب في سوريا.. المعدن الأصفر ينخفض 100 ليرة في السوق السورية‌

الذهب في سوريا.. المعدن الأصفر ينخفض 100 ليرة في السوق السورية‌

انخفض سعر غرام الذهب عيار 21 قيراطاً في السوق السورية، ‏اليوم الأربعاء 100 ‏ليرة سورية، مقارنةً بسعره الذي سجله أمس ‏الثلاثاء
657
أميركا ترفع الحظر الشامل عن التجارة الدفاعية مع سوريا.. خبير لـSyria One: الأثر الاقتصادي محدود في البداية

أميركا ترفع الحظر الشامل عن التجارة الدفاعية مع سوريا.. خبير لـSyria One: الأثر الاقتصادي محدود في البداية

لم يعد استيراد السلع والخدمات الدفاعية الأميركية إلى سوريا خاضعاً للحظر الشامل، لكن الانتقال إلى إطار يسمح بدراسة الطلبات حالة بحالة لا يعني فتح التجارة الدفاعية تلقائياً، ولا يضمن الموافقة على الطلبات المقدمة
966
سيرياون إعلان 7