يشتكي السوريون مؤخراً من بطء الإنترنت في سوريا، علماً أن هذه المشكلة مستمرة منذ سنوات، لكن تراجع السرعة زاد مؤخراً ما تسبب بتذمر السوريين، وخاصة وأن الإنترنت بات شريان أساسي للحياة اليومية.
وبحسب الأهالي، فإن البطء بلغ مستوى غير مسبوق منذ أسابيع، ليشمل كل أنواع الاتصال من خدمة السورية للاتصالات إلى شبكات سيريتل وإم تي أن وصولاً إلى الإنترنت الفضائي الذي كان ينظر إليه الكثيرون كطوق نجاة.
وأوضح العديد من المشتكين أن الخدمة لا تختلف كثيراً بين من يدفع لأعلى سرعة ومن يكتفي بالحد الأدنى، فالإنترنت "سلحفاة بجميع الأحوال" بحسب وصفهم.
كما اشتكى الأهالي أيضاً من سرعة انتهاء واستهلاك باقات الإنترنت على "الموبايل".
وتداول الناشطون على منصات التواصل الاجتماعي، مقطع فيديو مصور يظهر فيه صانع محتوى أردني، ينتقد فيه سرعة استهلاك باقات الإنترنت في سوريا، ليوافقه السوريون الرأي عبر التعليقات.
وفي وموقف لافت وطريف أيضاً، وجه مدون يدعى "عمر" قبل أيام قليلة، رسالة عتاب طريفة إلى وزير الاتصالات السوري عبد السلام هيكل عبر منصة "إكس"، شكا فيها انقطاع خدمة الإنترنت عن حبيبته، بصيغة شعرية قائلاً:
ناديت باسمك يا وزير فقل: ألوو الـنـت عـنـد حبيبتي مُـتـعطلُ
لا أستطيع وصالها فخطوطها مقطوعةٌ عني.. فماذا أفعلُ؟
وتفاعل الوزير نفسه مع الشكوى، إذ رد هو عليها بأبيات شعرية، كتب فيها:
"ألوو عمر، شكواك يضرب بها المثلُ حبٌّ وشوقٌ برُقي الشعر يكتملُ
لا فرّق الله بعد القربِ جمعكما وأدام الوصل بينكما حقًّا لا يتأجلُ
يتصلون من المكتب غدًا متابعةً حتى يعودَ عندها النتُّ فيشتغلُ".
سوريا في المركز قبل الأخير في مؤشرات سرعة الإنترنت عالمياً
أصدر مؤشر السرعة العالمي "Speedtest Global Index" تقريراً تحذيرياً يسلط الضوء على التدهور الملحوظ في سرعة الإنترنت بسوريا، مشيراً إلى تراجع ترتيبها لتصبح ضمن الدول الأقل سرعة على مستوى العالم.
ووفقاً للتقرير، سجلت سرعة الإنترنت الثابت في سوريا حوالي 3.63 ميغابت في الثانية، بينما بلغت سرعة الإنترنت عبر الهواتف المحمولة نحو 24.81 ميغابت في الثانيةن حيث تُعد هذه المستويات متدنية للغاية مقارنة بالمعدلات العالمية، حيث تتجاوز سرعات الإنترنت في الدول المتقدمة 300 ميغابت في الثانية.
الإنترنت لم يعد رفاهية
أكد وزير الاتصالات وتقانة المعلومات السوري عبد السلام هيكل، أن الإنترنت لم يعد رفاهية، وأن تأمينه بجودة مناسبة هو جزء من واجب الدولة تجاه مواطنيها.
وأوضح وزير الاتصالات في مقابلة مع قناة "الإخبارية" السورية أمس، أن الحكومة تعمل على تنفيذ خطة شاملة لإعادة بناء قطاع الاتصالات في سوريا من الأساس، بهدف تحسين جودة خدمة الإنترنت وتوفيرها بسرعة واستقرار وبسعر مناسب لجميع الشرائح.
وقال هيكل: "إن الواقع الحالي بعيد عن الطموح، وما يشعر به المواطنون من استياء محق ومفهوم"، مشيراً إلى أن الوزارة تعمل يومياً على معالجة هذا الواقع والانتقال إلى مستوى خدمة يليق باحتياجات السوريين.
وبيّن هيكل أن العام الماضي كان عام تأسيس وزرع لمجموعة من الإجراءات التي ستبدأ نتائجها بالظهور خلال الأشهر القادمة، مشيراً إلى أن استخدام الإنترنت في سوريا ارتفع بنسبة 35 بالمئة خلال الربع الأخير، فيما ازدادت السعة الكلية للشبكة بأكثر من 200 بالمئة، ما شكل ضغطاً كبيراً على البنية الحالية.
أسباب ضعف الإنترنت
مطلع عام 2025 الفائت، قال وزير الاتصالات السابق: "إن الواقع الحالي للاتصالات في سوريا لا يرضي المواطن السوري ولا يتناسب مع التقنيات الحديثة".
وأضاف حينها: "خدمة الإنترنت تقدم عبر تقنية “ADSL” التي تعتمد على شبكة نحاسية قديمة عمرها أكثر من 20 عاماً، وبحاجة إلى ترميم أو استبدال لتقديم الإنترنت بسرعات جيدة تتناسب مع النهضة الحديثة".








