تلقي الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران بظل ثقيل على الاقتصاد العالمي، فالحرب تسببت باضطراب إمدادات الطاقة وتعطل سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.
وتكبدت الأسواق المالية خسائر متتالية وسط مخاوف من موجة تضخم عالمية في ظل محدودية الإجراءات الحمائية للعديد من المؤسسات الدولية والحكومات، التي تواجه موجة ارتفاع أسعار الوقود، ما يضرب القدرة الشرائية للمستهلكين.
وبمجرد اندلاع الحرب في 28 فبراير/ شباط قفزت أسعار النفط إلى مستويات قياسية، مما شكل تحديا كبيرا للأسواق المالية والحكومات.
وتؤكد شبكة الأخبار البريطانية "بي بي سي" أن هذه الحرب سلطت الضوء على اعتماد العالم على الشرق الأوسط فيما يتعلق بتأمين إمدادات الطاقة، معيدة إلى الأذهان أزمات الطاقة التي ضربت العالم في حقبتي الخمسينيات والسبعينيات من القرن الماضي.
لكن المحللين بحسبب بي بي سي يقولون إن التبعات هذه المرة أكبر بكثير، نظراً لمرور نحو 20 في المئة من إمدادات النفط الخام العالمية عبر مضيق هرمز – الذي أغلقته الحرب.
وبالنظر إلى التهديدات على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر منه نحو خُمس تجارة النفط العالمية، لامست أسعار النفط في 9 مارس/آذار 120 دولارا للمرة الأولى منذ يوليو/ تموز 2022، مدفوعة بالضغط على إمدادات الطاقة تحت وطأة الحرب.
وتأتي هذه التطورات، في ظل التقلبات الكبيرة لسوق النفط، حيث قالت وكالة الطاقة الدولية، الخميس، إن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تسببت في أكبر اضطراب بإمدادات النفط في تاريخ السوق العالمي.
وما تزال أسعار النفط في ارتفاع رغم قرار وكالة الطاقة الدولية، الأربعاء، سحب 400 مليون برميل من احتياطي النفط الاستراتيجي، وهي أكبر كمية يتم سحبها في تاريخ المؤسسة.
وتبعا لذلك، سجلت الكثير من الشركات خسائر كبيرة، خاصة في قطاع الطيران والطاقة والأسمدة، فضلا عن انعكاس ارتفاع الأسعار على نسب النمو، وتوقع تسريح عمال، وتجميد خطط استثمارية.
وأكد صندوق النقد الدولي أن العالم شهد اضطرابات في التجارة والنشاط الاقتصادي وارتفاعا بأسعار الطاقة وزيادة بتقلبات الأسواق المالية بعد بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وأوضح صندوق النقد في بيان بعد أيام من اندلاع الحرب، أنه يراقب عن كثب تطورات منطقة الشرق الأوسط، مضيفا أن هذه التطورات تزيد من حالة عدم اليقين في بيئة اقتصادية عالمية مضطربة أصلا.
كما حذرت المديرة العامة لصندوق النقد كريستينا جورجيفا، من تأثير الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران على أسعار الطاقة العالمية ومعدلات النمو والتضخم.
واعتبرت جورجيفا في كلمة خلال مؤتمر "آسيا 2050" في العاصمة التايلاندية بانكوك الخميس الماضي، أن "الصمود الاقتصادي العالمي يخضع لاختبار مرة أخرى بسبب الصراع الجديد في الشرق الأوسط".
وأوضحت أن أمن الطاقة "على المحك في معظم دول آسيا"، مشيرة إلى أن أسواق الأسهم بدأت تتأثر بالفعل.
ولفتت جورجيفا إلى أن صندوق النقد الدولي طالما حذر أعضاءه من تفشي حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي.
وشددت على حاجة صانعي السياسات والجهات الفاعلة في القطاع الخاص إلى استراتيجيات متينة وقوة مالية، ومرونة في مواجهة التقلبات.
ودعت إلى الاستعداد الدائم للصدمات الجديدة، التي ستستمر في الظهور، مع صعوبة التنبؤ بها.






