اقتصاد

عن سكة طرابلس–حمص.. بكار لـSyria One: الجدوى تكمن بقدرته على جذب الاستثمار وخدمة احتياجات الأسواق

57
عن سكة طرابلس–حمص.. بكار لـSyria One: الجدوى تكمن بقدرته على جذب الاستثمار وخدمة احتياجات الأسواقريم وانلي

بعد عقود من توقف خط السكك الحديدية بين مرفأ طرابلس وحمص، بدأ المشروع ينتقل من فكرة مؤجلة إلى مسار أكثر جدية، مع تحرك لبناني–سوري لإجراء كشف ميداني على مسار الخط وإعداد الدراسات الفنية والمالية والبيئية اللازمة لتحديد كلفته وجدواه وآلية تمويله.


حيث يمتد المسار المقترح في الجانب اللبناني لنحو 35 كيلومتراً، من داخل مرفأ طرابلس مروراً بالمنطقة الاقتصادية ومطار القليعات وصولاً إلى الحدود عند العبودية، بينما يبلغ الجزء السوري نحو 5 كيلومترات حتى محطة العكاري في ريف حمص، ومنها يمكن ربط الخط بشبكة السكك السورية.


إذ تشير المعطيات الأولية إلى أن المرحلة الأولى تستهدف نقل البضائع والحاويات وليس الركاب، على أن يتيح الربط لاحقاً الوصول إلى مسارات أوسع داخل سوريا والمنطقة، فيما تتولى الدراسات الحالية بحث الكلفة والعائد وآلية التمويل، قبل الانتقال إلى التنفيذ في حال إثبات الجدوى وتأمين التمويل.


وفي قراءة خاصة لـSyria One، يرى الخبير الاقتصادي والاستثماري جلال بكار أن القيمة الاقتصادية للمشروع لا تبدأ من مدّ القضبان، وإنما من قدرته على إنشاء خط تجاري منخفض الكلفة، وهو ما يتطلب تنظيم الحركة الجمركية وتحديد السلع ذات الأولوية وتأمين بيئة استثمارية وتشغيلية مستقرة.


التجارة تبدأ من نوع البضائع


بحسب بكار، لا يوجد معيار ثابت لحجم البضائع التي يمكن أن يستوعبها الخط قبل تشغيله، إذ إن الأهم هو نوع المنتجات التي ستتحرك عبره والأسواق التي ستصل إليها.


إذ أشار إلى أن سوريا ولبنان يواجهان مشكلات اقتصادية متشابهة، كما يتقاطع نموذجهما الاقتصادي في عدد من الجوانب، في وقت يحتاج فيه كل سوق إلى منتجات ومواد تتوافر لدى الطرف الآخر.


ومن هنا، يمكن للخط أن يخدم حركة سلع تعاني الأسواق في أحد البلدين نقصاً فيها، وبينها المواد الخام ومدخلات الصناعات الأولية وبعض المواد الغذائية، مثل البقوليات.


ولا يقتصر الأثر المتوقع، وفق بكار، على حركة التجارة بين طرابلس وحمص، إذ يمكن لتنشيط هذا المسار أن يخلق فرص عمل ويضيف قيمة اقتصادية إلى البلدات الصغيرة الواقعة على جانبي الحدود.


كلفة الخط مرتبطة بنموذج الاستثمار


لكن إعادة تأهيل الخط، ولا سيما في القسم السوري الذي يحتاج إلى أعمال تأهيل للمسار وإنشاء أجزاء جديدة، تتطلب تمويلاً لا تنفصل جدواه عن طريقة تنظيم الاستثمار.


ورأى بكار أن الخطوط الاستراتيجية من هذا النوع يمكن أن تكون مجالاً للاستثمار، لكن ضمن صيغة واضحة تضمن حقوق المستثمرين، وتحدد مدة الاستثمار، وتحمي رأس المال والعائدات، بما في ذلك إمكانية إعادة رأس المال وتحويل الأرباح وفق آلية متفق عليها.


كما يضع هذه المسألة في سياق أوسع يتعلق بواقع التجارة والنقد الأجنبي، مع ارتفاع كلفة الاستثمار في خطوط النقل وحاجة البلدين إلى إدارة موارد محدودة، ما يجعل طريقة توزيع المخاطر والعوائد جزءاً أساسياً من دراسة المشروع.


حمص ليست نهاية الخط


لا ينظر بكار إلى حمص باعتبارها مجرد نقطة وصول للخط القادم من طرابلس، بل كمركز يمكن أن يرتبط بشبكة اقتصادية أوسع داخل سوريا.


حيث أشار إلى الموقع الاستراتيجي للمدينة، وما تضمه من مرافق ومنشآت، بينها مصفاة حمص، ومناطق إنتاج الفوسفات، ومعامل السكر، والآليات والمنشآت الصناعية، إضافة إلى موقعها على طرق الربط مع دول الجوار.


ومن هذا الموقع، يمكن للخط أن يرتبط مستقبلاً بشبكة السكك السورية، ومنها إلى دمشق والساحل والشمال والشرق، بما يفتح المجال أمام ربط أوسع مع العراق والأردن ودول الخليج وتركيا.


لكن تحويل هذا الاحتمال إلى ممر لوجستي فعلي، وفق بكار، يحتاج إلى تفاهمات تتجاوز مجرد تشغيل خط للعبور.


أمن الخط جزء من الجدوى الاقتصادية


إلى جانب التجارة والتمويل، يضع بكار تأمين خطوط السكك والإمداد وأمن المنطقة ضمن الشروط الأساسية لنجاح المشروع.


ورأى أن استقرار مسار النقل وحماية خطوط الإمداد لن يكونا مسألة أمنية منفصلة عن الاقتصاد، بل عاملاً يؤثر مباشرة في شكل الاستثمار وآليته، وفي قدرة المستثمرين على الدخول في مشروع طويل الأجل.


أما الاختلاف الفني بين مواصفات السكك في البلدين، حيث يعتمد الجانب اللبناني معيار UIC-60 مقابل RC-50 في سوريا، فلا يعتبره المهندسون عائقاً نهائياً أمام الربط، مع إمكانية معالجته بحلول هندسية معروفة.


وبذلك، لا تتحدد جدوى خط طرابلس–حمص بكلفة إعادة تأهيله وحدها، وإنما بقدرته على جذب الاستثمار، وتنظيم حركة السلع، وتأمين الخطوط التي ستنقلها.


من السكة إلى الخارطة الاقتصادية


وبانتظار اكتمال الدراسات التي ستحدد الكلفة والعائد وآلية التمويل، يرى بكار أن السؤال الأهم لا يتعلق فقط بإمكانية إعادة تشغيل الخط، بل بما إذا كان سيجد مكاناً فعلياً في النشاط الاقتصادي.


فنجاح المشروع، وفق قراءته، يرتبط بقدرته على خدمة احتياجات الأسواق، وتحريك المواد الخام والمنتجات بين البلدين، وخلق نشاط اقتصادي في المناطق المحيطة بالمسار، وصولاً إلى دوره المحتمل ضمن شبكة نقل إقليمية أوسع.


ويبقى السؤال الذي يطرحه بكار في صلب مستقبل المشروع: هل يتحول خط طرابلس–حمص إلى جزء فعلي من الخارطة الاقتصادية، أم يبقى مشروعاً على الورق؟


مقالات ذات صلة

الشركة السورية للبترول تشارك في ‏منتدى الطاقة ‏Energy Intelligence Forum 2026‌‏ في لندن

الشركة السورية للبترول تشارك في ‏منتدى الطاقة ‏Energy Intelligence Forum 2026‌‏ في لندن

تشارك الشركة السورية للبترول (‏SPC‏) في فعاليات ‏منتدى الطاقة ‏Energy Intelligence Forum 2026‌‏ الذي ‏تستضيفه العاصمة البريطانية لندن يومي 5 و6 تشرين ‏الأول الجاري، بمشاركة نخبة من القيادات والخبراء ‏وصنّاع القرار في قطاع الطاقة العالمي.‏
6
علم الطاقة.. إقبال كبير وآراء متناقضة!.. خبير طاقة لـ Syria One: الطاقة ليست حديث في الغيبيات بل علم قائم على الحسابات والمعطيات

علم الطاقة.. إقبال كبير وآراء متناقضة!.. خبير طاقة لـ Syria One: الطاقة ليست حديث في الغيبيات بل علم قائم على الحسابات والمعطيات

شهدنا في الفترة الأخيرة إقبالاً كبيراً على علوم الطاقة وما يتفرع عنها، ويحدث الكثير من الخلاف حول ماهيته وحقيقيته، فالبعض يراه علم عظيم، والبعض الآخر يرى
18
من مسلخ جوبر إلى إسمنت المسلمية في حلب.. ماذا تكسب السوق السورية من الاستثمار العربي والأجنبي؟

من مسلخ جوبر إلى إسمنت المسلمية في حلب.. ماذا تكسب السوق السورية من الاستثمار العربي والأجنبي؟

تدخل سوريا مرحلة جديدة في إدارة منشآتها الاقتصادية، مع منح شركات عربية وتركية حق إعادة تأهيل وتشغيل أصول صناعية وخدمية بعقود تمتد إلى 15 و30 عاماً
45
فارسة تثير الجدل في شوارع دمشق.. قصيباتي لـ Syria One: لم أقصد الاستفزاز وجولتي كانت فخراً بسوريا

فارسة تثير الجدل في شوارع دمشق.. قصيباتي لـ Syria One: لم أقصد الاستفزاز وجولتي كانت فخراً بسوريا

أثار مقطع فيديو للفارسة وصانعة المحتوى السورية آلاء قصيباتي، وهي تتجول على ظهر الخيل في شوارع دمشق، موجة واسعة من الجدل والآراء المتضاربة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث رأى البعض أنه يمثل تعبيراً عفوياً عن شغفها برياضة الفروسية ورغبة في مشاركة هذا الشغف مع الناس
39
سوريا وشركة ماستركارد تبحثان في نيويورك فرص تطوير المدفوعات الرقمية

سوريا وشركة ماستركارد تبحثان في نيويورك فرص تطوير المدفوعات الرقمية

بحثت سوريا وشركة ماستركارد في نيويورك فرص تطوير المدفوعات الرقمية
483
سيرياون إعلان 7