سياسي

عين إسرائيل على مصر.. هل تعيد الحرب الإلكترونية رسم موازين الردع في المنطقة؟

10
عين إسرائيل على مصر.. هل تعيد الحرب الإلكترونية رسم موازين الردع في المنطقة؟

في الحروب الحديثة تصبح التكنولوجيا سيدة الموقف الميداني خاصة فيما يتعلق بالقدرات الالكترونية التي تستطيع إطفاء أعين العدو قبل أن تبلغ أهدافها وبينما تتسارع سباقات التكنولوجيا العسكرية، تبدو الحرب الإلكترونية وكأنها مفتاحٌ جديدٌ يُعاد به تشكيل أقفال السماء، في مشهد يعكس انتقال المنافسة من القوة النارية إلى السيطرة على الطيف الكهرومغناطيسي.


تقارير إعلامية إسرائيلية سلطت الضوء على ما وصفته بتنامي القدرات المصرية في مجال الحرب الإلكترونية، عقب رصد ظهور منظومة الحرب الإلكترونية الروسية "ريبيلنت-1" ضمن تجهيزات الجيش المصري، معتبرة أن هذه الخطوة قد تمثل تطوراً مؤثراً في منظومة الدفاع الجوي المصرية، وتستدعي إعادة تقييم إسرائيلية لمعادلات التفوق العسكري في المنطقة. 


وبحسب منصة "ناتسيف نت" الإسرائيلية، فإن إدخال هذه المنظومة إلى الخدمة يأتي في إطار استراتيجية مصرية ممتدة لتنويع مصادر التسليح وتطوير قدرات الدفاع الجوي، لا سيما في مواجهة التهديدات المتزايدة التي تفرضها الطائرات المسيّرة، والتي برزت بوضوح في ساحات الصراع الإقليمية والدولية خلال السنوات الأخيرة.


وتشير المنصة إلى أن منظومة "ريبيلنت-1"، التي كشفت عنها روسيا لأول مرة عام 2016، صُممت لاكتشاف وتعقب والتشويش على أسراب الطائرات المسيّرة ضمن نطاق يصل إلى نحو 35 كيلومتراً، بما يوفر غطاءً دفاعياً للمنشآت الحيوية والقواعد العسكرية والموانئ والمرافق الاستراتيجية، دون الاعتماد على وسائل الاعتراض التقليدية.


وفي القراءة الإسرائيلية، فإن أهمية هذه المنظومة لا تنبع من طبيعتها الدفاعية فحسب، وإنما من قدرتها على تقليص هامش حرية استخدام الطائرات المسيّرة في بيئات العمليات، وهو ما قد يفرض واقعاً عملياتياً أكثر تعقيداً أمام أي طرف يعتمد بصورة متزايدة على هذا النوع من القدرات الجوية.


وتربط التقارير الإسرائيلية هذا التطور بالدروس المستخلصة من الحرب الروسية الأوكرانية، حيث تحولت المسيّرات إلى أحد أبرز أدوات القتال الحديثة، الأمر الذي دفع عدداً من الجيوش إلى الاستثمار بكثافة في أنظمة الحرب الإلكترونية باعتبارها خط الدفاع الأول ضد هذا النوع من التهديدات.


وترى المنصة أن القاهرة تسعى إلى بناء منظومة دفاعية متعددة الطبقات، تقوم على الجمع بين وسائل الدفاع الجوي التقليدية والقدرات الإلكترونية، بما يعزز حماية المجال الجوي والبنية التحتية الاستراتيجية، خصوصاً في المناطق ذات الحساسية الأمنية مثل البحر الأحمر وشبه جزيرة سيناء وقناة السويس.


ورغم تأكيد التقارير الإسرائيلية أن العلاقات بين مصر وإسرائيل ما تزال تستند إلى اتفاقية السلام والتنسيق الأمني، فإنها تشير إلى أن أي تطوير نوعي في القدرات العسكرية المصرية يحظى بمتابعة دقيقة داخل المؤسستين الأمنية والعسكرية في إسرائيل، باعتباره جزءاً من عملية مستمرة لإعادة قراءة توازنات القوة في الإقليم.


وفي المقابل، تحاول القراءة الإسرائيلية التأكيد على استمرار تفوقها التقني في مجال الحرب الإلكترونية، مشيرة إلى تطوير أنظمة أكثر مرونة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وتقنيات الملاحة المقاومة للتشويش، ومنظومات إلكترونية قادرة على تحليل مصادر الإعاقة الإلكترونية والاستجابة لها بصورة آنية.


غير أن المقارنة التي تطرحها التقارير بين المنظومات الروسية والإسرائيلية تعكس اختلافاً في فلسفة التشغيل أكثر مما تعكس تفوقاً مطلقاً لطرف على آخر، إذ تميل المنظومات الروسية إلى توفير مظلة دفاعية واسعة لحماية المواقع الثابتة، بينما تركز المنظومات الإسرائيلية على السرعة والمرونة وقابلية الانتشار لدعم القوات المتحركة.


هذه التقارير تفصح عن حقيقة أوسع تتجاوز المنظومة الروسية ذاتها، وهي أن ميدان المنافسة العسكرية في الشرق الأوسط يشهد تحولاً تدريجياً من سباقات التسلح التقليدية إلى سباقات السيطرة الإلكترونية، حيث باتت القدرة على التشويش والإخفاء وتعطيل الأنظمة القتالية تمثل عنصراً لا يقل أهمية عن امتلاك الطائرات أو الصواريخ.


وبغض النظر عن دقة التقديرات الواردة في الإعلام الإسرائيلي، فإن تنامي الاهتمام الإقليمي بمنظومات الحرب الإلكترونية يعكس اتجاهاً عالمياً نحو إعادة تعريف مفهوم الردع العسكري، في ظل بيئة أمنية تتزايد فيها أهمية التكنولوجيا بوصفها عاملاً حاسماً في صياغة موازين القوة المستقبلية.


مقالات ذات صلة

دمشق تستقبل ماكرون... هل تفتح الزيارة صفحة شراكة أم تعيد رسم خرائط النفوذ؟

دمشق تستقبل ماكرون... هل تفتح الزيارة صفحة شراكة أم تعيد رسم خرائط النفوذ؟

مع الزيارة المرتقبة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق، تبدو العاصمة السورية وكأنها تتحول إلى رقعة شطرنجٍ تتحرك فوقها المصالح قبل الدبلوماسية، حيث تتقاطع رهانات الاقتصاد والأمن والجغرافيا السياسية في لحظة إقليمية مفصلية من بغداد إلى بيروت
16
الفنان أحمد زاهر يستعيد ذكريات طفولته في "منا وفينا"

الفنان أحمد زاهر يستعيد ذكريات طفولته في "منا وفينا"

في تصريحات أدلي بها إلى برنامج "منا وفينا"، بدا الفنان أحمد زاهر متأثرًا وهو يستعيد تلك المرحلة التي تركت بصمتها العميقة في شخصيته، لكنها جعلته أكثر تمسكًا بفكرة الأسرة الكبيرة والوجود الأبوي في حياة أبنائه
15
رويترز: مجتبى خامنئي يغيب عن صلاة جنازة والده في طهران

رويترز: مجتبى خامنئي يغيب عن صلاة جنازة والده في طهران

أدى ثلاثة من أبناء الزعيم ​الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي اليوم الأحد صلاة الجنازة عليه وعلى أربعة أفراد آخرين ‌من العائلة في طهران، لكن نجله وخليفته مجتبى لم يظهر
21
البحث مستمر عن المفقودين.. ارتفاع حصيلة زلزالي فنزويلا إلى 2954 ضحية

البحث مستمر عن المفقودين.. ارتفاع حصيلة زلزالي فنزويلا إلى 3 آلاف ضحية

ارتفعت حصيلة ضحايا الزلزالين المدمّرين اللذين ضربا فنزويلا مؤخراً إلى 2954 قتيلاً ‏و16592 مصابا
30
أردوغان: لا يجب السماح لإسرائيل بعرقلة الاتفاق بين أمريكا وإيران

أردوغان: لا يجب السماح لإسرائيل بعرقلة الاتفاق بين أمريكا وإيران

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن جهود إحلال السلام في ​الشرق الأوسط لا يمكن أن تنجح دون ‌دعم إقليمي، وإنه لا يجب السماح لإسرائيل بعرقلة اتفاق إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران
31
سيرياون إعلان 7