أثار قرار تحديد ساعات عمل الصيدليات في سوريا موجة من الجدل بين الصيادلة والمواطنين، بعد تداول مقطع مصوّر لصيدلاني يتحدث عن تغريمه بمليون ليرة سورية بسبب تأخره في إغلاق صيدليته.
وبين مخاوف الأهالي من عدم القدرة على تأمين الدواء ليلاً، وتوضيحات نقابة الصيادلة، برزت تساؤلات حول مدى فعالية القرار وأبعاده التنظيمية.
قرار الدوام "حضاري ومعمول به عالمياً"
نقيب صيادلة سوريا، الدكتور إبراهيم الإسماعيل، أوضح عبر موقع Syria One أن قرار تحديد دوام الصيدليات حتى الساعة التاسعة مساءً ليس جديداً، بل هو "قرار حضاري وتنظيمي معمول به في معظم دول العالم"، ومطبق في سوريا منذ عشرات السنين.
وأكد أن القرار ثابت وغير قابل للتعديل، مشيراً إلى أن الهدف منه تنظيم العمل وضمان عدم إرهاق الصيادلة بساعات دوام طويلة، وأضاف: "ليس من المعقول أن يبقى الصيدلاني في عمله 12 ساعة متواصلة، فإما سيضطر لجلب شخص غير مؤهل ليحل مكانه، أو سيحتاج لتنظيم وقته بشكل أفضل".
وبحسب الإسماعيل، فإن النظام القديم كان يحدد ساعات الدوام بـ8 ساعات داخل المدن و6 ساعات في الريف، إلا أن الواقع الحالي تجاوز ذلك، حيث أصبح الدوام يمتد لـ12 ساعة يومياً من التاسعة صباحاً حتى التاسعة مساءً.
مناوبات ليلية تغطي جميع المناطق
طمأن نقيب الصيادلة السوريين بأن الخدمة الدوائية متوفرة على مدار الساعة، موضحاً أنه بعد الساعة 9 مساءً تتوفر نحو 40 صيدلية مناوبة في دمشق موزعة على مختلف الأحياء، ومن منتصف الليل حتى التاسعة صباحاً توجد خفّارات ليلية إضافية تغطي الاحتياجات الطارئة، كما أشار إلى وجود بوت على تطبيق تلغرام يتيح معرفة الصيدليات المناوبة في جميع المحافظات، ما يسهل على المواطن الوصول إلى أقرب صيدلية مفتوحة.
حقيقة الغرامة التي أثارت الجدل
وفيما يتعلق بالفيديو المتداول لشاب تحدث عن تغريمه بمليون ليرة سورية، أوضح الإسماعيل أن الشخص الذي ظهر في المقطع لا علاقة له بالصيدلية ولا بالغرامة، وأنه كان يتحدث باسم صاحبة صيدلية في منطقة المزة بدمشق، إذ أكد أن "الصيدلاني صاحب الفيديو غير مسجل في وزارة الصحة وغير منتسب إلى نقابة الصيادلة ولا يملك صيدلية"
وبيّن أن الصيدلية المخالفة استمرت بالعمل حتى الساعة 10:30 ليلاً، أي بعد الموعد المحدد، ما استدعى استدعاء صاحبتها من قبل نقابة دمشق وتغريمها بمليون ليرة سورية وفق القوانين المعمول بها، وأشار إلى أن التزام الصيدليات بمواعيد الإغلاق ضروري لضمان استفادة الصيدليات المناوبة من دورها، مؤكداً أن استمرار الصيدليات الأخرى بالعمل ليلاً يضر بتنظيم المناوبات.
توافر الأدوية.. الوطني موجود والأجنبي محدود
وفي سياق آخر، أكد نقيب صيادلة سوريا لـ Syria One أن جميع أنواع الأدوية الوطنية متوفرة بشكل كامل في الأسواق السورية، ولا يوجد نقص فيها، أما بالنسبة للأدوية الأجنبية، وخاصة أدوية الأورام، فأوضح أنها “قليلة بعض الشيء” بسبب طبيعة إجراءات استيرادها التي تتطلب عقوداً وتنسيقاً مع شركات خارجية، ما يستغرق وقتاً أطول، ومع ذلك، توجد حالياً شركتان تعملان على استيراد هذا النوع من الأدوية.






