أثار وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث الجدل بتنظيم صلوات إنجيلية في البنتاغون.
تحدثت صحيفة واشنطن بوست عن القلق الواسع من تصرفات وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث المثيرة للجدل حيث بدأ منذ ولايته بتنظيم صلوات إنجيلية شهرية في البنتاغون، ودعا إليها رجال دين من طائفته بينهم قساوسة مشهورون لهم آراء توصف بالغريبة عن المجتمع الأمريكي مثل معارضة حق النساء في التصويت.
هيغسيث أثار حسب صحيفة واشنطن بوست قلق المسؤولين العسكريين الحاليين والسابقين وخبراء القانون والدين، وقال هؤلاء إن نهج هيغسيث في التبشير لا يعزز التماسك الروحي الشامل للقوات، بل ينتهك الدستور ويقوض الروابط الأساسية بين الجنود في زمن الحرب، وذلك في وقت انتقد فيه البابا ليو الـ 14 -بشكل صريح- أسلوب القادة الذين يشنون الحروب.
ولم يقتصر الأمر على الصلوات حسب مقال ميشيل بورستين للصحيفة بل غيّر سياسات تقليدية في الجيش مثل إزالة الرتبة العسكرية عن زي القساوسة واستبدالها بشارات دينية.
ومع استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، أدى هيغسيث يوم الأربعاء الماضي صلاة وصفها مقربون منه أنها غريبة بغايتها التي قال إنها من أجل "عنف ساحق ضد أعداء لا يستحقون الرحمة".
وأشار القادة السابقون إلى أن القوات قد تتدرب على الاعتقاد بأن "الله معنا"، مما يخلق شعورا مطلقا بالحق والشرعية في القتال، وهو ما يؤدي إلى تجاوزات أو قرارات عسكرية متهورة.
وكان الجيش الأمريكي تاريخيا يعتمد قاعدة ضمنية بعدم خلط الدين بالسياسة، مع ضمان حماية جميع الجنود بغض النظر عن معتقداتهم، وبعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 ركز الجيش على التماسك بين الجنود واحترام كل المعتقدات، بما في ذلك تعديل شعارات القساوسة وتوسيع قائمة المجموعات الدينية المعترف بها.
ويبرر مؤيدو هيغسيث مواقفه بأن الوزير "يكون مسيحيا علنا فقط" وأن دعواته تقوي معنويات الجيش، ولكن النقاد يرون أن هذا النهج يزيد الانقسام داخل الجيش ويهدد بمواجهة داخلية قد تصل إلى صدام بين الجنود أنفسهم.
وخلص الكاتب إلى أن سياسات هيغسيث الدينية تمثل اختبارا حقيقيا للتوازن بين حرية المعتقد في الجيش الأمريكي والحفاظ على مهنية القوات وتماسكها، وسط مخاوف متصاعدة من أن استمرار هذا التوجه قد يخلق انقسامات عميقة داخل المؤسسة العسكرية على غرار الانقسامات التي يشهدها المجتمع الأمريكي حاليا.
صلاة من أجل "عنف ساحق ضد أعداء لا يستحقون الرحمة"!!
وفي هذا السياق، تابعت صحيفة غارديان كلمة البابا ليو التي أتت كتعليق لاذع بشكل غير معتاد على صلاة هيغسيث من أجل العنف ضد الأعداء "الذين لا يستحقون الرحمة"، حسب الصحيفة.
وفي تصريح غير مسبوق خلال قداس أحد الشعانين في ساحة القديس بطرس، وجه البابا ليو انتقادا صريحا لأسلوب القادة الذين يشنون الحروب، مشيرا إلى أن الله لا يستجيب لصلواتهم إذا كانت "أيديهم ملطخة بالدماء".
وتتزامن هذه التصريحات حسب تقرير روري كارول للصحيفة مع وصول آلاف القوات الأمريكية إلى الشرق الأوسط، وبعد أيام قليلة من صلاة هيغسيث من أجل "عنف ساحق ضد أعداء لا يستحقون الرحمة"، وقد اعتبر مراقبون كلمة البابا توبيخا ضمنيا لإدارة ترامب وسياساتها العسكرية والدينية.
وأشار البابا في عظته إلى أن النزاع بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة "فظيع"، وأن يسوع المسيح لا يمكن استخدامه لتبرير الحرب، واستشهد بمقطع من الإنجيل يقول: "حتى لو قدمتم العديد من الصلوات، لن أستمع: أيديكم مليئة بالدماء".






