رحل نجم الكوميديا الكبير فؤاد المهندس عام 2006، إلا أن هناك العديد من الجوانب في مسيرة أستاذ الكوميديا في الفن العربي فؤاد المهندس لا تزال غير مطروقة ولم تأخذ حقها من تسليط الضوء كما ينبغي.
المهندس لعب دورا كبيرا في اكتشاف موهبة زعيم الكوميديا عادل إمام وتقديمه في تجاربه الأولى، فضلا إرشاده لقواعد النجومية مثل: "الجدية الشديدة في العمل، وتقديس المواعيد، وامتلاك مشروع متكامل في عالم الفن، وعدم الغرور أو التراخي بمجرد تحقيق عمل، أو عملين، لنجاح جماهيري كبير.
وحين كان المهندس يبحث عن ممثل يقدم شخصية "المحامي دسوقي أفندي" لمسرحية "أنا وهو وهي" التي لعب بطولتها مع زوجته الفنانة شويكار عام 1964، تقدم إليه 20 ممثلا مبتدئا، لكنه اختار من بينهم شابا نحيل القوام، شديد الخجل، لكن عينه تلمع ببريق الذكاء والموهبة هو عادل إمام.
ويصف فؤاد المهندس إمام بعبارة مؤثرة عاطفية للغاية وهي "تلميذي البكري" على غرار "الابن البكري"، مؤكدا أنه اختاره لهذا الدور؛ لأنه رأى فيه "موهبة من العيار الثقيل"، فيما يرد الثاني التحية بأحسن منها ويعترف بفضل الأول عليه قائلا: "أستاذ فؤاد صاحب فضل كبير، وهو أول نجم يكون صاحبي".
وتعلم المهندس أصول الفن و"سر المهنة" وشروط النجاح على يد رائد المسرح والأب الروحي للكوميديا نجيب الريحاني، حين ذهب إليه وهو طالب بكلية التجارة في الأربعينيات ليطلب منه إخراج مسرحية للهواة يقدمها هو وعدد من زملائه من الطلبة الجامعيين، ثم توطدت العلاقة بينهما بقوة لاحقا.
وأراد "الأستاذ"، وهو اللقب الشهير للمهندس، أن ينقل ما سبق أن تعلمه على يد أستاذته إلى الأجيال الجديدة التي كانت تتطلع إليه باعتباره "أسطورة" في عالم الكوميديا سواء عبر السينما أم المسرح، فساهم في اكتشاف وتقديم أسماء أخرى لمعت في المسرح الكوميدي مثل سناء يونس ومحمد أبو الحسن.






