نشر البعوض فيروسات خطيرة حتى في نصف الكرة الشمالي، ويتوغل فيروس غرب النيل في مناطق جديدة في أوروبا والولايات المتحدة، أما في ألمانيا فقد استقر هناك منذ فترة طويلة.
وليس في ألمانيا فحسب: وحسب المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها سُجلت حتى الآن حالات تفشي إقليمية لفيروس غرب النيل في 99 منطقة من 12 دولة أوروبية.
وقد تم اكتشاف الفيروس لأول مرة على الإطلاق في ست مناطق. تشير الأرقام الحالية التي نشرتها الهيئة إلى أن إيطاليا بـ 311 حالة واليونان بـ 157 حالة هما الدولتان الأكثر تضررا.
في معظم الحالات لا يلاحظ المصابون بفيروس غرب النيل أي أعراض. يعاني حوالي واحد من كل خمسة أشخاص في موعد أقصاه 14 يوما بعد الإصابة من أعراض شبيهة بأعراض الإنفلونزا مثل الحمى والقشعريرة وآلام الرأس والأطراف وهي ما تُعرف بحمى فيروس غرب النيل.. وعادة ما تنتهي هذه الأعراض بعد ثلاثة إلى ستة أيام.
وفي حالة واحدة من كل 100 شخص يهاجم الفيروس الجهاز العصبي المركزي مما قد يؤدي إلى التهاب السحايا أو التهاب الدماغ ويسبب أضرارا دائمة.. وتؤدي خمسة إلى عشرة في المائة من هذه الحالات التي تُعرف باسم الأمراض العصبية الغازية إلى الوفاة.
لا ينتقل هذا الفيروس عن طريق نوع غازي مثل بعوضة النمر، بل عن طريق بعوضة الكوليكس الشائعة (Culex pipiens) التي تعيش منذ القدم في المناطق الشمالية.
وفي عام 2018 تم اكتشاف فيروس غرب النيل الذي وصل إلى أوروبا مع الطيور المهاجرة من المناطق الاستوائية لأول مرة في الطيور والخيول في ألمانيا. وبحلول عام 2024 كان الفيروس قد أصاب بالفعل حيوانات في حالات متفرقة في جميع الولايات الألمانية تقريبا. ومنذ عام 2019 يتم اكتشاف الفيروس بشكل متكرر لدى البشر وغالبا في شرق ألمانيا.
لكي تتمكن البعوضاتمن نقل الفيروس يجب أن تصاب به أولا.. الإناث من البعوض هي وحدها التي تلدغ. فهي تحتاج إلى دم ضحيتها لإنتاج البيض.
في حالة فيروس غرب النيل تتغذى البعوضات على الطيور البرية: تلسع البعوضة حيوانا مصابا وتنقل الفيروس إلى طائر آخر عند تناولها وجبة الدم التالية.
وبينما تموت بعض الطيور جراء الإصابة تحمل طيور أخرى الفيروس دون أن تتأثر به أو تمرض. وتقول يونغلين: "لكننا لا نعرف أي الطيور في أوروبا هي تلك التي يتكاثر فيها الفيروس بشكل جيد بشكل خاص".
ويمكن للبعوض أيضا أن ينقل الفيروس إلى الثدييات، ولا سيما الخيول والبشر. لكن سلسلة الانتقال تتوقف عند هذا الحد: فالإنسان والخيل هما ما يُعرفان بـ"المضيفين غير الملائمين" حيث لا يستطيع الفيروس التكاثر بشكل جيد.
ولذلك لا يُعدّ الإنسان ولا الخيل مصدرا للفيروس بالنسبة للبعوض كما أنهما غير معديين.
ويواصل فيروس غرب النيل انتشاره في أنحاء أوروبا خلال عام 2026، مع إعلان السلطات الصحية في إيطاليا وهولندا هذا الأسبوع تسجيل إصابات ووفيات جديدة جراء المرض الذي ينقله البعوض.
وقال المعهد الوطني للصحة في إيطاليا، إنه سجل 432 إصابة مؤكدة و17 وفاة بالفيروس منذ بداية العام.
وبلغت نسبة الوفيات بين الحالات العصبية من المرض التي جرى الإبلاغ عنها وتأكيدها حتى الآن 7.2%، مقارنة بـ13.9% خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
وأفادت السلطات الإيطالية بتسجيل 430 إصابة و27 وفاة بالفيروس طوال عام 2026.
وقالت السلطات الهولندية، إن مريضاً توفي جراء الإصابة بفيروس غرب النيل في مقاطعة أوترخت.
وأوضح المعهد الوطني للصحة العامة والبيئة في هولندا (RIVM) أن "الشخص أصيب بفيروس غرب النيل داخل هولندا وتوفي في أحد المستشفيات"، من دون تقديم مزيد من التفاصيل حول الحالة.
وأشار المعهد إلى تسجيل ثلاث إصابات بالفيروس يُرجح أنها انتقلت داخل هولندا خلال عام 2026، مضيفاً أن احتمال إصابة الأشخاص بالفيروس محلياً لا يزال منخفضاً للغاية.






