لم يعد مُستغرباً أن تسمع تحية "ني هاو" الصينية التي تعني "مرحبا" بالعربية، تتردد بين حارات دمشق القديمة، والسبب ليس وفداً سياحياً، بل بسطة سوشي صغيرة جذبت فضول المارة في منطقة باب شرقي، بدمشق القديمة.
فلطالما ارتبط اسم "السوشي" في الأذهان بالمطاعم الفاخرة، التي لا تقوى عليها جيوب معظم السوريين اليوم، لكن شاباً صينياً قرر كسر هذه القاعدة من قلب دمشق القديمة، على بسطة بسيطة، وبأسعار شعبية تنافس الوجبات السريعة المحلية، حيث نجح في استقطاب عشرات الزوار يومياً، ليتحول مشروعه الصغير من مجرد فكرة غريبة إلى "ترند" يتسابق السوريون لتوثيقه وتذوقه.

اللافت أن هذا الشاب لا يتقن العربية ولا حتى اللغة الإنكليزية، لكن ذلك لم يكن عائقاً بالنسبة له، إذ يستخدم تطبيق الترجمة على هاتفه المحمول، للتواصل مع الزبائن، ليوضح في حديث لـ "Syria One"، أن سعر وجبة السوشي (تحوي 12 قطعة) 500 ليرة جديدة (50 ألف قديمة).
كما أكد الشاب، خلال حديثه، أن وجبة السوشي لديه لا تحوي على السمك، بسبب الطقس الحار والذي سيؤدي لفسادها، فهي مكونة من مواد آمنة، مثل الأرز والأعشاب البحرية، كما أنها لا تحتاج لأي صلصة، وبالتالي هي جاهزة للأكل مباشرةً.
ورصد موقع Syria One، إقبالاً من المارة على شراء وجبة السوشي، حيث تقول إحدى الزبائن: "لم أجرب السوشي من قبل، لذلك قررت أن أتذوقه من باب الفضول خاصة وأن سعره مناسب"، لتضيف أخرى: "السوشي بالنسبة لي إدمان، وما يفعله هذا الشاب عبقرية حقيقية؛ لقد نقل وجبة من المطاعم الفخمة إلى رصيف باب شرقي، وبجودة ممتازة مقارنة بالسعر.. بتنا نتناول السوشي كوجبة شارع سريعة مثل الشاورما!".
ليتابع أحد الشبان: "أخي جرب السوشي الأسبوع الفائت، وكلما مر من باب شرقي يشتري علبة، واليوم جئت لأشتري له بناءً على طلبه، أما أنا فلم أتجرأ بعد على تذوقه؛ الفكرة ما زالت غريبة بالنسبة لي".
إذاً، تُثبت دمشق القديمة يوماً بعد يوم أنها تتسع لكل ثقافات العالم، وحتى لو اختلفت الآراء حول نكهة السوشي الشعبي، لكن الجميع يتفق على أن هذا الشاب الصيني، أضاف بحضوره اللطيف لوناً جديداً ومحبباً إلى لوحة الشام المتنوعة.







