تشهد مدن سورية عدّة موجة قرارات محلية مثيرة للجدل، تتراوح بين منع الرقص المختلط وتشديد الضوابط على مستحضرات التجميل وفرض شروط على بيع الملابس النسائية، هذه الإجراءات، التي جاءت بعد عام واحد على سقوط النظام السابق، فتحت نقاشاً حاداً حول مستقبل الحريات الشخصية في بلد أنهكته الحرب لسنوات طويلة.
وادي بردى في الواجهة.. من مقصد سياحي إلى ساحة صراع اجتماعي
أصدرت بلدية سوق وادي بردى قراراً يقضي بمنع استقبال أي مجموعات سياحية تُقيم حفلات رقص مختلط، مع التهديد بإغلاق المنشآت وختمها بالشمع الأحمر، وبرّرت البلدية الإجراء بشكاوى الأهالي من الضجيج، وبالرغبة في حماية ثقافة المنطقة من سلوكيات دخيلة، لكنّ معارضين رأوا في القرار محاولة لفرض وصاية اجتماعية تتجاوز صلاحيات البلديات التقليدية.
قرارات موازية.. توظيف النساء فقط ومنع المكياج في الدوام الرسمي
لم يقتصر الجدل على وادي بردى، ففي مدينة التل فُرض على محال بيع الملابس النسائية توظيف نساء فقط، تحت طائلة الإغلاق، وفي اللاذقية، مُنعت الموظفات من وضع الماكياج خلال ساعات العمل، في خطوة أثارت موجة سخرية واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، رغم تأكيد المحافظة أنّ القرار تنظيمي ولا يمسّ الحريات الشخصية.
تخوّف شعبي من انكماش اجتماعي
في مرحلة يُفترض أن تشهد انفتاحاً تسبّبت هذه القرارات بانقسام واضح في الرأي العام السوري، فبينما يعتبرها مؤيدون إجراءات ضرورية لحماية القيم المجتمعية، يرى معارضون أنّها مؤشر على انكماش الحريات الفردية في مرحلة كان يُفترض أن تتّجه نحو الانفتاح بعد سقوط النظام السابق.
تعليقات الصحافة الغربية.. فجوة بين خطاب الإصلاح وواقع الحريات
تناولت منصّات غربية مثل "غلوبال فويس" التحوّلات الاجتماعية في سوريا الجديدة، معتبرة أنّ البلاد تشهد تراجعاً ملحوظاً في الحريات الفردية رغم الوعود الرسمية بالإصلاح، ورأت هذه الوسائل أنّ القرارات المحلية المتشددة - حتى لو لم تصدر عن السلطة المركزية - تعكس توجّهاً محافظاً، مشيرة إلى أن القيود المتعلقة بالمظهر والاختلاط والأنشطة الاجتماعية تُظهر فجوة واضحة بين الخطاب السياسي وبين الواقع اليومي للسوريين
فيما يشير حقوقيون إلى أنّ البلديات والمحافظات لا تملك صلاحية فرض قيود على الحريات الشخصية دون سند تشريعي واضح، معتبرين أنّ هذه الإجراءات قد تُمهّد لنهج اجتماعي أكثر انغلاقاً في بلد عُرف تاريخياً بتنوّعه الديني والثقافي.






