اتخذت الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة قراراً بوقف استيراد الليرات والأونصات الذهبية، في خطوة تُعدّ من أبرز التحولات التنظيمية في سوق الذهب السوري خلال السنوات الأخيرة. القرار جاء نتيجة معطيات فنية واقتصادية تؤكد أن السوق المحلي لم يعد بحاجة إلى المصكوكات المستوردة، بعد أن وصلت الصناعة الوطنية إلى مستوى متقدم من الجودة والمعايير العالمية.
نضاهي الماركات العالمية
يوضح المدير العام للهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة مصعب الأسود لـ Syria One أن أحد أهم أسباب اتخاذ القرار هو التطور الكبير في إنتاج الليرات والأونصات داخل سوريا، حيث باتت المصانع والورشات المرخصة تنتج كميات كبيرة بجودة عالية جداً، مطابقة للمواصفات القياسية العالمية من حيث العيار والدقة والمعايير الفنية.
المصكوكات المحلية أصبحت تُطرح في السوق بأغلفة تضاهي أفضل الماركات العالمية، مع اعتماد نظام "السيريال نمبر" الذي يمنح كل قطعة هوية واضحة يمكن تتبعها من لحظة إنتاجها وحتى وصولها إلى يد الصائغ أو المواطن.
هذا النظام يتيح للهيئة تسجيل كل قطعة ومعرفة مصدرها وتاريخ إنتاجها، ما يعزز الثقة ويمنع أي تلاعب محتمل.
مواجهة التزوير العابر للحدود
من الأسباب الجوهرية للقرار أيضاً كما بين الأسود هو انتشار حالات تزوير لماركات عالمية مشهورة خلال الفترة الماضية، حيث تم ضبط عصابات تعمل على ترويج أونصات مزوّرة دخلت البلاد عبر الحدود. هذه المصكوكات المزورة استغلت شهرة العلامات العالمية لإغراء المشترين والصاغة، ما دفع الهيئة إلى التحرك لحماية السوق ومنع دخول أي مسكوكات غير موثوقة. القرار جاء ليضع حداً لهذا النوع من المخاطر، ويمنع تداول مصكوكات مجهولة المصدر أو غير خاضعة للرقابة.
رقابة صارمة على المحلي
الأسود أكد أن المصكوكات المحلية تخضع لرقابة مشددة عبر مراحل متعددة من الفحص والوسم، ما يجعل تزويرها أو العبث بها أمراً شبه مستحيل.
في المقابل، المصكوكات المستوردة كانت تصل أحياناً عبر التهريب، وبعضها كان مزوراً أو غير مطابق للمواصفات، ما يضع السوق أمام مخاطر حقيقية.
لذلك، فإن وقف الاستيراد يضمن أن ما يُطرح في السوق هو فقط ما يخضع للرقابة السورية الكاملة.
حجم المصكوكات المستوردة في السوق
هذا وأوضح المدير العام لـ Syria One أن حجم المصكوكات المستوردة المنتشرة حالياً في الأسواق ليس كبيراً، إذ إن معظمها عبارة عن مقتنيات شخصية أو قطع دخلت مع مسافرين من الخارج، بينما كان الاستيراد التجاري محدوداً بسبب توفر المنتج المحلي بكميات كافية، مشيراً إلى أن القطع الموجودة حالياً سيتم وسمها وفق القرار، لضمان توحيد المعايير ومنع تداول أي مصكوكات غير موثوقة.
آلية الرقابة والعقوبات
فيما بين الأسود أن الهيئة تعمل على تنفيذ جولات رقابية مستمرة في الأسواق للتأكد من التزام الصاغة بوسم المصكوكات المستوردة خلال المهلة المحددة.
وفي حال وجود قطع غير موسومة، سيتم توجيه إنذارات، مع تطبيق نظام مخالفات تصاعدي في حال تكرار عدم الالتزام، بدءاً من التنبيه وصولاً إلى العقوبات الأشد.
تأثير القرار على الأسعار
الأسود أكد لـ Syria One أن القرار لن يؤثر على أسعار الذهب، لأن السعر مرتبط بالسوق العالمي، ولأن المصكوكات المحلية متوفرة بكميات تفوق حجم الطلب. كما أن القدرة الإنتاجية المحلية تسمح بتلبية حاجة السوق بل وتتيح إمكانية التصدير إلى دول الجوار، ما يجعل المخزون المحلي مفتوحاً وغير قابل للنقص.
دور الهيئة والورشات المحلية
الأسود نوه أن الهيئة بصفتها جهة عامة، لا تنتج المصكوكات الذهبية، بل تعتمد على الورشات والمصانع السورية المرخصة التي أثبتت قدرتها على إنتاج مصكوكات عالية الجودة، موضحاً أن دور الهيئة يتركز في الرقابة، الضبط، وتطبيق المعايير، بينما يبقى الإنتاج مسؤولية القطاع الصناعي المحلي الذي نجح في الوصول إلى مستوى منافس عالمياً.






