ظهر القلق جليا على وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أحد تجمعاته مؤخرا، عندما صرح بأنه إذا خسر الانتخابات النصفية أمام الحزب الديمقراطي في نوفمبر-تشرين الثاني القادم، فسوف يتم عزله أو تقييد صلاحياته إذا سيطر الديمقراطيون على مجلسي الشيوخ والنواب.
بموازاة ذلك تتزايد المخاوف في "إسرائيل" من تراجع الدعم داخل الحزب الديمقراطي الأميركي، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في ظل صعود مرشحين يتبنون مواقف أكثر انتقادا للسياسات الإسرائيلية، وتصاعد الدعوات إلى فرض قيود على المساعدات الأمنية المقدمة لتل أبيب.
وتخشى تل أبيب من تداعيات أي تغيير في موازين القوى داخل الكونغرس الأمريكي (مجلسي النواب والشيوخ)، وخاصة مع اتساع الانتقادات داخل الحزب الديمقراطي وصعود تيارات يسارية- تقدمية تطالب بربط المساعدات العسكرية بشروط أو تقييدها، إلى جانب ظهور أصوات داخل التيار الجمهوري تتبنى شعار "أمريكا أولاً" وترفض الالتزامات الخارجية المكلفة.
وتتابع إسرائيل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية بقلق يتجاوز حسابات مقاعد الكونغرس، إذ تراها اختباراً لمستقبل علاقتها بواشنطن، ومؤشراً إلى التحولات التي أصابت نظرة الناخب الأمريكي إليها. وبينما تحضر إسرائيل في خطابات عدد من المرشحين، تخشى الأوساط الإسرائيلية أن تكون القضية أكثر أهمية لدى السياسيين منها لدى الناخبين.
ففي الوقت الذي يتصدر فيه الاقتصاد والوظائف والإجهاض أولويات قطاعات واسعة من الأمريكيين، يتصاعد الجدل حول كلفة الالتزامات الخارجية، ما فيها الدعم العسكري لإسرائيل. ويثير ذلك مخاوف تل أبيب من انتقال الانتقادات السياسية إلى ضغوط تشريعية على المساعدات والعلاقة بين البلدين.
يتغذى هذا القلق على اتساع الانتقادات داخل الحزب الديمقراطي، وظهور أصوات مماثلة داخل التيار الجمهوري، خصوصاً بين أنصار حركة “لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً” (MAGA)، التي ترفع شعار “أمريكا أولا”. وبينما يركز التقدميون على حقوق الفلسطينيين والحرب في غزة، يرفض بعض أنصار الحركة الالتزامات الخارجية المكلفة.
لا يتعلق الرهان الإسرائيلي بنتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية وحدها، بل بما قد تفتحه من تغييرات في موازين القوى داخل الكونغرس، وفي توجهات الحزبين وصولاً إلى انتخابات 2028. وبين مخاوف تراجع التعاطف مع إسرائيل والجدل حول كلفة دعمها، يبرز سؤال مستقبل التحالف الأمريكي الإسرائيلي.
وتستمرّ النقاشات داخل الإدارة الأمريكية بشأن توقيت أي عملية جديدة ضد إيران، فقد ذكرت مجلة "ذا أتلانتيك"، في تقرير نشرته في 7 تشرين الأول/أكتوبر، أن البيت الأبيض طلب من وزارة الحرب إعداد خيارات لضرب أهداف إيرانية قبل انتخابات التجديد النصفي.
وبحسب المجلة، تتولى القيادة المركزية الأمريكية إعداد هذه الخيارات، فيما لا يزال حجم العمليات المحتملة وأهدافها قيد البحث.
ويعتقد بعض مؤيدي التحرك العسكري أن توجيه ضربات محدودة قد يتيح لترامب إظهار القوة وتحقيق مكسب سياسي قبل الانتخابات، رغم إقرارهم بأن مثل هذه العمليات لن تكون كافية بمفردها لدفع إيران إلى طاولة المفاوضات أو ضمان إعادة فتح مضيق هرمز وخفض أسعار الوقود.
وفي وقت سابق كشف تقرير عبري أن الولايات المتحدة ضغطت على إسرائيل لشن هجوم على إيران بمفردها قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، خشية أن يتحمل ترامب التبعات السياسية لأي تصعيد عسكري مباشر في هذه المرحلة الحساسة، قبل أن تتراجع واشنطن عن مطلبها، على الأقل في الوقت الراهن.
وفقا لما نقله إعلام إسرائيلي، السبت الماضي جرى بحث هذا المقترح خلال محادثات بين واشنطن وتل أبيب على أسبوعين، إذ سعت الإدارة الأمريكية إلى أن تتحمل إسرائيل المخاطر السياسية المترتبة على مهاجمة إيران، بدلاً من أن يتحملها ترامب قبيل توجه الناخبين الأمريكيين إلى صناديق الاقتراع.
وتشير المؤشرات واستطلاعات الرأي إلى أن حركة "ماغا"، الساعية لجعل أمريكا عظيمة من جديد، بدأت تتراجع وتخسر قدرا كبيرا من شعبيتها. فحسب استطلاع إن بي سي (NBC)، تراجع تأييد ترمب إلى 36%، وهو الأدنى في فترة ولايته الحالية. أما استطلاع رويترز فقد سجل رقما أكثر انحدارا عند 33%، وهو الرقم نفسه تقريبا الذي رصده استطلاع فايننشال تايمز (Financial Times)، وهو الأدنى منذ عودته للرئاسة. حتى داخل حزبه، بدأت علامات التآكل: نسبة من يؤيدونه "بشدة" تراجعت بوضوح بين الجمهوريين مقارنة بالربع الماضي، وإن ظل التأييد الإجمالي بين أنصار "ماغا" مرتفعا.
ومؤخرا، تظهر الأرقام أن حركة "ماغا" تمتلك ما يقارب 400 مليون دولار كميزانية، وتفيد بعض الأخبار بأن ترمب يرفض إنفاق جزء منها على مرشحي الحزب الجمهوري في حملاتهم الانتخابية ضد الديمقراطيين. واللافت أن هناك أصواتا جمهورية تقول إن ترمب يريد الاحتفاظ بجزء كبير منها لنفسه، لينفقها على نفوذه السياسي بعد انتهاء ولايته الحالية.
وتأتي انتخابات التجديد النصفي وسط نقاشات بشأن ارتفاع تكاليف المعيشة والهجرة والحرب في الشرق الأوسط، ومستقبل الذكاء الاصطناعي، وقضايا حساسة أخرى تعصف بالمنطقة والعالم.






