سجل قطاع صناعة الكونسروة في محافظة درعا زيادة ملحوظة في الإنتاج خلال عام 2026، بالتزامن مع انخفاض أسعار الفيول والبندورة، فيما لا تزال المنشآت تواجه تحديات تتعلق بتأمين المياه وارتفاع أسعار المشتقات النفطية.
ويُعد هذا القطاع من الصناعات الغذائية الأساسية في المحافظة، نظراً لاعتماده المباشر على محصول البندورة الذي يشكل أحد أهم المحاصيل الزراعية في درعا، ما يجعل أي تغيّر في أسعار الطاقة أو توفر المياه ذا تأثير مباشر على خطوط الإنتاج.
وذكر مدير الصناعة في درعا، خالد العتمة، في تصريح خاص لـSyria One، إن 35 من أصل 49 منشأة كونسروة مسجلة تعمل حالياً بكامل طاقتها التشغيلية، وتبلغ القدرة الاستيعابية الوسطية للمنشأة الواحدة نحو 100 طن من البندورة يومياً، ينتج عنها قرابة 10 أطنان من دبس البندورة. ويعكس هذا المستوى من التشغيل قدرة القطاع على الاستفادة من الظروف الإنتاجية المتاحة، خصوصاً بعد تراجع أسعار الفيول خلال الفترة الماضية.
وأضاف العتمة أن حجم الإنتاج خلال عام 2026 ارتفع بنحو 30% مقارنة بعام 2025، عازياً هذه الزيادة بصورة رئيسية إلى تراجع أسعار الفيول وانخفاض أسعار البندورة في الأسواق المحلية.
ويُعد هذا الارتفاع مؤشراً مهماً على تحسن بيئة الإنتاج، خاصة في الصناعات التي تعتمد على الطاقة الحرارية في عمليات الغلي والتركيز، وعلى المياه في مراحل الغسل والتجهيز.
معامل الكونسروة تستوعب أغلب المحصول
وأوضح العتمة أن انخفاض أسعار البندورة انعكس على عمل المعامل والمزارعين، مشيراً إلى أن المنشآت الصناعية نجحت في استيعاب أغلب الإنتاج المحلي من البندورة، ما حدّ من خسائر المزارعين وساعد في الحفاظ على استقرار الأسواق.
وبين العتمة أن سعر الكيلو من المزارعين للمصانع يتراوح مابين 7 و 10 ليرات جديدة، وكان سعر طن البندورة خلال الموسم الماضي 600 دولار بينما انخفض سعره في هذا الموسم إلى ما بين 450 و 550 دولار.
تحديات قائمة ومساعٍ تنسيقية
على الرغم من هذا الانتعاش، لا يزال القطاع يصطدم بجملة من الصعوبات المتشابكة؛ يأتي في مقدمتها الارتفاع الأخير في أسعار المشتقات النفطية الذي يضغط على كلف التشغيل والغلي، يرافقه نقصٌ ملموس في اليد العاملة الماهرة الخبيرة بخطوط الإنتاج.
كما تُلقي الارتفاعات المتزايدة في مستلزمات التعبئة والنقل بظلالها على تكاليف الإنتاج الإجمالية، لتكتمل الحلقة بتحديات تصريف المنتج النهائي والعبء الناجم عن ضعف القدرة الشرائية وتعثر منافذ التصدير.
وللحد من تداعيات هذه العقبات، تجري حالياً تحركات وتنسيقات مكثفة بين الجهات المعنية في المديرية والوزارات والمديريات ذات الصلة، بغية إيجاد حلول عملية تدعم استقرار هذا القطاع الحيوي وتضمن استمرارية عمله.






