جاء في افتتاحية صحيفة لوموند بعنوان "الحرب التي اختارها ترامب في إيران"، يُقدَّم هجوم الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران باعتباره خياراً استراتيجياً مدفوعاً بهدف إسقاط النظام أكثر من كونه ردّاً على تهديد فوري ملموس.
تفتتح الصحيفة وصف مشاهد احتفال عدد من الإيرانيين في طهران فور إعلان مقتل علي خامنئي، المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية منذ 1989، معتبرة أن ذلك يشكل "نهاية رمزية لعهد طويل"، لكنه في الوقت نفسه يؤكد طابع العملية العسكرية التي نفذتها واشنطن وتل أبيب، والتي لم تُشن كرد فعل على أزمة طارئة، بل كجزء من مسعى متواصل منذ سنوات للوصول إلى تغيير في النظام الإيراني.
وتنقل الافتتاحية أن التبرير الذي ساقه ترامب للضربات، بوجود "تهديدات وشيكة" تستهدف الشعب الأميركي، لا يستند إلى وقائع مؤيدة لتلك الادعاءات.
وتعود الصحيفة في تحليلها إلى أحداث السنوات الماضية لتبيان السياق الذي قاد إلى هذه المواجهة.
منذ أبريل 2024، تعرضت القدرات العسكرية الإيرانية للإضعاف نتيجة ثلاث جولات من المواجهة المباشرة مع إسرائيل، التي دعمتها الولايات المتحدة في يونيو 2025، حين أعلن ترامب أن البرنامج النووي الإيراني، الذي كان محور صراع دام نصف قرن، قد "دُمّر" عملياً. كما لفتت إلى أن شبكة الحلفاء الإقليميين لإيران، التي صُممت لتعزيز نفوذ طهران في المنطقة، تآكلت بشكل كبير بفعل الضربات الإسرائيلية التي أعقبت هجمات السابع من أكتوبر التي نفذتها حركة حماس المدعومة من إيران.
في هذا المناخ، رأى ترامب أن الظروف مواتية لتحقيق نصر يفوق حدود الضغط الدبلوماسي، وهو مسار بدأ فعلياً منذ انسحابه من الاتفاق النووي في مايو 2018، الذي تفاوض عليه سلفه باراك أوباما وكان يهدف لمعالجة الملف النووي الإيراني عبر الوسائل الدبلوماسية.
وتشير الافتتاحية إلى أن الاتفاق الذي طالما هاجمه نتنياهو بحدة كان قد وضع آليات رقابية صارمة على البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات، وكان يمكن أن يمهد لإعادة إدماج إيران في المجتمع الدولي وتقوية الجناح المعتدل داخل النظام. لكن ترامب، حين مزّق هذا الاتفاق مدعياً إمكانية التوصل إلى صفقة أكثر تشدداً، قام بخطر مضاعف إذ عزز الجناح المتشدد حول خامنئي وعمّق عزلة النظام.
ومع عزلة القيادة الإيرانية وتركّزها الكامل على البقاء في السلطة، فشلت في قراءة التحولات في ميزان القوى الإقليمي، مما دفعها إلى تصعيد حملات القمع الداخلي ضد شعب يدفع ثمناً باهظاً لأزمات اقتصادية واجتماعية عميقة، كما اتضح بشكل صارخ في الدمويّة التي واجهت بها الاحتجاجات في يناير الماضي.
وتختم الافتتاحية بتحذير صريح من عواقب إسقاط النظام الإيراني، إذ رغم أن سقوطه قد لا يثير ندم الكثيرين، فإن ذلك يمكن أن يفتح الباب أمام مرحلة من عدم الاستقرار الكبير داخل البلاد.
فالقوى العسكرية–الأمنية الضيقة التي تستفيد من بقاء النظام قد تقاوم بقوة، مثلما حدث في مناطق أخرى تعرضت لضربات عسكرية شاملة في السنوات الماضية مثل غزة ولبنان وسوريا، مما يثير مخاوف من فوضى مسلحة قد تستمر طويلًا بعد انتهاء الضربات الجوية.
وتذكّر الصحيفة بأن ترامب، الذي دخل الحياة السياسية منتقداً مغامرات سابقيه في الشرق الأوسط، لم يُظهر ميلاً لخوض جهود دبلوماسية أو عسكرية طويلة الأجل، ولم يثبت قدرة على تحمل تبعات قرارات خطيرة من هذا النوع، خاصة وأن هذه الحرب أُعلِنت دون أي تفويض من الأمم المتحدة، مما يجعل المسؤولية الكاملة عنها تقع على عاتقه وحده.
سياسي
لوموند الفرنسية.. مانشيت عريض بعنوان "الحرب التي اختارها ترامب في إيران"
370

مقالات ذات صلة

رويترز: إيران ترفض اقتراح عمان بشأن الإدارة المشتركة لمضيق هرمز
قال مسؤول إيراني كبير لرويترز اليوم الأربعاء إن طهران رفضت مقترح عمان بشأن الإدارة الإقليمية المشتركة لمضيق هرمز، قائلة إنه لا توجد أي فرصة لنجاحه
16

دول في الخليج تؤيد خطة تسمح لإيران بتحصيل رسوم طوعية في مضيق هرمز
قال مصدر خليجي لرويترز اليوم الثلاثاء إن سلطنة عُمان حصلت على دعم دول خليجية لخطة من شأنها أن تسمح لإيران بتحصيل رسوم طوعية مقابل المرور عبر مضيق هرمز
44

عراقجي يبحث أمن مضيق هرمز مع نظيريه السعودي والعماني
ذكر بيان نشر على قناة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على تيليغرام اليوم الثلاثاء أنه بحث قضايا تتعلق بأمن مضيق هرمز في اتصالين هاتفيين منفصلين مع نظيريه السعودي والعماني مساء أمس الاثنين
44

رويترز: عُمان قدمت لإيران مقترحا يحظى بدعم إقليمي بشأن مضيق هرمز
أفاد مصدر خليجي لرويترز اليوم الثلاثاء بأن عُمان قدمت مقترحا لإيران بشأن آلية إقليمية مشتركة لإدارة مضيق هرمز برسوم طوعية
46

إطلاق نار قرب القصر الرئاسي في المكسيك.. مقتل شخص وفرار المهاجمين
قُتل شخص وأصيب اثنان آخران إثر حادثة إطلاق نار في مدينة مكسيكو بالقرب من ساحة زوكالو العامة والقصر الرئاسي
45
