كثر الحديث عن "مقاومة الإنسولين" في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، وخصوصا في شهر الصيام، إذ صدرت مؤلفات وانتشرت مقاطع فيديو تشمل تمرينات رياضية بعينها أو حمية ما يقول مبتكروها إنها تهدف إلى الوقاية منها أو التغلب عليها.
وقد لفت المصطلح انتباه المزيد والمزيد من الناس نظرا لأن مقاومة الإنسولين قد تتحول إلى إصابة بالنوع الثاني من مرض السكري، الذي يؤثر على أكثر من نصف مليار شخص حول أنحاء العالم، وغيره من الحالات المرضية الخطرة.
فكيف تحدث مقاومة الإنسولين وما أعراضها؟ هل يمكن الشفاء منها؟ وهل باستطاعة الصيام المساعدة في السيطرة عليها؟
ما هو الإنسولين؟
يعد الإنسولين، الذي يفرزه البنكرياس، من الهرمونات المهمة في جسم الإنسان، وظيفته تنظيم مستويات السكر (الغلوكوز) في الجسم، من خلال السماح للجسم بتحويلها إلى طاقة. وإذا لم ينتج البنكرياس كمية كافية من الإنسولين، أو لم يتمكن الجسم من استخدامه كما ينبغي، فإن ذلك يتسبب في مشكلات صحية كثيرة.
ويعمل الإنسولين في الجسم بالطريقة التالية:
يحول الجسم الطعام الذي تتناوله إلى غلوكوز، والذي يعتبر مصدر الطاقة الأساسي للجسم.
ينتقل الغلوكوز إلى مجرى الدم، مرسلاً إشارة إلى البنكرياس لإفراز الإنسولين.
يساعد الإنسولين الغلوكوز الموجود في الدم على الدخول إلى خلايا العضلات والدهون والكبد كي تتمكن من استخدامه للحصول على الطاقة، أو تخزينه للاستخدام في وقت لاحق.
عندما يدخل الغلوكوز خلايا الجسم وتنخفض مستوياته في الدم، فإن ذلك يرسل إشارة إلى البنكرياس للتوقف عن إنتاج الإنسولين.
ماذا تعني مقاومة الإنسولين؟
مقاومة الإنسولين عملية معقدة، تحدث عندما تضعف استجابة الخلايا في العضلات والدهون والكبد للإنسولين، وتتوقف عن امتصاص الغلوكوز من الدم أو تخزينه بشكل فعال. وينتج عن ذلك أن يعكف البنكرياس على إنتاج المزيد من الإنسولين للتغلب على مستويات الغلوكوز الزائدة في الدم، ويسمى ذلك فرط الإنسولين، أو فرط الإنسولينية.
وطالما أن البنكرياس يضخ كميات من الإنسولين تكفي للتغلب على استجابة الخلايا الضعيفة له، تبقى مستويات السكر في الدم ضمن معدل صحي. ولكن إذا ازدادت مقاومة الخلايا للإنسولين، فإن ذلك يؤدي إلى مستويات مرتفعة من الغلوكوز في الدم، وهو ما قد يؤدي مع مرور الوقت إلى الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري وغيره من الحالات المرضية الأخرى.
ويقول البروفيسور فرانك جوزيف، استشاري أمراض الغدد الصماء والسكري ومؤسس عيادة Dr Frank Joseph Clinic المتخصصة في مساعدة المصابين بالسمنة على إنقاص أوزانهم باستخدام أحدث العلاجات الطبية، إن مقاومة الإنسولين "مرتبطة بمزيج من العوامل البيئية والوراثية وأنماط الحياة.
ما احتمال أن تؤدي مقاومة الإنسولين إلى حالات أخطر؟
ويقول البروفيسور جوزيف إن الدراسات أظهرت أن نحو 70 إلى 80 في المئة ممن يعانون من مقاومة الإنسولين يصابون لاحقاً بالنوع الثاني من مرض السكري إذا لم تُعالج أو تتم السيطرة عليها.
"لكن ذلك يعتمد على عدد من العوامل، مثل الجينات والسمنة وقلة النشاط الجسماني والنظام الغذائي والسن والعِرق - فبعض الجماعات العرقية، ولا سيما تلك التي تستوطن جنوب شرق آسيا، تزداد لديها خطورة الإصابة بالنوع الثاني من السكري مقارنة بالبيض القوقازيين".
هل من الممكن الشفاء من مقاومة الإنسولين؟
يقول البروفيسور جوزيف إنه من الممكن القضاء على مقاومة الإنسولين أو على الأقل تحسينها بدرجة كبيرة من خلال إدخال بعض التغييرات على نمط حياة المصاب، أو في بعض الحالات من خلال تناول عقاقير طبية.
الصيام ومقاومة الإنسولين
حظي الصيام المتقطع باهتمام كبير عبر أنحاء العالم خلال الأعوام الماضية، حيث تحدث الكثير من الأطباء وخبراء التغذية عن فوائده الصحية.
والصيام المتقطع هو الامتناع عن تناول الأكل لفترة طويلة خلال اليوم، تتبعها فترة أقصر من تناول الطعام كالمعتاد، أو الامتناع عن الطعام على مدى يوم كامل أو أكثر كل أسبوع.
يقول البروفيسور جوزيف إنه رغم أن الأبحاث المتعلقة بهذا النوع من الصيام لا تزال في مرحلة التطور، فإن بعض الدراسات تشير إلى أنه قد يساعد في تحسين حساسية الإنسولين. "على سبيل المثال، توصل بحث نشر في دورية Cell Metabolism عام 2015 إلى أن صيام يوم وإفطار يوم أدى إلى تحسين حساسية الإنسولين لدى أشخاص لا يعانون من السمنة، دون أن يؤدي إلى تغيير أوزانهم".
ويضيف أن الصيام المتقطع من الممكن أن يؤدي إلى نقصان الوزن، وهو شيء يرتبط بتحسين حساسية الإنسولين وصحة الأيض.
لكنه يشدد على أن "الصيام المتقطع قد لا يكون مناسباً للجميع، والاستجابة له قد تتفاوت من شخص لآخر".
وفيما يتعلق بصيام شهر رمضان، تشير بعض الدراسات إلى أنه قد يؤدي إلى تحسين حساسية الإنسولين، ولا سيما لدى الأشخاص الذين يعانون من مقاومة الإنسولين والنوع الثاني من مرض السكري. كما أن بعض الأفراد قد يفقدون بعض الوزن أو تتغير نسبة الدهون في أجسامهم خلال فترات الصوم، وهذه التغيرات من شأنها التأثير على حساسية الإنسولين وصحة الأيض، لا سيما لدى الأفراد الذين يعانون من السمنة، وفقا لجوزيف.






