تتجه شركات الإنتاج إلى إعادة الثنائيات والثلاثيات التي نجحت سابقاً في الدراما لتتصدر المشهد الدرامي الحديث من جديد. ربما لأن تلك البطولات الجماعية قادرة على إنقاذ النص الضعيف وربما بناء على ما يطلبه الجمهور.
موقع Syria One التقى الممثل والمخرج مهند قطيش قال عن الموضوع: أعتقد أن إعادة تقديم الثنائيات أو الثلاثيات التي حققت نجاحاًسابقاً هي بالدرجة الأولى ترتيبات إنتاجية وتسويقية أكثر منها خيارات فنية تفرضها الضرورة الدرامية. فشركات الإنتاج تحاول استثمار العلاقة التي نشأت بين الجمهور ومجموعة من النجوم وتحويل نجاحهم السابق إلى عامل جذب وتسويق لأي مشروع جديد.
وتابع قطيش قائلاً إن هذه الظاهرة برأيي مرتبطة بالتحولات التي شهدتها صناعة الدراما السورية في الفترة الأخيرة، ففي مراحل ازدهار الدراما السورية عندما كان مركز صناعتها داخل سوريا، لم تكن الثنائيات بهذا الحضور بوصفها مشروعاً إنتاجياً قائماً بذاته، وكانت هناك أسماء كبيرة ونجوم يجتمعون في أكثر من عمل، لكن القيمة الأساسية كانت للحكاية وللنص وللشخصيات ولرؤية المخرج، وكان اختيار الممثلين يأتي غالباً من سياق المشروع الفني، و ليس بالضرورة أن يُبنى المشروع من أجل جمعهم.
ويضيف قطيش بأنه لا يعتقد أن تكرار الثنائيات دليل مباشر على ضعف النصوص، لكنه قد يكون مؤشراً على تراجع الثقة بالنص بوصفه العنصر الأساسي في صناعة النجاح. فبدلاً من المغامرة بحكاية جديدة وشخصيات مختلفة، يصبح من الأسهل إنتاجياً وتسويقياً الاعتماد على أسماء سبق أن اختبرها السوق.
الفرق كبير بين أن تصنع الدراما ثنائية ناجحة، وبين أن نصنع دراما من أجل استثمار ثنائية ناجحة.
و يتابع قطيش: من الطبيعي أن تأخذ شركات الإنتاج بعين الاعتبار حسابات السوق ومتطلبات المحطات والمنصات، فهي بالنهاية صناعة لها جانبها الاقتصادي، لكن المشكلة عندما تتقدم هذه الحسابات على معطيات المشروع الفني، وهناك فرق كبير بين أن تستمع شركات الإنتاج للجمهور، وبين أن تجعل من ذائقته المتوقعة مرجعاً أساسياً لصناعة الدراما.
و قد يكون الخطأ الذي تقع فيه بعض شركات الإنتاج، هو التعامل مع النجاحات الدرامية السابقة وكأنه رصيد مضمون ويمكن استثماره في أي وقت، متجاهلةً أن الجمهور ربما أحب تلك الثنائيات لأنها قدمت شخصيات وعلاقات درامية مقنعة، وليس لمجرد اجتماع أصحابها أمام الكاميرا.






