اقتصاد

ما سبب هبوط الليرة؟ وهل سيستمر؟.. خبير اقتصادي لـ Syria One: أسباب كثيرة على عجز الميزان التجاري وضعف الإنتاج القابل للتصدير

105
ما سبب هبوط الليرة؟ وهل سيستمر؟.. خبير اقتصادي لـ Syria One: أسباب كثيرة على عجز الميزان التجاري وضعف الإنتاج القابل للتصديرنور علي

يشهد السوق السوري ضغوطاً متزايدة على الليرة، بالتوازي مع ارتفاع أسعار السلع الأساسية والمواد التموينية. هذا الارتفاع المتواصل، لم يعد يرتبط فقط بنقص العملة الأجنبية أو ضعف الإنتاج، بل بات يتأثر بشكل مباشر بموجات الشائعات والتسعير الاستباقي من قبل التجار، تحسباً لأي تدهور قادم.


الفجوة التجارية وعامل التوقعات


أستاذ الاقتصاد في جامعة إيبلا الخاصة الدكتور حسن حزوري، يرى أن التغير لم ينتج عن عامل وحيد، بل جاء نتيجة تآكل تراكمي لقدرة خطوط الدفاع الأخيرة للاقتصاد الحقيقي، حيث أدت الضغوط المتزايدة على الإنتاج المحلي وتراجع الحصائل التصديرية مقارنة بحجم الطلب المتصاعد على الاستيراد لا سيما مستلزمات الطاقة والمواد الأساسية، إلى خلق فجوة حادة في الميزان التجاري. إضافة إلى ذلك، لعب عامل التوقعات والنفسيات المتشائمة في السوق دور المجهر الذي ضاعف أثر الصدمات، محولاً أي شح مؤقت في النقد الأجنبي إلى موجة هلع بيعي للعملة المحلية.


بين العوامل الهيكلية وحدود تدخّل المصرف المركزي


وأوضح حزوري في حديثه لـ Syria One أن المشكلة ذات طبيعة مركبة ومزدوجة، تتمثل أولاً في عوامل هيكلية هي الأساس، وتشمل عجز الميزان التجاري وضعف الإنتاج السلعي القابل للتصدير، وتآكل الكتلة النقدية الحقيقية، وغياب الاحتياطيات الأجنبية القوية القادرة على امتصاص الصدمات، وترافقها عوامل محفزة ومضاربة تعمل كالمسرّع، حيث إن السوق الموازية في سوريا حساسة جداً وتدار عبر شبكات مضاربة وتوجيه نفسي وتطبيقات ومنصات غير رسمية تبث الشائعات، مما يخلق فقاعات سعرية سريعة تفصل السعر عن قيمته الاقتصادية الحقيقية المؤقتة وتدفعه للقفز بشكل غير مبرر رياضياً أو تجارياً. وفي هذا السياق لا يمكن القول بفقدان السيطرة المطلقة، لأن المركزي ما زال يمسك بأدوات النشرة الرسمية والتدخل الإداري المباشر، مثل ملاحقة شركات ومحال الصرافة غير المرخصة، وضبط هوامش الحركة. أما فيما يخص التوجه غير المعلن، فهو غالباً عجز تمويلي وليس سياسة متعمدة، فالمركزي يدرك أن التدخل العشوائي بضخ القطع الأجنبي في السوق السوداء دون غطاء إنتاجي حقيقي يشبه الحرث في البحر، ولذلك قد يميل ضمناً إلى تقنين التدخل وحصره في تمويل المستوردات الحيوية الضرورية، تاركاً السوق الموازية تتوازن أو تتقلب وفق حجم السيولة النقدية المتاحة وقانون العرض والطلب، لعدم امتلاكه القدرة الكافية على كبحها عبر التدخل العكسي المباشر ببيع الدولار.


أدوات المصرف المركزي المتاحة وأسباب جمود الأسعار


من جهة أخرى يؤكد الدكتور حزوري أن الخيارات التقليدية للمصارف المركزية محدودة الفعالية في الحالة السورية، وذلك بسبب تراجع دور الوساطة المصرفية، لكن تبقى بعض الأدوات الإسعافية مثل تشديد الرقابة على حركة الكتلة النقدية بالليرة لتقليل قدرة المضاربين على تمويل عمليات شراء الدولار، وتسهيل وتوسيع قنوات تمويل المستوردات عبر المصارف الرسمية لتقليل لجوء التجار إلى السوق السوداء، وتحفيز الحوالات الخارجية الشخصية وربطها بسعر منصة واقعي ومنافس، إضافة إلى التنسيق المالي والنقدي الصارم لضبط الإنفاق العام وتجنب التمويل بالعجز.


ولفت حزوري إلى أن تفاعل الأسواق السريع لرفع الأسعار مع صعود الدولار مقابل بطء انخفاضها أو استقرارها يرتبط بثقافة التحوط العالي، وتسعير البضائع على أساس تكلفة الإحلال والاستبدال المستقبلية وليست التكلفة التاريخية للشراء، يضاف إلى ذلك غياب المنافسة الحقيقية واحتكار الأسواق الذي يتيح لكبار المستوردين حماية هوامش أرباحهم صعوداً والتباطؤ بتخفيض الأسعار نزولاً بحجة نفاد المخزون، إلى جانب فقدان اليقين الذي يجعل المستهلك والتاجر عاجزين عن تقدير القيمة الحقيقية للسلعة.


حلول لإنقاذ الاقتصاد


وبين حزوري في تصريحه أن الأسواق باتت تعتمد على التسعير الاستباقي وتوقعات الأسوأ بنسبة تتجاوز 80%، إذ لم يعد التسعير مرتبطاً بالتكلفة الفعلية المباشرة بل بمعدل التضخم وسعر الدولار المتوقع مستقبلاً، وهو سلوك يُمأسس التضخم الذاتي، لأن توقع الأسوأ يدفع نحو ممارسات استباقية كرفع الأسعار وحبس السلع والدولرة العفوية التي تؤدي حتماً لوقوع ما كان متوقعاً.


ولتفادي دخول الاقتصاد في دوامة تضخمية جديدة، تتطلب المرحلة حلولاً إسعافية عاجلة، تبدأ أولاً بإعادة ترميم الثقة بالقنوات الرسمية عبر تقديم حوافز حقيقية للمصدرين والمغتربين لتحويل أموالهم بأسعار مرنة وعادلة، ثانياً بإطلاق رزم تحفيزية للإنتاج المحلي الصغير والمتوسط خصوصاً في الصناعات الغذائية والاستهلاكية لتخفيف الاعتماد على الاستيراد، وثالثاً بضبط الأسواق ومنع الاحتكار عبر كشف سلاسل التوريد وإلغاء حلقات الوسيط الوهمي بدلاً من التسعير الجبري العشوائي. واختتم حزوري تصريحه لـ Syria One أنه وعلى الصعيد القريب، من المرجح استمرار التذبذب الحاد صعوداً مع ميل للضغط على الليرة ما لم تحدث تطورات إيجابية كبرى لتدفقات النقد الأجنبي أو انفراجات استثمارية، إذ إن السوق مهيأة لكسر حواجز سعرية جديدة إذا استمرت الفجوة بين الموارد والاستخدامات، ما لم تُتخذ إجراءات هيكلية عاجلة تخرج السوق من حلقة التوقع المتشائم وتحقق الحد الأدنى من الاستقرار والاستدامة النقدية.


مقالات ذات صلة

أسعار الذهب في سوريا 24 أكتوبر تشرين الأول 2026

أسعار الذهب في سوريا 24 أكتوبر تشرين الأول 2026

انخفض سعر غرام الذهب اليوم السبت 24 أكتوبر تشرين الأول في سوريا لعيار 21 قيراطاً في السوق المحلية، ‏بمقدار ‏250 ليرة ‏سورية، مقارنةً بالسعر الذي سجله أول أمس ‏الخميس.‌‌‏ ‌‎ ‎
20
الزراعة في الماء بدلاً من التربة.. روان لـ "Syria One": الصدفة تحولت إلى هوية ومشروع متكامل

الزراعة في الماء بدلاً من التربة.. روان لـ "Syria One": الصدفة تحولت إلى هوية ومشروع متكامل

تستعرض مؤسِسة مشروع "Rony Terrarium" روان الحباس في حوار خاص أجرته معها منصة Syria One تفاصيل رحلتها الطويلة مع عالم النباتات، مشيرة إلى أن الشغف
18
إلغاء الرسوم الجمركية البالغة 50% على عدد من منتجات الزراعة والغابات الكندية

إلغاء الرسوم الجمركية البالغة 50% على عدد من منتجات الزراعة والغابات الكندية

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترامب قرارا بإلغاء الرسوم الجمركية البالغة 50% على عدد من منتجات الزراعة والغابات الكندية، في خطوة تهدف إلى تخفيف الأعباء عن الشركات الزراعية الأميركية التي تعتمد على تلك الواردات.
98
أسعار القمح تتجه إلى تسجيل أطول سلسلة خسائر منذ نحو 3 عقود

أسعار القمح تتجه إلى تسجيل أطول سلسلة خسائر منذ نحو 3 عقود

تتجه العقود الآجلة للقمح إلى تسجيل أطول سلسلة خسائر أسبوعية منذ نحو ثلاثة عقود، في تحول حاد لمسار الحبوب التي قادت موجة صعود في أسعار السلع الزراعية
239
وزير المالية يبحث مع السفير السعودي التعاون المالي والاقتصادي

وزير المالية السوري يبحث مع السفير السعودي التعاون المالي والاقتصادي

بحث وزير المالية السوري محمد يسر برنية مع سفير السعودية لدى سوريا غازي بن رافع ‏العنزي، مسارات التعاون والتنسيق والشراكة بين البلدين في المجالات الاقتصادية والمالية، وتحديداً مشاريع التعاون القائمة بين وزارتي المالية في السعودية وسوريا في المجالات
293
سيرياون إعلان 7