بين انسحاب مفاجئ، وتصريحات مثيرة للجدل، وتحذيرات دولية متصاعدة، يتحول مخيم الهول مجدداً إلى نقطة اشتباك سياسي وأمني تهدد بإعادة خلط أوراق مكافحة تنظيم داعش في شمال شرق سوريا.
ملف مخيم الهول خلال الساعات الأخيرة تطورات متسارعة تعكس عمق التعقيد السياسي والأمني في شمال شرق سوريا، وسط تبادل اتهامات وتحذيرات من تداعيات خطيرة على جهود مكافحة تنظيم داعش، خاصة مع تأكيد مسؤول أميركي فرار أكثر من ٢٠٠ عنصر من تنظيم الدولة.
المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية قسد أعلن انسحاب قواته من المخيم، مبرراً الخطوة بما وصفه "الموقف الدولي اللامبالي" تجاه ملف داعش، وعدم تحمّل المجتمع الدولي لمسؤولياته في معالجة هذا التهديد المستمر.
ووفق البيان، قالت قسد إن الانسحاب جاء في إطار إعادة التموضع حول مدن شمال سوريا، في ظل ما اعتبرته مخاطر وتهديدات متزايدة، في إشارة واضحة إلى التصعيد مع الحكومة السورية.
هذا التطور يتقاطع مع تصريحات لافتة أدلت بها رئيسة دائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، إلهام أحمد، أكدت فيها وجود تواصل مع شخصيات إسرائيلية، مشددة على أن الإدارة منفتحة على تلقي الدعم من أي مصدر، في ظل التصعيد السياسي والعسكري مع دمشق.
وأضافت أن هناك شخصيات محددة من الدولة الإسرائيلية منخرطة في هذه الاتصالات، مع انتظار أي شكل من أشكال الدعم.
هذه التصريحات أثارت جدلاً واسعاً، إذ تعكس انتقال الأزمة من إطارها الأمني إلى مستوى سياسي إقليمي أكثر حساسية، ما قد يزيد من حدة الاستقطاب ويعقّد المشهد في المنطقة.
في المقابل، تزامنت هذه التطورات مع تحذير صادر عن معهد دراسات الحرب (ISW)، الذي نبّه إلى أن القتال في شمال شرق سوريا يرفع خطر تعرض مهمة الولايات المتحدة والتحالف الدولي لمكافحة داعش لانتكاسة كبيرة.
وأشار المعهد إلى أن تطورات الوضع قد تسهم في تأجيج تمرد كردي، بما يعقّد جهود مكافحة التنظيم ويضعف الاستقرار الأمني، محذراً في الوقت ذاته من مخاطر تصاعد العنف ضد الأكراد مع دخول قوات حكومية إلى مناطق ذات غالبية كردية.
كما لفت إلى احتمال نشر وحدات عسكرية في نقاط حساسة قد تُستغل ميدانياً للسيطرة على مناطق كانت خاضعة لسيطرة "قسد".
في المحصلة، يعكس مشهد مخيم الهول تداخلاً معقداً بين الأمن والسياسة والتحالفات الإقليمية، حيث لم يعد ملف داعش شأناً أمنياً بحتاً، بل ورقة ضغط متبادلة في صراع أوسع على النفوذ والشرعية
.
ومع غياب مقاربة دولية موحدة، يبقى المخيم بؤرة مفتوحة على احتمالات تصعيد قد تتجاوز حدوده الجغرافية، وتهدد ما تبقى من استقرار هش في شمال شرق سوريا.
سياسي
مخيم الهول يفتح أبواب الصراع السياسي والأمني هل تتدخل إسرائيل؟
605

مقالات ذات صلة

وفاة رفعت الأسد "1937–2026".. قصة صعود وسقوط أحد أبرز وجوه النظام السوري
في صباح اليوم، توفي رفعت علي الأسد أحد الشخصيات المثيرة للجدل في التاريخ السياسي السوري الحديث
7

مباحثات هاتفية تركية أمريكية حول التطورات في سوريا.. ترامب: كان اتصالاً جيداً للغاية
بحث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في اتصال هاتفي مع نظيره الأمريكي دونالد ترامب ليل أمس الثلاثاء 20 كانون الثاني ـ يناير، التطورات في سوريا.
21

الرئاسة السورية تعلن تفاهما مع قسد حول مستقبل الحسكة وآليات الدمج
أعلنت الرئاسة السورية التوصل إلى تفاهم مشترك بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية قسد
505

باراك يعلن انتهاء مبررات الشراكة مع قسد: دمشق جاهزة أمنياً
في تحول لافت بالموقف الأميركي لكنه متوقع، أعلن المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك أن الأسس التي قامت عليها الشراكة بين الولايات المتحدة وقوات سوريا الديمقراطية قسد قد تغيّرت جذرياً، معتبراً أن دمشق باتت اليوم مؤهلة لتولي كامل المسؤوليات الأمنية.
618

توتر أمني في مخيم الهول.. دمشق تتهم "قسد" بإطلاق سجناء داعش والانسحاب دون تنسيق
أعلنت الحكومة السورية، اليوم، أنها تتابع تطورات مقلقة في محيط مخيم الهول شرقي محافظة الحسكة
1043
