بالرغم من التحسينات التي شهدها السكن الجامعي في دمشق خلال الفترة الماضية، لا تزال هناك بعض الملاحظات المتعلقة بالبنية التحتية وأسعار عدد من الخدمات تثير اهتمام الطلاب، وذلك بعد شكوى وردت إلى Syria One من عدد من المقيمين في المدينة الجامعية، الذين طالبوا فيها بمعالجة قضايا يرون أنها تؤثر في جودة الحياة الجامعية.
وفي المقابل، تؤكد إدارة المدينة الجامعية أن العمل مستمر لتطوير الخدمات ومعالجة هذه الملفات تدريجياً وفق الإمكانات المتاحة، مشيرةً إلى تنفيذ مشاريع صيانة وتحسينات جديدة، مع التشديد على أهمية دور الطلاب في الحفاظ على المرافق العامة والإبلاغ عن أي مخالفات.
وفي حديث خاص لـ Syria One، قال مدير العلاقات العامة في المدينة الجامعية، "سومر الحسيني" إن مستوى الخدمات داخل المدينة أصبح "فوق المتوسط" خلال المرحلة الماضية، إذ أن الكهرباء والمياه متوافرتان على مدار الساعة منذ نحو عام، بالإضافة لإطلاق خدمة الإنترنت قبل أسبوع في جميع الوحدات السكنية باشتراك رمزي، على أن تمتد لاحقاً إلى تجمعي المزة والهمك.
كما أضاف أن المدينة الجامعية شهدت أيضاً إدخال عدد من الخدمات الجديدة، من بينها توفير سيارة مجانية داخل المدينة لمساعدة الطلاب في نقل أمتعتهم إلى وحداتهم السكنية، وتشغيل باص لنقل الطلاب إلى الكراجات كل يوم خميس بحسب حجم الطلب من رحلة إلى رحلتين، إضافة إلى افتتاح مكتبتين مخصصتين للطالبات، إحداهما صيفية مكيّفة لحفظ خصوصيتهم، إلى جانب تجهيز حدائق وملاعب لكرة القدم والسلة والتنس بهدف تحسين البيئة الجامعية.
التمويل يفرض تحديات
ورداً على الملاحظات التي طرحها الطلاب حول واقع بعض الوحدات السكنية، ولا سيما الحمامات والأبواب، أكد الحسيني أن الإدارة بدأت بتنفيذ أعمال صيانة في عدد من الوحدات، موضحاً أن ورشات العمل باشرت أعمالها في الوحدة (١٢)، مع تنفيذ تمديدات مياه خارجية بدلاً من الداخلية للحد من التسريبات، فيما يجري التحضير لمعالجة مشكلة الأبواب خلال المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن الوحدة التاسعة في سكن الطبالة أُدرجت أيضاً ضمن خطة ترميم شاملة بسبب حالتها الإنشائية المتردّية، لافتاً إلى أن نقص الميزانية وقلة المستثمرين الداعمين للخدمات يشكلان أبرز التحديات التي تؤخر إنجاز أعمال الصيانة بوتيرة أسرع، رغم الجهود المبذولة لتأمين التمويل اللازم.
وأضاف أن الحفاظ على الغرف والمرافق العامة مسؤولية مشتركة بين الطالب والمسؤولين، موضحاً أن مساءلة الطالب عن أي أضرار تصبح أكثر وضوحاً عندما يتسلم غرفة مجهزة بالكامل، وهو ما لا يتوافر حالياً في جميع الوحدات السكنية.
ننتظر شكاوى الطلاب
وحول شكاوى بعض الطلاب من ارتفاع أسعار المستلزمات داخل المدينة الجامعية، أوضح الحسيني أن هناك جهة مختصة بضبط الأسعار تم تكليفها ، إلا أن إجراءات المحاسبة لا يمكن أن تبدأ في حال عدم وجود شكوى رسمية.
ودعا، عبر Syria One، الطلاب إلى التوجه مباشرة إلى مديرية الاستثمار عند رصد أي مخالفة، مؤكداً أن جميع الشكاوى تُتابع بسرية تامة، دون إطلاع المستثمر عليها، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة بشكل فوري.
في حين ردّ الحسيني على مقترحات تطالب بأن تتولى الحكومة إدارة جميع الاستثمارات داخل المدينة الجامعية، بأن هذا الخيار قد يفرض أعباء تشغيلية إضافية في ظل النقص الحالي في الكوادر، وأشار إلى أن المدينة تنتظر رفدها بموظفين جدد عبر مسابقة التوظيف الأخيرة، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات والمتابعة خلال الفترة المقبلة.
بيئة الدراسة مسؤولية مشتركة
وبشأن الشكاوى المتعلقة بالضجيج داخل المدينة الجامعية، كشف الحسيني أن الإدارة تلقت سابقاً شكوى بشأن رفع صوت الموسيقى في أحد المقاصف القريبة من المصلى، مؤكداً أنه جرى التعامل مع الحالة فور ورود الشكوى.
وشدد على أهمية لجوء الطلاب إلى القنوات الرسمية للإبلاغ عن أي ملاحظات تتعلق بالخدمات أو البيئة الدراسية، معتبراً أن تطوير المدينة الجامعية لا يعتمد على جهود الإدارة وحدها، بل يحتاج أيضاً إلى تعاون الطلاب في الحفاظ على المرافق العامة والإبلاغ عن أي تجاوزات.
وبين الخدمات التي تؤكد الإدارة أنها شهدت تحسناً خلال الفترة الماضية، والمطالب التي لا يزال الطلاب ينتظرون تنفيذها، يبدو أن واقع السكن الجامعي يشهد خطوات تطوير متدرجة، فيما يبقى نجاحها مرتبطاً باستمرار أعمال الصيانة، وتوافر التمويل، وتعزيز الشراكة بين الإدارة والطلاب للحفاظ على بيئة سكنية ودراسية أكثر ملاءمة للجميع.






