أعاد التعميم الأخير الصادر عن الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة الجدل حول تجارة الذهب عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بعد أن قررت الهيئة منع بيع المصوغات الذهبية عبر الإنترنت بشكل كامل، وحصر عمليات البيع بالمحلات المرخصة وبموجب فواتير نظامية.
قرارٌ جاء في لحظة يشهد فيها السوق انتشاراً واسعاً لصفحات تبيع الذهب بأسعار مغرية، وعروض تبدو جذابة لكنها في كثير من الأحيان تخفي وراءها عمليات نصب يصعب كشفها أو ملاحقة أصحابها.
فوضى البيع الرقمي
يوضح المدير العام للهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة مصعب الأسود لـ Syria One أن المقصود ببيع المصوغات عبر الإنترنت لا يقتصر على الصفحات التي تنفّذ عملية البيع كاملة، بل يشمل أيضاً الصفحات التي تكتفي بالعرض والتسويق، إضافة إلى الأفراد الذين يبيعون مقتنياتهم الشخصية عبر الشبكة.
ويشرح الأسود أن المشكلة الأساسية تكمن في أن معظم هذه الحسابات ليست لمحلات مرخصة، فالتعميم لا يشمل الصاغة المرخصين، بل الأشخاص العاديين الذين يروجون لذهب جديد أو مستعمل أو ليرات أو مسكوكات دون أي إطار قانوني، مبيناً أن ما يجري تداوله عبر الإنترنت لا تتجاوز الحالات الصحيحة فيه 10 إلى 20%، بينما الباقي عروض وهمية وكاذبة، وحتى الحالات الصحيحة لا تضمن حق المشتري بأي شكل، فلا خبير يفحص، ولا فاتورة نظامية، ولا جهة يمكن الرجوع إليها.
من هنا، ترى الهيئة أن الأصل هو منع هذه الممارسات بالكامل لأنها تقوم على "وهم داخل وهم" على حد وصفه.
ضبط الصفحات المخالِفة
مع صدور التعميم، أصبحت الصفحات السورية التي تبيع الذهب عبر الإنترنت في خانة المخالفة القانونية، كما يؤكد الأسود، موضحاً أن متابعة هذه الصفحات ستكون من اختصاص الجهات المعنية بالجرائم الإلكترونية، التي ستتعامل مع التعميم كمرجعية قانونية لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
وبذلك، تنتقل الرقابة من مستوى التحذير العام إلى مستوى الملاحقة الفعلية لأي حساب يروج أو يبيع الذهب خارج الإطار النظامي.
شكاوى ونصب
يقول الأسود إن الهيئة لا تملك إحصاءات دقيقة عن حجم عمليات البيع عبر السوشيال ميديا، لأن الفضاء الرقمي بحر واسع كما يصفه، لكن المؤكد أن هناك مواطنين تعرضوا لعمليات نصب موثقة، مشيراً إلى أن الشكاوى التي وصلت للهيئة تكشف أن الضحايا تعاملوا مع حسابات وهمية، وأن عمليات التسليم كانت تتم في الشوارع وبطرق "سيئة جداً"، ما يجعل استعادة الحقوق شبه مستحيلة.
ويضيف الأسود أن الإغراءات السعرية كانت العامل الأكبر في وقوع الناس ضحية، فـ "عندما تجد أسعاراً زهيدة أو متدنية، فاعلم قولا واحداً أن هناك عملية نصب"، لأن سعر الذهب واضح وصياغته واضحة، وأي سعر خارج المألوف يعني وجود تلاعب.
مسؤولية الدولة ووعي المشتري
يؤكد الأسود لـ Syria One أن حماية حقوق المواطن تقع على عاتق الهيئة، لكن وفي ذات الوقت يلعب الوعي الفردي دوراً أساسياً.
ويقول الأسود إن الهيئة تنبّه وتحذّر باستمرار، لكن "القانون لا يحمي المغفلين" في إشارة إلى أن كثيراً من ضحايا النصب كانوا مدفوعين بالطمع وراء عروض غير واقعية.
وبالنسبة للعمليات السابقة غير النظامية، فإن استعادة الحقوق تبقى صعبة جداً، لأن التعامل كان مع حسابات مزورة لا يمكن الوصول إليها.
هل هناك بديل رقمي مستقبلاً؟
رغم المنع الحالي، لا يستبعد الأسود إطلاق الهيئة منصة رسمية للبيع الإلكتروني مستقبلاً، لكن ذلك مشروط بتوفر بيئة مؤسساتية وأمنية مناسبة.
مشيراً إلى أن أي منصة مستقبلية يجب أن تضمن الحقوق 100%، وأن تكون مخصصة لبيع المسكوكات والأونصات والذهب الخام، وليس لبيع الخواتم والأساور المستعملة كما يحدث اليوم على السوشيال ميديا.
فالبيع الإلكتروني للمصوغات المستعملة لا يمكن ضبطه أو ضمانه، بينما يمكن تنظيم بيع الذهب الخام ضمن منصة رسمية خاضعة للرقابة.
التعميم الجديد ليس مجرد منع لبيع الذهب عبر الإنترنت، بل محاولة لإغلاق باب واسع للفوضى الرقمية التي سمحت بانتشار حسابات وهمية وعروض مضللة.
وبين حماية المواطن وتنظيم المهنة، تسعى الهيئة إلى إعادة الذهب إلى مساره الطبيعي: محل مرخص، فاتورة نظامية، وجهة مسؤولة يمكن الرجوع إليها.






