نجح مرصد الختم الفلكي في صحراء أبوظبي في توثيق واحدة من أكثر السدم الكونية غموضاً، بعد أن أتمّ فريق الرصد تصوير سديم "الرجل المخيف – LDN 1622" خلال مشروع استغرق شهراً كاملاً من المتابعة والمعالجة، ليقدّم صورة عالية الدقة لهذا السديم المظلم الذي يختبئ على أطراف كوكبة الجبار.
ملامح سديم مظلم يتشكّل من الغاز والغبار
يُعَدّ السديم كتلة كثيفة من الغاز والغبار الكوني، ويكتسب اسمه الشعبي من تشكيل داكن في الجزء السفلي الأيسر يشبه هيئة "الرجل المخيف" المتداولة في الفولكلور الغربي، ويقع السديم على بُعد يقارب 1500 سنة ضوئية من الأرض، حيث يظهر كظلّ معتم أمام خلفية متوهجة من غاز الهيدروجين الأحمر، وهو جزء من "حلقة برنارد" المحيطة بمنطقة حزام الجبار.
ظلال تحجب الضوء وتكشف تفاصيل دقيقة
ويظهر السديم بهذا الشكل بسبب الكثافة العالية للغبار التي تحجب الضوء القادم من الخلف، ما يجعله يبدو كسحابة داكنة تتخللها مناطق مضيئة، وعلى يمين رأس التشكيل الداكن، يبرز سديم انعكاسي صغير يُعرف بالرمز vdB 62، وهو أكثر وضوحاً في الصور الفلكية طويلة التعريض، وتتوهج أجزاء من السديم بفضل انعكاس ضوء نجم يقع داخله يحمل الرمز HD 288313، حيث تعمل جزيئات الغبار على تشتيت الضوء وإظهار السحب المحيطة بتدرجات لونية دقيقة، وهو ما ساعد مرصد الختم على إبراز تفاصيل لم تُلتقط سابقاً من سماء الإمارات إلا بعد جهد طويل ومعالجة بيانات استمرت أسابيع.
ويمثل هذا الرصد خطوة جديدة في مسار الإمارات نحو تطوير قدراتها في علوم الفضاء، إذ يبرهن على قدرة مراصدها المحلية على التقاط أجسام سماوية دقيقة تتطلب استقراراً بصرياً وعملاً متواصلاً، كما يفتح الباب أمام مشاريع تصوير أعمق لسدم أخرى في كوكبة الجبار، التي تُعد من أغنى مناطق السماء بالأجرام القابلة للرصد






