تشهد بعض دور رعاية المسنين في فرنسا تجارب لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لمساعدة مرضى الزهايمر، من خلال محادثات تحاكي أصوات أفراد من عائلاتهم، وروبوتات تفاعلية تهدف إلى تهدئتهم وتحفيز الذاكرة والوظائف الإدراكية.
وأفادت وكالة «فرانس برس» في تقرير نشرته أمس السبت، بأن إحدى دور رعاية مرضى الزهايمر في جنوب غرب فرنسا تختبر برنامجاً للذكاء الاصطناعي يحمل اسم «ليفانا»، يتيح للمريض التحدث عبر الهاتف مع صوت يحاكي صوت أحد أفراد أسرته.
ويُعد البرنامج مسبقاً بالتعاون مع العائلة واختصاصي نفسي، حيث تزود العائلة النظام بمعلومات عن لحظات وأحداث سعيدة في حياة المريض، بما يساعده على إجراء محادثات بصوت طبيعي ومألوف.
ويُستخدم «ليفانا» لمساعدة المرضى على الهدوء خلال حالات الانفعال، كما يمكن أن يشغلهم لفترة قصيرة عند انشغال مقدمي الرعاية، مع التأكيد على أنه لا يحل محل العاملين والمتخصصين في رعاية المرضى.
وفي باريس، يختبر «مختبر بروكا ليفينغ لاب»، التابع للمساعدة العامة لمستشفيات باريس «AP-HP»، تقنيات أخرى تعتمد على الروبوتات والذكاء الاصطناعي لدعم كبار السن الذين يعانون اضطرابات إدراكية أو فقدان الاستقلالية.
وخلال إحدى التجارب، تحدثت مسنة تبلغ 72 عاماً مع روبوت بشري الشكل يحمل اسم «ميروكي»، حيث طرح عليها أسئلة ساعدتها على التفاعل وتحفيز ذاكرتها، فيما تستخدم هذه الروبوتات لتمارين تستهدف الذاكرة والانتباه واللغة وغيرها من الوظائف الإدراكية.
وفي تجربة أخرى، تفاعلت مسنة تبلغ 99 عاماً مع الروبوت العلاجي «بارو»، وهو مجسم على شكل فقمة صغيرة مزود بالذكاء الاصطناعي وأجهزة استشعار تتكيف حركاته وأصواته مع سلوك الشخص الذي يتفاعل معه.
ويهدف «بارو» إلى تهدئة المرضى وتشجيعهم على التحدث، ويمكن للروبوتات التي تحاكي الحيوانات أن تساعد أحياناً في استحضار ذكريات قديمة، إلا أن الجلسات تظل بإشراف المعالج ولا تستبدل التفاعل البشري.
وتشير التجارب إلى إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي والروبوتات كأدوات مساعدة في رعاية كبار السن، ولا سيما في مجالات التواصل والتحفيز الإدراكي والتهدئة، مع استمرار الحاجة إلى تحديد الاستخدامات المناسبة لهذه التقنيات في المجال الطبي.






