فن

مسلسل "سعادة المجنون" بين طموح البداية وتراجع التفاعل.. دراما الجريمة تفقد زخمها تدريجياً

135
مسلسل "سعادة المجنون"

على الرغم من الضجة التي رافقت إطلاقه، لم ينجح مسلسل "سعادة المجنون" في الحفاظ على موقعٍ متقدّم ضمن سباق الأعمال الدرامية، إذ بدا حضوره الجماهيري أقل من التوقعات، بينما تباينت القراءات النقدية حول بنيته السردية وأسلوب معالجته لقضايا الجريمة والفساد والاضطرابات النفسية.


رهان على دراما الجريمة والكوميديا السوداء


قدم العمل نفسه منذ البداية كخطوة مختلفة داخل الدراما السورية، معتمداً على حبكة متشابكة تجمع الجريمة بالتشويق والكوميديا السوداء، في محاولة لكسر النمط التقليدي الذي طغى على الإنتاجات الأخيرة، لكن هذا الطموح، وفق متابعين، لم يتحوّل إلى تفوّق فعلي، إذ واجه المسلسل منافسة قوية من أعمال أكثر مباشرة وسلاسة في الطرح.


جريمة تُشعل الشرارة الأولى


يفتتح المسلسل أحداثه بجريمة قتل داخل منزل القاضية صبا عزّت، لتتحوّل الواقعة خلال ساعات إلى قضية رأي عام، خصوصاً بعد توقيف زوجها أوس صبري في مسرح الجريمة، وتتصدّع العائلة تحت وقع الصدمة، بينما يتوعد شقيق القاضية بالثأر وكشف الملابسات، في وقت يتقدّم فيه المحامي أشرف صبري بخطة دفاع تعتمد على ادعاء فقدان الأهلية العقلية، ما يغيّر مسار القضية قانونياً ويضع "الجنون" في قلب الحبكة.


أسئلة تفتح أبواباً جديدة


تبدأ الشكوك بالتسلل من داخل البيت نفسه، حين تتساءل الابنة مريم عن سبب طلب والدتها سلاحاً من والدها قبل وقوع الجريمة، ما يفتح الباب أمام فرضيات تتجاوز ثنائية "القاتل والضحية"، وتدفع المشاهد إلى إعادة قراءة المشهد الأول من جديد.


"المجنون طليق".. تبدّل موازين القوى


بعد خروجه من المأوى الاحترازي، يعود "أوس" إلى حياته محاولاً استعادة نفوذه التجاري، معتمداً أداءً كوميدياً يرسّخ صورة "المجنون غير المؤذي"، بينما تتكشّف خيوط صراع أوسع يشمل شبكات تهريب ونفوذ اقتصادي تقودها "ليلى" عبر ذراعها التنفيذي "يوسف"، وفي المقابل، يبرز "أبو علي" كخصم مباشر، مستعيداً خلافات قديمة مع "أوس"، في مواجهة تتجاوز حدود الجريمة إلى صراع مصالح طويل الأمد.


العائلة في قلب العاصفة


يتحوّل الخلاف إلى مواجهة علنية حين يحاول "طارق" الحصول على حصته من مكتب بنات شقيقته، لتتصدى له "مريم"، قبل أن يتطور الاشتباك إلى اعتداء يضع سمعة العائلة على المحك، وتتسع دائرة الشكوك حول دوافع "أوس"، بينما تتعامل "ليلى" بحذر مع تحركاته، خشية أن يكون "الجنون" مجرد ورقة ضغط يستخدمها لإعادة ترتيب المشهد لمصلحته.


انتقادات تطال الإيقاع والحوارات


ورغم أن المسلسل يقدّم شبكة معقدة من العلاقات، إلا أن هذا التعقيد، وفق نقاد، أبطأ الإيقاع وأضعف اندفاع الحلقات الأولى، كما طالت الانتقادات الحوارات التي وُصفت بأنها غير محكمة، إضافة إلى المبالغة في بعض المواقف الساخرة، ما جعل الجمهور أقل تعاطفاً مع الشخصيات الرئيسية، على عكس ما اعتادت عليه الدراما السورية في أعمال مشابهة.


أداء تمثيلي يثير الجدل


أداء عابد فهد في شخصية "أوس" أثار نقاشاً واسعاً بين من رأى فيه عمقاً نفسياً، ومن اعتبره أداءً "ثقيلاً" و"مصطنعاً"، أما سلافة معمار، فواجهت آراءً ترى أن حضورها بدا أقل حرارة من المتوقع مقارنة بمسيرتها الطويلة، بينما حظي باسم ياخور بإشادة على قدرته في تقديم شخصية مزدوجة بين المحامي والقاضي.


أسئلة مفتوحة.. وسباق لم يُحسم


يبقى "سعادة المجنون" عملاً قائماً على لعبة الأقنعة، هل الجنون قناع قانوني أم حالة حقيقية؟ هل الجريمة لحظة غضب أم جزء من شبكة مصالح أكبر؟ أسئلة تحافظ على توتر الحلقات، لكنها لم تمنح العمل حتى الآن القدرة على انتزاع الصدارة، في انتظار ما إذا كانت المنعطفات المقبلة ستعيد إليه زخمه.


مسلسل "سعادة المجنون" من تأليف علاء المهنا، وإخراج سيف الدين السبيعي، وبطولة نخبة من نجوم الدراما السورية، بينهم: سلافة معمار، عابد فهد، باسم ياخور، عبد المنعم عمايري، ولاء عزام، إلى جانب مجموعة من الوجوه الشابة.


مقالات ذات صلة

سيرياون إعلان 7