بين خطوط الهندسة المعمارية وألوان الفن العفوية، نجح الشاب السوري مجد القيدي في خلق هوية بصرية فريدة أحيت تفاصيل منسية من يومياتنا، من بقعة قهوة انسكبت بالصدفة، إلى ملاقط الغسيل، وشوارع دمشق المهملة، يعيد مجد صياغة المحيط بأسلوب فني يطلق عليه متابعوه "هندسة البهجة".
يتحدث مجد عن شرارة البداية، وتأثير دراسته الأكاديمية، قائلاً لـ Syria One: "بدأت في صناعة المحتوى بشكل مستمر منذ قرابة 3 سنوات.. في البداية، كنت أحاول دائماً ابتكار لوحات، لكنني لم أكن أمتلك هذا الفكر الواسع بعد، بل كانت أفكاراً بسيطة، كأن تنسكب القهوة على الموقد فأصنع منها لوحة لمحمود درويش على سبيل المثال.. لقد أثرت دراستي للهندسة المعمارية كثيراً على خيالي، وعلى كيفية رؤيتي للتفاصيل، وكيفية التعامل مع المواد والملامح، وصولاً إلى النتيجة النهائية للوحة".
وحول رؤيته للأشياء المهملة وتحويلها إلى فن، يضيف القيدي: "حاولت من خلال عملي أن أثبت للناس أن أي شيء مهمل قد نراه في الشارع، يُمكن أن يتحول إلى فكرة معينة ولوحة فنية جميلة.. يجب أن نحاول دائماً معرفة كيف يمكن تحويل هذه الأشياء بطريقة جمالية لا تشوه المحيط، وفي منزلي، تكاد لا توجد قطعة إلا ورسمت عليها".
وعن ردود الفعل داخل المنزل ودور والدته في مشواره، يقول مجد: "بالنسبة لرد فعل والدتي، فقد كانت داعمة لي بشكل كبير جداً، وهي إنسانة رائعة، حتى إنها تمنحني أحياناً بعض الأفكار، وبالتأكيد، فإن ما يراه الجمهور خلف الكواليس ووراء الكاميرا مختلف تماماً، فهي تتعب معي بلا شك، لكنها تقدّم لي دعماً هائلاً".
وعن أكثر تجاربه الفنية جرأة، يضيف: "أكثر فكرة مجنونة نفذتها ـ ولا أعلم حقاً سر حبي الكبير لملاقط الغسيل ـ هي اللوحة التي جسدت فيها الفنان وائل كفوري باستخدام الملاقط، وأرى أنها كانت فكرة مجنونة نالت إعجاب الناس".
أما عن الانتقادات والصعوبات التي تفرضها ظروف العمل، فيشير مجد "لا يخلو الأمر دائماً من التعليقات السلبية، فهناك جانب من الناس السلبيين الذين يحاولون دائماً إحباطك وإعادتك إلى الوراء، ولكن إذا تحدثنا بشكل عام، فإن معظم ردود الفعل إيجابية، أما المواقف الصعبة، فتكمن أحياناً في تنفيذ العمل وتأمين المواد الأولية مثل الدهان والخشب وغيرها، إذ أواجه أحياناً مشكلة في عدم توفر هذه المواد".
الفن يغير الواقع.. والخطوة القادمة "يوتيوب"
وختم المهندس والفنان مجد القيدي، كلامه متحدثاً عن طموحه، حيث قال: "طموحي المستقبلي هو التأسيس لعلامة تجارية (براند) خاصة بي، والبدء بتقديم فيديوهات طويلة على منصة يوتيوب بأسلوب مختلف تماماً.. وبكل تأكيد، الفن قادر على تغيير الواقع بأكمله، فالأشياء التي ننشأ عليها ونرى فيها الجمال تؤثر عميقاً في تكويننا وفكرنا، كي لا نعتاد على رؤية الجوانب المهملة والرمادية، بل نلتفت إلى الأشياء الملونة والحيوية، وهو ما ينعكس إيجاباً على طاقتنا الداخلية وأرواحنا".








