سياسي

من ميونخ إلى دمشق.. هل تُصاغ معادلة سورية جديدة خلف الأبواب المغلقة؟

353
ميونخ دمشق

حضور وزير الخارجية السوري إلى جانب قائد قوات سوريا الديمقراطية وقياداتها على هامش مؤتمر ميونخ للأمن، ولقاؤهم مع وزير الخارجية الأميركي، بالتوازي مع حراك أوروبي منفصل، فتح الباب أمام سؤال ضروري في هذه المرحلة، هل نحن أمام تفاهمات غير معلنة تعيد صياغة العلاقة بين دمشق وقسد ضمن هندسة دولية جديدة؟


التطورات لم تتوقف عند الصور الرسمية، فقد قدم قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي في حوار خاص على قناة فرانس 24 مؤشرات إضافية لفهم الاتجاهات العميقة للمشهد.


عبدي أكد أن وفد قسد حضر إلى ميونخ بدعوة خاصة، وأعرب عن تفاؤل حذر حيال الاتفاق مع الحكومة في دمشق، مشدداً على أن قواته لن تكون سبباً في إفشال هذا الاتفاق، وأن أربعة ألوية عسكرية ستندمج ككتلة واحدة، ما يعكس حرص القيادة على الحفاظ على البنية القيادية والتنظيمية خلال عملية الدمج التدريجي.

تباين المواقف الدولية.. واشنطن وأوروبا

اللقاء الذي جمع الوفد السوري بوزير الخارجية الأميركي عكس توجهاً واضحاً لدعم مسار الاندماج ضمن إطار الدولة السورية، مع الحفاظ على إشراف وضمانات سياسية، في المقابل، أجرى وزير الخارجية الألماني لقاءات منفصلة مع الشيباني وعبدي، ما يشير إلى رغبة أوروبية في إبقاء قنوات تأثير مستقلة، وهو ما يدل على وجود تفاوت في الرؤية بين القوى الدولية بشأن الدور الذي يجب أن تلعبه قسد في المرحلة المقبلة.


تصريحات عبدي أكدت أن فرنسا بقيت داعماً رئيسياً للمسار ومارست ضغوطاً كبيرة، ما يعكس سعي الدول الأوروبية إلى الحفاظ على نفوذها وربما للتوازن مع النفوذ الأميركي، خصوصاً في المناطق ذات الموارد الاستراتيجية.

اللامركزية الإدارية وإعادة التوازن الداخلي

تزامنت هذه التطورات مع صدور قرارات تتعلق بتوسيع اللامركزية الإدارية في سوريا، ما يعطي بعداً تفاوضياً لإعادة ترتيب العلاقة بين المركز والمناطق ذات الغالبية الكردية.


إذ أعلن عبدي أن “المناطق الكردية سيديرها أبناؤها”، ما يعكس حرص القيادة على مبدأ الإدارة المحلية، دون التوجه نحو الفدرالية، ويتيح التوافق بين دمج قسد ضمن الدولة واحتفاظها بخصوصية إدارية وثقافية.


هذه الخطوة تتناغم مع مقاربة “الاندماج التدريجي” التي تدعمها واشنطن وتختلف عن السيناريوهات الأخرى التي تتناول الحلول الفورية أو الدمج الفردي، ما يعكس قدرة الأطراف على إيجاد أرضية مشتركة قبل الانتقال إلى خطوات أكثر حساسية.

خيبة الأمل وتحديات التفاهم


تصريحات عبدي أكدت مستوى من خيبة الأمل تجاه التطورات الأخيرة، إذ أشار إلى أن الوضع جاء خلافاً للآمال التي تحدث عنها نهاية العام الماضي، وهو اعتراف ضمني بتقلب المواقف الإقليمية والدولية وما يحيط بمسار الدمج من تحديات، ومع ذلك شدد على أهمية تشخيص الواقع كما هو والاعتراف بالانتهاكات والجرائم من الساحل إلى السويداء فالجزيرة، في إشارة إلى أن أي تسوية سياسية مستدامة لن تنجح من دون معالجة شاملة للملفات الحقوقية والإنسانية.


عبدي أضاف أنه سينتقل إلى العمل السياسي حين تزول الأخطار، مؤكداً شرفه بأن يكون "هفالاً" لكل السوريين، في ما يشير إلى الانتقال المحتمل من قائد عسكري إلى فاعل سياسي ضمن الدولة السورية الموحدة.

أوجلان والتحول الإقليمي للمشروع الكردي

تأتي هذه التطورات بالتوازي مع إعلان عبد الله أوجلان اكتمال المرحلة الأولى من مسار حل حزب العمال الكردستاني وإنهاء الكفاح المسلح، والانتقال إلى “الاندماج الديمقراطي”، كتوازي واضح مع الخطوات السورية.


ويعكس هذا تحولاً في المشروع الكردي من كيان عسكري عابر للحدود إلى فاعل سياسي داخلي ضمن الدولة الوطنية، ويضع مسار الدمج تحت ضوء التفاهمات المرحلية، إذ لا تتعلق العملية بتسوية عسكرية فقط، بل بتقاسم سياسي وتوازن بين المركز والمكونات المحلية.

مسار تفاوضي متدرج تحت المراقبة الدولية

بجمع كل المؤشرات، يظهر أن سوريا تدخل مرحلة إعادة ترتيب داخلي تحت إشراف دولي متعدد المسارات، ولا يبدو حتى اللحظة وجود اتفاق نهائي سري، بل مسار تفاوضي متدرج تحكمه توازنات دقيقة بين دمشق وقسد وبرعاية دولية.


مؤتمر ميونخ لم يكن نهاية الطريق، بل منصة لإعلان غير مباشر عن مرحلة جديدة، عنوانها الاندماج المشروط، اللامركزية المضبوطة، وتسوية يتم اختبارها خطوة بخطوة، وسط محاولات لضمان الاستقرار السياسي والأمني، والحفاظ على مصالح جميع الأطراف المعنية.


مقالات ذات صلة

اليمين المتطرف يحول أزمة الطاقة إلى سلاح انتخابي في أوروبا

اليمين المتطرف يحول أزمة الطاقة إلى سلاح انتخابي في أوروبا

نقلت شبكة "يورو نيوز" أن أزمة الطاقة في أوروبا، وما رافقها من ارتفاع في أسعار الوقود وفواتير الطاقة، بدأت تفرض نفسها كملف سياسي وانتخابي، مع سعي أحزاب اليمين المتطرف والشعبوية إلى تحميل الأحزاب التقليدية مسؤولية الضغوط التي تواجه الأسر والشركات
16
3 مسارات محتملة لتركيبة السكان في فرنسا حتى عام 2100

3 مسارات محتملة لتركيبة السكان في فرنسا حتى عام 2100

نشر "مرصد الهجرة والديموغرافيا (OID)" دراسة استشرافية ترسم ثلاثة مسارات محتملة لتركيبة السكان في فرنسا حتى عام 2100، وفق فرضيات مختلفة بشأن تدفقات الهجرة.
19
بزشكيان إلى اجتماعات نيويورك وواشنطن تترك باب المفاوضات مواربا

بزشكيان إلى اجتماعات نيويورك وواشنطن تترك باب المفاوضات مواربا

قال المندوب الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، إن الباب لا يزال مفتوحًا أمام عودة إيران إلى طاولة المفاوضات، في وقت يتصاعد فيه التوتر العسكري
36
شي يزور أمريكا لبحث السلام والتجارة والتكنولوجيا مع ترامب

شي يزور أمريكا لبحث السلام والتجارة والتكنولوجيا مع ترامب

يتوجه الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى الولايات المتحدة في زيارة دولة خلال الفترة من 23 إلى 25 سبتمبر الجاري، بدعوة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب،
38
التعليم العالي السورية تصدر نتائج اعتراضات مفاضلات الدراسات العليا

التعليم العالي السورية تصدر نتائج اعتراضات مفاضلات الدراسات العليا

أصدرت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في سوريا اليوم الإثنين نتائج اعتراضات مفاضلات الدراسات العليا للعام الدراسي 2025-2026.
41
سيرياون إعلان 7
من ميونخ إلى دمشق.. هل تُصاغ معادلة سورية جديدة خلف الأبواب المغلقة؟ | Syria One TV