كانت معركة "الإسناد" التي أطلقها حزب الله لدعم العمل العسكري لحركة حماس في المعركة التي أطلقت عليها "طوفان الأقصى" فرصة كبيرة لإسرائيل لتغيير قواعد الاشتباك مع الحركات المناهضة لها ضمن ما يسمى "محور المقاومة".
أطلقت إسرائيل العنان لسياسة الاغتيال الشامل التي بدأت بالأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في 27 سبتمبر/أيلول 2024 لكنها لم تتوقف حتى اللحظة لتعلن بالأمس اغتيال قائد قوة الرضوان مالك بلوط كأبرز قائد ميداني للحزب بالتزامن مع تصعيد عسكري إسرائيلي، وسط تحليق مكثف للطائرات المسيرة فوق بيروت والضاحية الجنوبية، وغارات تستهدف مناطق متفرقة، ما يعمق المخاوف الإنسانية ويزيد حالة التوتر الداخلي بشكل متزايد.
استهدفت إسرائيل مفاصل سياسية وعسكرية لدى الحزب بطريقة استخباراتية معقدة ليكون هاشم صفي الدين ثاني أبرز الشخصيات بعد نصر الله.
شغل هاشم صفي الدين منصب رئيس المجلس التنفيذي، وكان يُعتبر الرجل الأقوى والمرشح الأبرز لخلافة نصر الله، وكان هدف اغتياله قطع الطريق على انتقال السلطة داخل الحزب ومنع ترميم هيكله القيادي والسياسي.
استهدفه الجيش الإسرائيلي في غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت، وقد أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2024 نجاح عملية الاغتيال، بينما لم يؤكد الحزب النبأ رسمياً إلا بعد ثلاثة أسابيع من وقوع الغارة.
ومن الشخصيات البارزة أيضاً فؤاد شكر "الرجل الثاني" عسكرياً في الحزب والمستشار الأول للأمين العام حسن نصر الله لشؤون العمليات، والذي تولى مسؤولية إدارة ملفات حساسة، أبرزها مشروع "الصواريخ الدقيقة"، وكان عضواً في المجلس الجهادي باعتباره أعلى هيئة عسكرية في الحزب.
اغتيل في 30 يوليو/تموز 2024 غداة غارة إسرائيلية استهدفت مبنى سكنياً في منطقة "حارة حريك" بالضاحية الجنوبية لبيروت.
إبراهيم عقيل اسم حساس في الحزب، أعلنت إسرائيل اغتياله بصاروخين أطلقتهما طائرة من طراز "إف 35" على شقة في منطقة الجاموس بالضاحية الجنوبية لبيروت وذلك في 20 سبتمبر/أيلول 2024.
انضم إبراهيم عقيل إلى حزب الله منذ ثمانينيات القرن العشرين، وكان ضمن الخلية التي تبنت تفجير السفارة الأمريكية في بيروت في أبريل/نيسان 1983، كما شارك في الهجوم على ثكنات "المارينز" في أكتوبر/تشرين الأول 1983.
كما استهدفت إسرائيل إبراهيم قبيسي بغارة جوية نفذتها طائرات من طراز "إف-35" على منطقة الغبيري في الضاحية الجنوبية في 24 سبتمبر/أيلول 2024، وقد انضم قبيسي إلى صفوف حزب الله منذ انطلاقته عام 1982، وتدرج في مسؤولياته وهياكله التنظيمية، وخضع لدورات قيادية عليا، وشغل منصب قائد منظومة صواريخ حزب الله.
ومع مطلع القرن الـ21، تولى مسؤولية "وحدة بدر العسكرية" شمالي نهر الليطاني حتى عام 2018، وقاد عددا من التشكيلات الصاروخية في حزب الله.
علي كركي كان الرجل الثالث عسكريا في الحزب، ومن مهندسي الاستراتيجيات العسكرية لحزب الله، ومن مطوري القدرات القتالية في استخدام الأسلحة المتقدمة، وتكتيكات الحروب غير النظامية.
نجا من محاولة اغتيال أولى في 23 سبتمبر/أيلول 2024، لكنه قُتل في الغارة العنيفة التي استهدفت المقر المركزي للحزب في الضاحية الجنوبية في 27 سبتمبر/أيلول 2024، وأدى مقتله إلى فراغ كبير في قيادة "الميدان المباشر"، حيث كان يمتلك الخبرة الأوسع في تضاريس الجنوب وإدارة التكتيكات الدفاعية ضد التوغلات البرية.
في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، أعلنت إسرائيل اغتيال هيثم الطبطبائي إثر غارة جوية دقيقة على الضاحية الجنوبية لبيروت، كما أسفرت أيضاً عن مقتل 5 أشخاص وإصابة 28 آخرين.
ويُعد الطبطبائي من أبرز القيادات العسكرية في الحزب، حيث تدرج في مسؤولياته حتى شغل مواقع قيادية بارزة داخل "قوة الرضوان" وكان له دور محوري في دعم جماعة الحوثيين في اليمن عبر التدريب والتسليح والإسناد.
بالأمس مساء الأربعاء 6 مايو/أيار 2026، نفذت إسرائيل عملية اغتيال في الضاحية الجنوبية لبيروت استهدفت مالك بلوط قائد "قوة الرضوان"، وهي وحدة النخبة في حزب الله، وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الحرب يسرائيل كاتس نجاح العملية، بينما أشارت القناة 14 الإسرائيلية إلى تصفية بلوط وعدد من المسلحين الآخرين الذين كانوا معه، وهو ما لم يؤكده أو ينفِه الحزب حتى الآن.






