اقتصاد

من هم الخاسرون من تصاعد المخاطر حول مضيق هرمز؟

426
من هم الخاسرون من تصاعد المخاطر حول مضيق هرمز؟

خاص - Syria One


في ظل السيناريو العسكري المتصاعد حالياً بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، والذي يشمل ضربات متبادلة وتهديدات مباشرة، يتحول مضيق هرمز من مجرد ممر مائي استراتيجي إلى نقطة اشتعال محتملة قد تغلق شريان الطاقة العالمي، وفي هذه الحالة الحرجة، تتسع دائرة الخاسرين لتشمل الجميع، لكن بدرجات متفاوتة.


الاقتصاد العالمي والمواطن العادي (الضحية الأولى)


يشهد العالم صدمة في أسعار النفط، فأي تعطيل جزئي أو كلي للمضيق، أو حتى مجرد مخاوف جدية من ذلك، سيؤدي إلى قفزة جنونية في أسعار البرميل، هذا يُترجم فوراً إلى تضخم عالمي، وارتفاع تكاليف الوقود والكهرباء، وتباطؤ النمو الاقتصادي في الدول المستوردة الكبرى مثل الصين والهند ودول الاتحاد الأوروبي.


المضيق لا ينقل النفط فقط؛ فهو ممر حيوي للتجارة البحرية، وارتفاع أقساط التأمين على السفن وتعطل الحركة التجارية سيرفع تكلفة السلع الاستهلاكية عالمياً، مما يؤثر مباشرة على جيوب المواطنين في كل أنحاء العالم.


دول الخليج العربي (في خط النار الجغرافي)


تقع السواحل والمنشآت الحيوية لدول الخليج (السعودية، الإمارات، عمان، قطر، الكويت) في المرمى المباشر لأي توسع في رقعة الحرب، وبالتالي استهداف ناقلات النفط أو المنشآت الساحلية يعرض اقتصادات هذه الدول لخطر الشلل الفوري.


ويرى مراقبون أنه حتى دون وقوع ضربات مباشرة، فإن بيئة عدم الاستقرار تدفع رؤوس الأموال للفرار وتوقف المشاريع الاستثمارية الضخمة، مما يؤخر خطط التنمية والرؤى المستقبلية لهذه الدول لعقود.


إيران (مخاطر المراهنة الوجودية)


من وجهة نظر مراقبين، إذا حاولت إيران إغلاق المضيق فعلياً كورقة ضغط، فقد تواجه رداً عسكرياً مشتركاً وكاسحاً من الولايات المتحدة وحلفائها يهدف ليس فقط لفتح الممر، بل لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية بشكل منهجي، مما يهدد استقرار النظام نفسه.


ومثل هذه الخطوة قد توحد المجتمع الدولي (بما في ذلك دول كانت محايدة أو صديقة لإيران) ضد طهران، وفرض عقوبات خانقة جديدة تقطع آخر شرارات الحياة الاقتصادية للنظام.


الولايات المتحدة وإسرائيل (التورط في مستنقع إقليمي)


اعتبر محللون أن التصعيد حول هرمز يعني جرّ واشنطن وتل أبيب إلى حرب مفتوحة على جبهات متعددة (من خلال وكلاء إيران في المنطقة)، مع تكاليف بشرية ومادية هائلة قد تكون أصعب من الحروب السابقة في الشرق الأوسط.


كما أن ارتفاع أسعار الغاز في أمريكا وأوروبا بسبب الأزمة سينعكس سلباً على الشعبية الداخلية للقادة السياسيين، ويخلق ضغوطاً هائلة لإنهاء الصراع بسرعة قد لا تتوفر في المعارك المعقدة.


إذاً، في معادلة "مضيق هرمز" أثناء الحرب، لا يوجد منتصر استراتيجي، حتى الطرف الذي قد يحقق مكسباً تكتيكياً مؤقتاً سيدفع ثمناً باهظاً على المستوى الاقتصادي والأمني طويل الأمد، لذلك، يُعدّ المضيق نقطة "التدمير المتبادل"، حيث أن الخاسر الأكبر هو الاستقرار العالمي نفسه.


إيران تعلن السيطرة على مضيق هرمز


أعلن الحرس الثوري الإيراني اليوم الأربعاء سيطرته بشكل كامل على مضيق هرمز، الذي يتميز بأهمية اقتصادية وستراتيجية بارزة لتجارة النفط العالمية عند مدخل الخليج.


حيث نقلت وكالة "فارس" عن المسؤول البحري البارز في الحرس الثوري محمد أكبر زاده قوله إن "مضيق هرمز يخضع حاليا لسيطرة كاملة من القوة البحرية لحرس الثورة"، مضيفاً: "استهدفنا أكثر من 10 ناقلات نفط في مضيق هرمز بعد عدم التزامها بتحذيراتنا"، مشدداً على أنه أصبح من غير الممكن عبور أي سفينة نفطية أو تجارية منذ إعلان الحرس الثوري إغلاق المضيق ومنْع عبور السفن من خلاله.


بدوره، الرئيس الأميركي دونالد ترمب أكد في وقت سابق، أن البحرية الأمريكية قادرة على مرافقة ناقلات النفط عند مضيق هرمز "في حال الضرورة.


تجدر الإشارة إلى أن مضيق هرمز يعتبر نقطة عبور رئيسية ضمن أحد أهم الممرات التجارية الدولية، ويشكل محوراً حيوياً في منطقة الخليج العربي الغنية بموارد الطاقة بما في ذلك النفط والغاز الطبيعي، كما تُعَد موانئه سلاسل عبور ولوجيستيات حيوية للتجارة البحرية الدولية.


وتعبر المضيق عادةً 60 سفينة يومياً، حاملة نحو 20% من تدفقات النفط العالمية، كما يمر عبره نحو 20 مليون برميل نفط يومياً.


في عام 2023، شكّلت التدفقات النفطية عبر مضيق هرمز أكثر من ربع إجمالي النفط المتداول عالمياً عبر البحار، وفقاً لتقارير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.


وبين عامي 2020 و2022، ارتفعت أحجام النفط الخام والمكثفات والمنتجات البترولية العابرة لمضيق هرمز بمقدار 2.7 مليون برميل يومياً، مع ازدياد الطلب على النفط في أعقاب التباطؤ الاقتصادي الناجم عن جائحة كوفيد-19.


يشار إلى أنه في 2024، عبَر المضيق نحو 20 مليون برميل من النفط الخام يومياً، بحسب وكالة الطاقة الأميركية.



مقالات ذات صلة

مشروع توسعة حقل قطري للغاز المسال يبدأ الإنتاج في نوفمبر- تشرين الثاني

مشروع توسعة حقل قطري للغاز المسال يبدأ الإنتاج في نوفمبر- تشرين الثاني

قال مصدران مطلعان إن أول وحدة لإنتاج الغاز الطبيعي المسال في مشروع قطر للطاقة لتوسعة حقل الشمال الشرقي ​بقطر جاهز لبدء التشغيل في نوفمبر تشرين الثاني، مما يتيح لقطر ‌سبيلا لاستعادة بعض الإنتاج المفقود بسبب هجمات إيران.
330
ترجيحات بعوامل بشرية.. الكشف عن سبب تصاعد الأبخرة من محيط جبل كوكب بالحسكة

ترجيحات بعوامل بشرية.. الكشف عن سبب تصاعد الأبخرة من محيط جبل كوكب بالحسكة

أصدرت اللجنة المشتركة المكلفة بدراسة ظاهرة الأبخرة المتصاعدة من ‏منطقة جبل كوكب شرق مدينة الحسكة تقريرها الفني اليوم الأربعاء، 7 تشرين الأول/أكتوبر، مرجحةً ‏أن تكون الانبعاثات ناجمة عن عوامل بشرية مرتبطة بطبيعة المنطقة ‏واستخداماتها السابقة‎.
287
التصعيد بين إيران وأمريكا.. تعثر المسار الدبلوماسي واستمرار التوتر في مضيق هرمز

التصعيد بين إيران وأمريكا.. تعثر المسار الدبلوماسي واستمرار التوتر في مضيق هرمز

يستمر التصعيد بين إيران والولايات المتحدة في ظل تعثر المسار الدبلوماسي واستمرار التوتر في مضيق هرمز، الذي تحول إلى إحدى أبرز ساحات المواجهة منذ اندلاع الحرب في فبراير، وسط تلويح من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإنهاء الحرب "قريباً" بطريقة أو أخرى، وتوعد طهران بالرد على الأصول المصالح الأميركية حول العالم.
483
النقد الدولي يحذر من تزايد المخاطر  على الاقتصاد العالمي.. تفادي الاختلالات الاقتصادية

النقد الدولي يحذر من تزايد المخاطر على الاقتصاد العالمي.. تفادي الاختلالات الاقتصادية

حذّر صندوق النقد الدولي من تزايد المخاطر التي تواجه الاقتصاد العالمي، ‏في ظل تزامن طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي مع صدمات الطاقة ‏واستمرار تراكم الديون الحكومية، داعياً صانعي السياسات إلى التحرك ‏لتفادي اتساع الاختلالات الاقتصادية‎.‎
635
الذهب في سوريا.. المعدن الأصفر ينخفض 100 ليرة في السوق السورية‌

الذهب في سوريا.. المعدن الأصفر ينخفض 100 ليرة في السوق السورية‌

انخفض سعر غرام الذهب عيار 21 قيراطاً في السوق السورية، ‏اليوم الأربعاء 100 ‏ليرة سورية، مقارنةً بسعره الذي سجله أمس ‏الثلاثاء
614
سيرياون إعلان 7