وثقت الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء ناسا كسوفا شمسيًا كليًا فوق إسبانيا، أمس، مسجلة صورا أظهرت القمر وهو يحجب سطح الشمس بالكامل، ما أدى إلى تحول النهار إلى ظلام شبه تام لمدة 90 ثانية تقريبا، وسمح للهالة الشمسية بالظهور بوضوح.
وأكدت ناسا عبر بثها المباشر من إسبانيا، وفقا لموقع timeanddate.com، أن الصور التقطت باستخدام تلسكوب مزود بمرشح شمسي، موضحة أن القمر ظهر كدائرة سوداء تغطي الشمس، بينما أحاطت به الأشعة البيضاء للهالة الشمسية، وهي جزء نادر الرؤية بالعين المجردة، مشيرة إلى أن الهالة أكثر سخونة بملايين الدرجات من سطح الشمس، ولا يزال سبب ذلك غير مؤكد علميًا.
وأظهرت الصور بروزات وردية زاهية على الجانب الأيسر من الشمس، موضحة أنها ليست شعلات شمسية بل بروزات بلازمية ضخمة تثبتها الحقول المغناطيسية القوية، وغالبًا ما يتجاوز طولها عدة أضعاف قطر الأرض، ما يجعلها مرئية من مسافة 150 مليون كيلومتر.
وبيّنت ناسا أن صورة أخرى التقطت قبل الكسوف الكلي مباشرة أظهرت ما يعرف بتأثير "خرز بيلي"، موضحة أن بقايا ضوء الشمس تضيء من خلال الجبال غير المنتظمة على سطح القمر، ما يخلق مشهدًا متعرجًا ومضيئًا، مضيفة أن هذه الظاهرة تحدث في اللحظات الأخيرة قبل وبعد الكسوف الكلي.
وأشارت "ناسا" إلى أن مسار الكسوف الكلي مر من القطب الشمالي إلى غرينلاند وغرب آيسلندا وشمال إسبانيا، موضحة أن مناطق أوروبا شهدت كسوفًا جزئيًا بنسبة 90%، بينما تراوحت التغطية في شمال شرق أمريكا وكندا بين 10% و25%.
وأكدت الوكالة أن السماء ستشهد الليلة ذروة زخات شهب البرشاويات، موضحة أن تزامن القمر الجديد مع الكسوف الشمسي يوفر ظروفًا مثالية لرؤية ما يصل إلى 75 شهابًا في الساعة، وفقًا لتقديراتها.
وأضافت "ناسا" أن هناك المزيد من حالات الكسوف المرتقبة، مشيرة إلى أن العالم سيشهد بعد أسبوعين فقط كسوفًا قمريًا جزئيًا عميقًا في 27 و28 أغسطس، سيكون مرئيًا عبر معظم أمريكا الشمالية والجنوبية، وسيظهر القمر حينها بلون أحمر خافت نتيجة مروره بظل الأرض.
واختتمت "ناسا" بالإشارة إلى أن العام المقبل سيشهد أطول كسوف شمسي كامل في القرن، موضحة أنه سيكون مرئيًا من جنوب إسبانيا وشمال أفريقيا في 2 أغسطس 2027، داعية المهتمين إلى متابعة هذه الظواهر الفلكية الفريدة.






