تستورد سوريا من الصين طيفاً واسعاً من السلع والمنتجات، لكن هل يمكن أن تتحول هذه العلاقة التجارية إلى استثمارات تنشئ مصانع داخل البلاد، وتشارك في إعادة بناء قطاعاتها الإنتاجية؟ يكتسب السؤال أهمية مع دخول سوريا مرحلة إعادة الإعمار، وما تفرضه من احتياجات كبيرة في الصناعة والبنية التحتية والطاقة ومواد البناء، بالتزامن مع تزايد اهتمام الشركات الصينية بالسوق السورية.
وبحسب مستشار مجلس الأعمال السوري الصيني عثمان غانم، بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 500 مليون دولار خلال عام 2025، وارتفع إلى قرابة 700 مليون دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، مع استهداف الوصول إلى 1.5 مليار دولار. لكن التوجه المطروح حالياً يتجاوز زيادة الصادرات والواردات إلى جذب استثمارات صينية وإقامة مشاريع إنتاجية مشتركة داخل سوريا.
وفي هذا السياق، قال نائب رئيس مجلس الأعمال السوري - الصيني مكرم شطاحي لـ Syria One إن هناك فرصاً واعدة لإنشاء معامل واستثمارات صينية داخل المدن الصناعية السورية، في ظل توجه الجهات المعنية نحو استقطاب المستثمرين والمطورين الصناعيين، وتوفير مقاسم صناعية لإقامة مشاريع إنتاجية.
وأوضح شطاحي أن هذه الفرص تشمل قطاعات النسيج والصناعات الهندسية والغذائية والدوائية ومواد البناء، مشيراً إلى أن الملتقى السوري - الصيني للتنمية الاقتصادية شهد نقاشات حول إمكانية تطوير المدن الصناعية واستقطاب الشركات الصينية للاستثمار فيها.
وحول إمكانية مشاركة شركات صينية كبرى في مشاريع إعادة الإعمار، أكد شطاحي وجود فرص لهذه المشاركة، لافتاً إلى الخبرات التي تمتلكها الشركات الصينية في مجالات البناء والهندسة والبنية التحتية والطاقة والتطوير العقاري.
وأضاف أن الملتقى أتاح عرض عدد من المشاريع والفرص الاستثمارية السورية أمام الشركات الصينية، ومناقشة مجالات التعاون الممكنة، فيما يعمل مجلس الأعمال السوري - الصيني على تعزيز التواصل بين الشركات والجهات المعنية وتسهيل بحث فرص الشراكة والاستثمار، بما يمهّد للانتقال نحو مشاريع عملية وفق الأطر والإجراءات المعتمدة.
شركات صينية تبدأ خطوات استثمارية
وتشير المعلومات الأخيرة أن شركات صينية بدأت اتخاذ خطوات استثمارية داخل سوريا، بينها توقيع شركة اتفاقية وشراء أرض في المدينة الصناعية بحسياء بريف حمص، للتحضير لإنشاء مصنع لصهر الحديد، وفق معلومات أعلنها مجلس الأعمال السوري - الصيني.
كما يجري العمل على مشروع لتجميع السيارات الكهربائية والحافلات، بالتوازي مع تحضيرات لمشاريع أخرى في حلب ودمشق، في مؤشر على تنوع المجالات التي تبحث الشركات الصينية الدخول إليها.
16 شركة صينية في الملتقى
انعقد الملتقى السوري - الصيني للتنمية الاقتصادية في دمشق يومي 3 و4 تشرين الثاني الجاري، بمشاركة وفد صيني ضم 37 ممثلاً عن 16 شركة ومجموعة تعمل في مجالات الصناعة والبناء والهندسة والتطوير العقاري والبنية التحتية والمعدات ومواد البناء.
وشمل برنامج الملتقى اجتماعات مع جهات حكومية واقتصادية سورية، ولقاءات لبحث فرص الاستثمار، إلى جانب زيارات ميدانية لمواقع صناعية ومشاريع في حمص وحماة وحلب، بهدف الاطلاع على الفرص المتاحة ومناقشة إمكانات إقامة شراكات ومشاريع مشتركة.






