محلي

هل تحذيرات نقابة الصيادلة محقة؟.. صيدلانية لـ Syria One: تحذير لم يأتِ من فراغ ويستدعي توفير بيئة عمل عادلة

344
هل تحذيرات نقابة الصيادلة محقة؟.. صيدلانية لـ Syria One: تحذير لم يأتِ من فراغ ويستدعي توفير بيئة عمل عادلةلميس حسين

أثارت التحذيرات الأخيرة الصادرة عن نقابة صيادلة سوريا حالة واسعة من الجدل والمخاوف في الأوساط الأكاديمية والمهنية، بعدما دعت الطلاب للتريث والتفكير المليّ قبل الالتحاق بكليات الصيدلة.


وجاء بيان النقابة ليقرّ بوجود نحو 71 ألف صيدلاني مسجل في البلاد، نصفهم تقريباً غير مزاولين أو خارج البلاد، معتبراً أن الارتفاع الكبير في أعداد الكليات والخريجين أدى إلى ضخ أعداد تفوق حاجة السوق، وجعل فتح صيدليات جديدة خياراً غير مجدٍ اقتصادياً في ظل وجود نحو 20 ألف صيدلية قائم حالياً.


وفي تعليقها على هذا البيان، أكدت الصيدلانية روان علي، في تصريحات خاصة لـ Syria One، أن تصريح النقابة لم يأتِ من فراغ بل يعكس أزمة واقعية نلمسها يومياً وتتمثل في الفجوة المتزايدة بين أعداد الخريجين المرتفعة وفرص العمل المناسبة، مشددة على أن المشهد ليس سوداوياً بالكامل كما قد يتصوره البعض، بل يستدعي تحركاً واعياً وتوفير بيئة عمل عادلة تضمن دخلاً مادياً مناسباً يحد من ظاهرة هجرة الكفاءات الصيدلانية التي يلجأ إليها البعض بحثاً عن فرص أفضل.


غلاء تشغيل ومنافسة


وأوضحت روان علي أن التنافس الشديد الناتج عن كثافة الصيدليات في المنطقة الواحدة ألقى بظلاله المباشرة على هامش الربح، حيث باتت الكثير من الصيدليات تواجه صعوبة بالغة في الموازنة بين العائد المالي وتكاليف التشغيل اليومية، مبينة أن الارتفاع الكبير في مصاريف التشغيل -من فواتير الكهرباء والمياه وإيجارات العقارات وأجور العاملين- يخلق ضغطاً مهنياً واقتصادياً مستمراً يجعل تحقيق التوازن المالي أمراً بغاية الصعوبة.


تأجير الشهادات والهجرة


وكشفت علي عن الأسباب المباشرة التي تدفع نسبة كبيرة من الخريجين الجدد للعزوف عن الممارسة الميدانية، موضحة أن ضعف العائد المادي مقارنة بالتكاليف الباهظة المطلوبة لتأسيس صيدلية جديدة يدفع الشبان نحو خيارات اضطرارية، وتتجسد هذه الخيارات إما في اللجوء لظاهرة تأجير الشهادات، أو خيار السفر خارج البلاد، أو التوجه نحو مجالات عمل مختلفة كلياً وخارج نطاق تخصصهم العلمي.


ورفضت علي الاقتصار على النموذج الشائع للصيدليات الفردية، مبينة أن فكرة فتح صيدلية عادية أصبحت مكررة في ظل التضخم العددي القائم، وطالبت الجهات المعنية والمؤسسات الأكاديمية بضرورة تسليط الضوء على المجالات الصيدلانية الأخرى وإدراجها ضمن المؤتمرات التخصصية، مع تقديم التوعية والمعرفة الكافية بالتحديات التي تواجهها، وذلك لتشجيع الخريجين الجدد على التوجه نحو قطاعات حيوية كالصيدلة السريرية والتصنيع الدوائي والتسويق.


صعوبات صيادلة الريف


وعن المعاناة الميدانية اليومية، فصّلت روان علي التحديات المزدوجة التي يواجهها الصيدلاني مع سوق الدواء والمرضى، مشيرة إلى الصعوبات المستمرة في توفير المستحضرات نتيجة انقطاعات فجائية تحدث بلا أسباب مقنعة، إلى جانب الامتناع الشائع من المرضى عن قبول الأدوية البديلة. وأضافت أن العمل في صيدليات الريف يحتم التعامل مع شرائح مجتمعية متواضعة وفقيرة، مما يفرض على الصيدلاني مراعاة الوضع المادي والنفسي للمريض وتوفير بدائل اقتصادية تناسب قدرته الشرائية، خاصة مع تذبذب أسعار الأدوية المتواصل وارتفاع الضرائب والرسوم وتكاليف الطاقة السنوية التي لا تتناسب مع نسبة الربح.


رسالة إلى أصحاب "الضمائر التجاريّة"


ورغم تحذيرات النقابة، وجهت الصيدلانية روان علي رسالة أمل للمقبلين على دراسة الفرع، واصفة الصيدلة بأنه فرع قوي وجميل يُعلّمنا كيف نصنع الصحة والسعادة، ونصحت الراغبين بالتميز باكتساب مهارات إضافية نوعية تجمع بين إتقان اللغة الإنجليزية واكتساب مهارات التسويق الدوائي القوي لإقناع المريض بالعلاج المناسب، إضافة إلى التعمق في الجوانب التقنية كتركيب المستحضرات التجميلية والخلطات الطبية الصيدلانية، مع ضرورة التحلي بالصبر والضبط النفسي، وشددت على أن الصيدلة تحتاج إلى أخلاق إنسانية عالية، قائلة إننا لا نحتاج إلى تجار يبيعون ضميرهم من أجل العائد المادي، بل نحتاج إلى لطف في التعامل وتعاون حقيقي بين الزملاء ونقابتهم.


خارطة طريق وحلول جذريّة لإصلاح الواقع المهني


واختتمت روان علي حديثها لـ Syria One بتقديم خارطة طريق متكاملة أمام الجهات المعنية من نقابة ووزارة للنهوض بقطاع الصيدلة، تبدأ من تنظيم أعداد الطلاب المقبولين في الكليات الحكومية والخاصة لربط المخرجات بحاجة سوق العمل الفعلية، كما دعت إلى إنهاء ظاهرة تأجير الشهادات عبر حصر إدارة الصيدلية بصاحب الترخيص والشهادة قانونياً للقضاء على ظاهرة "المتصيدلين" الدخلاء على المهنة، مع تحديث الأنظمة والقوانين لتكون ميسرة ومواكبة لطبيعة العمل، وتطوير المناهج الجامعية بإدخال مساقات تدريبية عملية تجمع بين الصيدلة الصناعية والسريرية والتقنيات الرقمية خلال سنوات الدراسة.


مقالات ذات صلة

القمة السورية للأمن السيبراني تنطلق بمشاركة أكثر من 500 ‏خبير ومختص

القمة السورية للأمن السيبراني تنطلق بمشاركة أكثر من 500 ‏خبير ومختص

انطلقت اليوم الأحد أعمال القمة السورية للأمن السيبراني 2026 بمشاركة أكثر من 500 ‏خبير ومختص سوري وعربي وأجنبي، وذلك افتراضياً عبر منصة رقمية تفاعلية ‏مخصصة للمشاركين
60
دير الزور في المرتبة الأولى.. الصحة: نسبة المدخنين تتجاوز الـ 62% في سوريا!

دير الزور في المرتبة الأولى.. الصحة: نسبة المدخنين تتجاوز الـ 62% في سوريا!

كشف مصدر بوزارة الصحة السورية، عن وجود نسب مرتفعة في سوريا في التدخين، تتجاوز 62,8% من المواطنين وفق المسح الوطني الذي جرى مؤخراً.
72
ضحايا جراء حوادث سير وحرائق في سوريا خلال الـ24 ساعة الماضية

ضحايا جراء حوادث سير وحرائق في سوريا خلال الـ24 ساعة الماضية

توفي شخصان وأصيب أكثر من 18 آخرون إثر حوادث سير وحرائق، ‏وقعت في مناطق مختلفة من سوريا خلال الـ24 ساعة الماضية.
69
أول عملية زرع قرنية في مستشفى العيون الجراحي بحلب

أول عملية زرع قرنية في مستشفى العيون الجراحي بحلب

أنجزت الهيئة العامة لمستشفى العيون الجراحي في مدينة حلب، الأحد 23 آب، أول عملية زرع قرنية لشابة، ضمن الخدمات الطبية والعلاجية المجانية التي يقدمها المستشفى
72
كف يد 9 مسؤولين.. الرقابة والتفتيش تكشف تجاوزات بملايين الدولارات في نفط دير الزور

كف يد 9 مسؤولين.. الرقابة والتفتيش تكشف تجاوزات بملايين الدولارات في نفط دير الزور

ذكرت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش في سوريا عبر صفحتها على تلغرام، أن أعمال الرقابة كشفت عن مخالفات وتجاوزات جسيمة طالت آليات إنتاج النفط ونقله ومعايرته، وأعمال الصيانة والتعاقدات، إلى جانب ثغرات في الإجراءات الرقابية
76
سيرياون إعلان 7