الدوار ليس مرضاً مستقلاً، بل عرضٌ يمكن أن ينشأ عن مجموعة واسعة من الاضطرابات التي تصيب الأذن الداخلية أو الجهاز العصبي المركزي، ويؤكد أخصائي طب الأعصاب والتأهيل الدكتور ألكسندر أتياشيف أن الدوار لا يستدعي القلق دائماً، لكنه قد يكون في بعض الحالات إشارة مبكرة لمشكلة تحتاج إلى تقييم طبي، مثل الجلطة الدماغية، رغم أن احتمال حدوثها يبقى منخفضاً للغاية.
أنواع الدوار الأكثر شيوعاً وأسبابها المحتملة
تتفق المراجع الطبية الحديثة على أن الدوار يُصنَّف عادة ضمن فئتين رئيسيتين: الدوار المحيطي المرتبط بالأذن الداخلية، والدوار المركزي المرتبط بالدماغ، وتشير مصادر طبية موثوقة مثل Cleveland Clinic إلى أن اضطرابات الأذن الداخلية تُعد السبب الأكثر شيوعاً للدوار، بينما ترتبط الأسباب المركزية بحالات أقل شيوعاً مثل السكتة الدماغية أو التصلّب المتعدد، وتشمل الأسباب التي أشار إليها الدكتور أتياشيف، والمتوافقة مع الأدبيات الطبية:
- الدوار الوضعي الانتيابي الحميد يحدث عندما تتحرك بلورات الكالسيوم الدقيقة داخل القنوات الهلالية في الأذن الداخلية، ما يربك الدماغ ويجعله غير قادر على تحديد وضعية الرأس بدقة، وتؤكد المراجع الطبية أن هذا النوع يُعالج عادة عبر مناورات إعادة التموضع مثل مناورة إيبلي، وليس بالأدوية
- الدوار الوظيفي أو دوار القلق ينشأ عندما يسيء الدماغ تفسير الإشارات القادمة من جهاز التوازن، وغالباً ما يرتبط بالقلق المزمن أو التوتر، ويُعالج عادة عبر أدوية مهدئة أو مضادة للقلق، إضافة إلى العلاج السلوكي.
- الصداع النصفي الدهليزي أحد أكثر أسباب الدوار المركزي شيوعاً، ويُشبه الصداع النصفي التقليدي في آليته لكنه يختلف في الأعراض، وتشير مصادر طبية إلى أن هذا النوع قد يسبب اضطراباً في التوازن دون صداع واضح في بعض الحالات .
- داء منيير اضطراب نادر ناجم عن تراكم السوائل في الأذن الداخلية، ويصاحبه عادة طنين وضعف سمع ونوبات دوار قد تستمر لساعات، وتوصي المراجع الطبية بعلاجات تشمل تعديل نمط الحياة، ومدرات البول، وأحياناً إجراءات تدخلية عند الضرورة.
متى يصبح الدوار مؤشراً يستدعي التقييم الطبي؟
تؤكد المؤسسات الصحية أن الدوار يصبح مقلقاً عندما يترافق مع أعراض عصبية مثل:
- ضعف مفاجئ في أحد الأطراف
- صعوبة في الكلام
- ازدواج الرؤية
- صداع حاد مفاجئ
- فقدان القدرة على المشي بثبات هذه الأعراض قد تشير إلى دوار مركزي مرتبط بالدماغ، وهو أقل شيوعاً لكنه يحتاج إلى تقييم فوري.
تشخيص الدوار.. خطوة أساسية لاختيار العلاج الصحيح
يعتمد التشخيص على التاريخ المرضي، فحص التوازن وحركات العين، اختبارات الأذن الداخلية، التصوير بالرنين المغناطيسي عند الاشتباه بأسباب مركزية، وتشير المراجع الطبية إلى أن تحديد نوع الدوار بدقة يساعد على اختيار العلاج المناسب، ويُطمئن المرضى لأن معظم الحالات الشائعة قابلة للعلاج أو السيطرة عليها بفعالية.






