مدينة تنتج ما يقارب 2000 طن من النفايات يومياً تحتاج إلى منظومة تعمل بلا توقف، في وقت تتزايد فيه شكاوى السكان حول امتلاء الحاويات، الروائح، وتفاوت الخدمة بين الأحياء.
ورغم هذا الضغط، يؤكد مدير النظافة وإدارة النفايات الصلبة في دمشق المهندس عبدو العلوش لـ Syria One أن العمل يجري وفق استجابة يومية لا تسمح بتراكم النفايات، وأن ما يبدو تراجعاً في الوتيرة هو نتيجة تحديات تشغيلية أكثر منه خللاً في الخدمة، موضحاً أن أي تأخير في ترحيل القمامة يعود غالباً إلى أعطال طارئة في الآليات، خاصة أن جزءاً كبيراً منها قديم ويحتاج إلى صيانة مستمرة.
ورغم ذلك، فإن التأخير لا يُترك لليوم التالي، بل يُعالج عبر تكثيف العمل في الورديات اللاحقة، لضمان بقاء المدينة ضمن الحد الأدنى من النظافة المقبولة، مشيراً إلى أن عدد الشكاوى المتعلقة بالنظافة انخفض مقارنة بالسنوات السابقة، ما يعتبر مؤشراً على تحسن نسبي في الأداء رغم الضغط الكبير.
189 آلية.. على الورق
القدرة التشغيلية الفعلية تُظهر حجم المشكلة، فالأسطول يضم 189 آلية، لكن الجاهز منها فعلياً لا يتجاوز 120 آلية، وهو رقم وصفه العلوش بأنه منخفض قياساً بالاحتياجات الفعلية للعاصمة
هذا النقص يؤدي إلى تأخير الترحيل من وردية إلى أخرى، لكنه بحسب العلوش لا يؤدي لبقاء الحاويات ممتلئة لليوم التالي.
ومع ذلك، يبقى الضغط واضحاً: "مدينة بحجم دمشق تحتاج إلى أسطول أكبر بكثير مما هو متاح حالياً".
أولوية للعشوائيات
سكان بعض الأحياء يشتكون من بقاء الحاويات ممتلئة لأيام، ليرد العلوش بأن العمل لا يعتمد على التصنيف التنظيمي، بل على الحاجة الفعلية لكل منطقة.
فمناطق السكن العشوائي التي تشهد كثافة سكانية عالية تحصل على تعزيزات إضافية تتجاوز الملاك الرسمي، بما في ذلك إرسال آليات إضافية وحملات تنظيف مكثفة.
ويرى العلوش أن معالجة الروائح وانتشار الحشرات لا تتعلق فقط بزيادة عدد الآليات، بل أيضاً بالتزام السكان بمواعيد رمي النفايات ووضعها داخل الحاويات وليس خارجها.
تفاوت الخدمة بين الأحياء
ورغم الانطباع الشعبي بوجود تفاوت واضح بين الأحياء، ينفي العلوش ذلك، قائلاً إن ما يبدو تفاوتاً هو نتيجة اختلاف حجم النفايات بين منطقة وأخرى، وليس اختلافاً في مستوى الخدمة.
فالخدمة وفق مايؤكد تُقدَّم وفق الحاجة وليس وفق الموقع الجغرافي أو التصنيف التنظيمي.
خطة 2026
يبين العلوش لـ Syria One أن المديرية وضعت خطة تمتد حتى نهاية عام 2026، تتضمن رفع جاهزية الآليات الحالية، شراء آليات حديثة لتعزيز الأسطول، إضافة لتوزيع حاويات جديدة واستبدال التالف.
كما أكد العلوش أن الخطة تشمل التوسع في مشروع الحاويات المخفية (30 حاوية كمرحلة أولى)، زيادة عدد العمال عبر التعيين الموسمي، إشراك القطاع الخاص في بعض مناطق العشوائيات، وتنفيذ حملات توعية وتنظيف تحت شعار "دمشق أحلى" بحيث يتم التركيز في المرحلة الأولى على أماكن السكن العشوائي مثل المزة 86، اللوان، التضامن، القدم وحي الورود.
وذكر العلوش أن العمل يجري بنظام "سلسلة دائرية" لا تتوقف، لضمان استمرار الخدمة في مختلف المناطق رغم الضغط الكبير.
تكشف الإجابات الرسمية عن قطاع يعمل تحت ضغط يفوق قدرته التشغيلية، بأسطول محدود، واحتياجات تتزايد يومياً.
ورغم الخطط الموضوعة حتى 2026، يبقى نجاحها مرهوناً بعاملين متوازيين: رفع جاهزية الآليات، ورفع وعي المواطنين.
فالنظافة في دمشق ليست مهمة جهة واحدة، بل مسؤولية مشتركة بين مؤسسة تحاول الاستمرار، وسكان مدينة تنتج أكثر مما تستطيع آلياتها تحمّله.






