نشر "مرصد الهجرة والديموغرافيا (OID)" دراسة استشرافية ترسم ثلاثة مسارات محتملة لتركيبة السكان في فرنسا حتى عام 2100، وفق فرضيات مختلفة بشأن تدفقات الهجرة.
ثمة اعتراف صريح من مدير المرصد نيكولا بوفرو-مونتي بحدود أي محاولة للتنبؤ الديموغرافي، مستشهداً بأستاذ جامعة أكسفورد ديفيد كولمان، الذي أجرى نماذج إسقاطية مماثلة في بريطانيا: "كل التوقعات الديموغرافية محكوم عليها بالخطأ".
ويقر المرصد بأن إعداد هذه الإسقاطات يواجه صعوبتين رئيسيتين: أولاهما أن البيانات المتاحة لا تسمح بقياس أو توقع تدفقات الهجرة والخصوبة بدقة كاملة، وثانيتهما أن معدلات الخصوبة والوفيات الحالية لا يمكن افتراض استمرارها على حالها لعقود، نظراً إلى خضوعها لعوامل ومتغيرات كثيرة.
وتبرز الفجوة بين تقديرات الجهات الرسمية نفسها. فوزارة الداخلية الفرنسية قدّرت عدد الداخلين إلى الأراضي الفرنسية بنحو 500 ألف شخص في 2024، بينما قدّر المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية (INSEE) العدد بنحو 313 ألفاً، مع إقراره بوجود "انقطاع في السلسلة" المنهجية. ولذلك يؤكد المرصد أن إسقاطاته تبقى سيناريوهات محتملة وليست تنبؤات مؤكدة بالمستقبل.
السيناريو الأول.. استمرار الديناميكية الراهنة 350 ألف دخول دائم سنوياً:
يفترض هذا السيناريو استمرار الاتجاهات التي شهدتها الهجرة إلى فرنسا خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية، مع مستويات مرتفعة من الوافدين.
السيناريو الثاني.. تراجع معتدل
250 ألف دخول دائم سنوياً: يفترض هذا السيناريو انخفاضاً معتدلاً في تدفقات الهجرة الجديدة.
في هذه الحالة، يصبح الأشخاص من أصول مهاجرة خارج أوروبا، على مدى ثلاثة أجيال، أغلبية بين المواليد بعد عام 2050 بقليل، ثم تستقر نسبتهم حول 55% من المواليد قرابة عام 2080 قبل أن تبدأ في التراجع بشكل طفيف.
السيناريو الثالث.. تقييد صارم
خفض الهجرة من خارج أوروبا إلى الربع مقارنة بالسيناريو الثاني: يفترض هذا السيناريو تراجعاً حاداً في تدفقات الهجرة من خارج أوروبا، مع استمرار حرية التنقل داخل الاتحاد الأوروبي.
ويقر المرصد بأن انخفاضاً بهذه الحدة لا يمكن أن ينتج عن إجراءات إدارية عادية، بل يتطلب "قرارات سياسية بالغة الإرادة"، تشمل مراجعة الإطار الدستوري والأوروبي، ولا سيما ما يتعلق باللجوء وتدفقات الهجرة العائلية.
في هذه الحالة، تبلغ نسبة الأشخاص من أصول خارج أوروبا، وفق احتساب الأجيال الثلاثة، ذروتها بين المواليد عام 2050 عند نحو 35%، قبل أن تبدأ في التراجع. أما في مجموع السكان، فتستقر نسبتهم قرابة 30% بحلول عام 2070، مع بقائهم أقلية على المدى البعيد.






