خاص – Syria One
لم يعد تراجع حرية الصحافة في العالم مجرد مؤشر عابر في تقارير دولية، بل تحوّل إلى مسار عالمي واضح. التقرير الأحدث الصادر عن مراسلون بلا حدود لعام 2026 يرسم صورة مزدوجة، دول تتراجع، ودول قليلة تشهد تحولات لافتة، من بينها سوريا.
فوفق المؤشر الجديد، تواجه حرية الصحافة تحديات متزايدة في عدد كبير من دول العالم، حيث تتراجع بيئة العمل الصحفي بفعل ضغوط سياسية واقتصادية متداخلة. ورغم استمرار تصدّر فنلندا وهولندا والنرويج، إلا أن التراجع لم يعد حكراً على الأنظمة "الشمولية"، فدول كبرى مثل الولايات المتحدة وفرنسا شهدت تراجعاً ولو نسبياً، بينما لا تزال دول مثل إريتريا وكوريا الشمالية في ذيل القائمة، حيث تغيب حرية الصحافة بشكل شبه كامل.
سوريا.. تغادر القاع بعد سنين
للمرة الأولى منذ سنوات، لا تأتي سوريا ضمن الدول الأخيرة في ذيل المؤشر. فقد سجّلت البلاد تقدماً لافتاً إلى المرتبة 141 عالمياً في عام 2026 من أصل 180، بعد أن كانت في المرتبة 177 عام 2025، و179 في 2024.
هذا التقدم، الذي يتجاوز 30 مرتبة خلال عام واحد، يضع سوريا خارج قائمة الدول الأدنى ترتيباً، وينقلها إلى موقع مختلف ضمن التصنيف العالمي.
الصحافة في الميزات
لا يقيس مؤشر حرية الصحافة الانتهاكات المباشرة فقط، بل يعتمد على مجموعة من المعايير التي تشمل الإطار القانوني، والبيئة الاقتصادية، ومستوى الاستقلالية، وسلامة الصحفيين.
لهذا، فإن أي تغير في الترتيب يعكس بالضرورة تغيراً في واحد أو أكثر من هذه العناصر، حتى لو لم يكن ملموساً بشكل كامل في الواقع اليومي.
يضع تقرير مراسلون بلا حدود لعام 2026، العالم أمام مفارقة واضحة، حرية الصحافة تتراجع عالمياً، لكن بعض الدول - ومنها سوريا - تشهد تحولات لافتة.
غير أن التحدي الحقيقي لا يكمن في تحسن الترتيب، بل في تحول هذا التقدم إلى واقع ملموس، يضمن للصحفيين العمل بحرية وأمان.
وحتى ذلك الحين، تبقى سوريا في منطقة انتقالية، لم تعد في القاع، لكنها لم تغادر دائرة الخطر بعد.








