لم تكن مقصورة شاحنة نقل ثقيلة مجرد مكان ضيق يقضي فيه أربعة أطفال بعض الوقت، بل تحولت، بحسب السلطات الأمريكية، إلى عالم مغلق عاشوا داخله قرابة سبع سنوات، بعيدًا عن المدرسة والرعاية الطبية وحتى أبسط مقومات الحياة اليومية.
وكشفت وثائق قضائية في ولاية فلوريدا عن قضية تتهم شخصين، كيشا إبس، 51 عامًا، وتامرا ستيوارت، 37 عامًا، بإبقاء أربعة أطفال داخل مقصورة النوم في شاحنة نقل، خلال تنقلها بصورة متكررة بين ميامي وأتلانتا.
وبحسب إفادات الأطفال والتحقيقات، فقد أمضوا معظم أيامهم داخل المقصورة منذ ديسمبر/كانون الأول 2019، وكانوا يتشاركون سريرًا ضيقًا لا يتسع حتى للاستلقاء بشكل كامل، فيما نادرًا ما كان يُسمح لهم بالخروج، بما في ذلك لاستخدام دورة المياه.
لم تقتصر الظروف التي عاشها الأطفال على العزلة؛ إذ أفادت الوثائق بأنهم حُرموا من التعليم لنحو خمس سنوات، كما لم يحصلوا بصورة كافية على الطعام أو الاستحمام أو ممارسة الرياضة في الخارج.
وتحدث الأطفال، وفق ما نقلته السلطات، عن نقص الرعاية الطبية والنظافة الشخصية، فيما كشفت التحقيقات عن إصابة أحدهم بحرق شديد لم يتلقَّ العلاج المناسب له، بينما أُصيب طفل آخر بعدوى منقولة جنسيًا ولم يحصل على الرعاية الطبية اللازمة.
وتشير الوثائق أيضًا إلى أن الأطفال أبلغوا إبس بما تعرضوا له من إساءة، إلا أنها، بحسب إفاداتهم، لم تتدخل لإيقافها، بل ألقت باللوم عليهم في بعض الوقائع.
وتتخذ القضية منحى أكثر خطورة مع اتهام ستيوارت بالاعتداء جنسيًا على إحدى الفتيات، بينما أفادت التحقيقات بأن طفلين شاهدا بعض الوقائع وحاولا التدخل، ليتعرضا، بحسب الوثائق، للاعتداء الجسدي.
وأكدت السلطات أن التحقيقات لا تزال مستمرة، فيما يواجه الطرفان اتهامات متعددة تتعلق بإهمال الأطفال. ومن المقرر أن يواجه أحد المتهمين اتهامات جنسية إضافية، بحسب ما أفادت السلطات، بينما لم تكن جميع تلك الاتهامات قد وُجهت رسميًا وقت نشر التقرير.
كانت الشاحنة تتحرك باستمرار على الطريق بين ميامي وأتلانتا، ما جعل الأطفال، وفق السلطات، يعيشون في مساحة مغلقة تتنقل من مكان إلى آخر بدل أن يكون لهم منزل ومدرسة وحياة مستقرة.
ووصف المدعي العام في فلوريدا جيمس أوثماير المكان بأنه أشبه بـ"سجن متحرك"، معتبرًا أن ما تعرض له الأطفال يمثل انتهاكًا بالغ الخطورة لحقوقهم الأساسية.
وبعد تدخل السلطات، أُنقذ الأطفال الأربعة وأصبحوا بعيدين عن الشاحنة، لكن القضية لا تنتهي عند لحظة إنقاذهم؛ فالتحقيقات مستمرة لكشف كامل ملابسات السنوات التي عاشوها في العزلة، وتحديد المسؤوليات الجنائية عن الانتهاكات التي يُتهم بها البالغون.






