كانت القطارات في سوريا قبل الحرب، جزءاً من حركة يومية لا تتوقف. أكثر من ألفي كيلو متر من السكك تربط المدن الكبرى، وتحرّك ملايين الأطنان من البضائع والركاب، بينها 8.5 مليون طن نُقلت في عام 2010 وحده.
شبكة تمتد من دمشق إلى حلب، ومن الساحل إلى الشرق، وتشكّل واحداً من أهم أنظمة النقل في المنطقة.
لكن مع اندلاع الحرب عام 2011، تغيّر كل شيء، الجسور التي كانت تحمل القطارات انهارت، والسكك قُطعت، والمحطات خرجت من الخدمة.
تجاوزت الخسائر 1.5 مليار دولار في السنوات الأولى، قبل أن ترتفع تقديرات إعادة التأهيل اليوم إلى 5.5 مليار دولار، وتركزت أكثر من نصف الأضرار في محافظة حلب وحدها. ومن أصل نحو 2800 كيلومتر، لم يبقَ في الخدمة سوى ألف كيلومتر فقط.
ورغم هذا المشهد القاتم، بدأت محاولات الإحياء تظهر تدريجياً. حيث عادت بعض خطوط الشحن بين الموانئ والمدن الصناعية، وسُيّرت عدة رحلات تجريبية على خط حلب–حماة، وأعيد تشغيل خط اللاذقية–عدرا لنقل الحاويات، في خطوة اعتُبرت مؤشراً على إمكانية استعادة جزء من الدور الاقتصادي الذي فقدته السكك الحديدية خلال سنوات الحرب.
ورغم كل محاولات الإحياء، يبقى مستقبل السكك الحديدية مرتبطاً بقدرة الدولة على تأمين التمويل، وبإمكانية إعادة ربط سوريا بمحيطها الإقليمي عبر خطوط السكك التي تمتد نحو العراق وتركيا. فعودة القطارات ليست مجرد مشروع نقل، بل هي جزءٌ من إعادة بناء دورة اقتصادية كاملة كانت تعتمد على المرافئ والصناعات الثقيلة وحركة البضائع بين المدن.
اليوم، يقف هذا القطاع بين واقع مُثقل بالأضرار، وطموح لإعادة ربط البلاد كما كانت. فهل تعود القطارات السورية لتشق طريقها من جديد؟ أم يبقى هذا الملف واحداً من مشاريع الإعمار المؤجلة؟






