تصدر الاتصال الهاتفي بين الرئيس السوري أحمد الشرع والرئيس الأميركي دونالد ترامب واجهة المشهد السياسي المتعلق بالأوضاع في سوريا، في ظل تصاعد التوترات شمال وشرق البلاد، وتكثف المواقف الدولية المرتبطة بملف قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وسجون تنظيم داعش.
وبحسب بيان صادر عن الرئاسة السورية، شدد الرئيسان خلال الاتصال على ضرورة ضمان حقوق الشعب الكردي وحمايته ضمن إطار الدولة السورية، مؤكدين في الوقت ذاته مواصلة التعاون في مكافحة تنظيم داعش وإنهاء تهديداته، بما ينسجم مع متطلبات الأمن الإقليمي والدولي.
يأتي ذلك بالتزامن مع تصريحات لعضو هيئة الرئاسة المشتركة في حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) فوزة يوسف، التي وصفت الاجتماع الأخير بين قائد قسد مظلوم عبدي والرئيس الشرع بأنه “غير إيجابي”، معتبرة أن دمشق تسعى، وفق تعبيرها، إلى “إعادة روجآفا إلى ما قبل عام 2011”، ومؤكدة أن خيار “الاستسلام غير مطروح”، وأن قرار قسد هو “المقاومة والصمود” في مواجهة ما وصفته بالضغوط الحكومية، كما قالت إن غالبية المجموعات التي تهاجم مناطقهم “تنتمي إلى تنظيم داعش”.
وفي واشنطن، حذر السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام من خطورة أي انهيار أمني في السجون التي تضم أخطر عناصر تنظيم داعش في سوريا، معتبراً أن هروبهم سيقود إلى “حرب ضروس” ويمثل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي، داعياً الولايات المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم والدفاع عن هذه السجون بكل الوسائل الممكنة.
أما على الصعيد الأوروبي، اعتبر الاتحاد الأوروبي أن وقف إطلاق النار بين الحكومة السورية وقسد يشكل خطوة حيوية لمنع انزلاق البلاد نحو الفوضى، مطالباً بوقف جميع الأنشطة العسكرية فوراً، وحماية المدنيين، وضمان حقوق الأكراد بشكل كامل، كما شدد الاتحاد على أن دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية ضمن هياكل دولة موحدة، إلى جانب مشاركة سياسية ومحلية حقيقية، يمثل أساساً لأي انتقال سياسي شامل في سوريا.
ويؤكد المراقبون أن تزامن الاتصال الرئاسي السوري-الأميركي مع هذه المواقف يعكس مرحلة دقيقة من إعادة ترتيب التوازنات السياسية والأمنية في سوريا، حيث يبقى ملف قسد، وسجون داعش، وحقوق الأكراد في صلب النقاشات الإقليمية والدولية المقبلة.






