تحولت اجتماعات وزراء مالية مجموعة السبع في باريس إلى ما يشبه غرفة إنعاش اقتصادية دولية للبقاء والصمود أمام الأمراض الاقتصادية والتجارية والطاقية التي أفرزتها الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران في الشرق الأوسط، وما أثر به الصراع حول مضيق هرمز على سلاسل التوريد العالمية، وإمدادات الطاقة العالمية.
اجتماعات "السبع" اليوم الإثنين تأتي في توقيت بالغ الحساسية، مع استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وارتفاع أسعار النفط إلى مستويات تجاوزت 110 دولارات للبرميل، إلى جانب حركة بيع واسعة في أسواق السندات العالمية.
ورغم الاتفاق على خطورة الوضع، تكشف الاجتماعات أيضاً عن تباينات واضحة داخل مجموعة السبع بشأن كيفية التعامل مع الأزمة، فالولايات المتحدة تدفع نحو تشديد الضغوط الاقتصادية على إيران، حيث أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أنه سيدعو المجموعة إلى تبني نظام عقوبات أوسع لمنع تمويل “آلة الحرب الإيرانية”، في المقابل، تبدو الدول الأوروبية أكثر تركيزاً على احتواء التداعيات الاقتصادية ومنع انزلاق الأسواق إلى ركود واسع، وخصوصاً مع الضغوط التضخمية التي تعانيها اقتصادات القارة بالفعل.
أما اليابان، فتبدو الأكثر قلقاً من اضطرابات أسواق السندات والديون، وخاصة بعد تقارير تحدثت عن نية الحكومة إصدار أدوات دين جديدة لتمويل حزم دعم اقتصادي مرتبطة بتداعيات الحرب.
وقال وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور: إن الاقتصاد العالمي بات يواجه “اختلالات غير مستدامة”، مشيراً إلى الإفراط في الاستهلاك الأمريكي، وضعف الاستهلاك في الصين، وتراجع الاستثمار الأوروبي، وهي عوامل تجعل الاقتصاد العالمي أكثر هشاشة أمام الصدمات الجيوسياسية.
ولا تقتصر أجندة مجموعة السبع على النفط والتضخم فقط، بل تشمل أيضاً ملف المعادن النادرة والعناصر الأرضية الحيوية، في ظل سعي الدول الغربية إلى تقليل اعتمادها على الصين في سلاسل الإمداد الاستراتيجية.
وأكدت فرنسا أن الدول الصناعية الكبرى تبحث آليات مشتركة لمراقبة الأسواق وتأمين مصادر بديلة للمعادن الأساسية المستخدمة في الصناعات الدفاعية والتكنولوجيا والطاقة المتجددة.
ويأتي ذلك بالتزامن مع اضطرابات متزايدة في سلاسل التوريد العالمية، نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والطاقة، وتعطل بعض خطوط التجارة المرتبطة بالشرق الأوسط، وسط مخاوف من انعكاسات جديدة على أسعار النفط الخام، وأزمة طاقة قد ترخي بظلالها حتى بعد إنتهاء الحرب.






