بعد أن لامس سعر أسطوانة الغاز في بعض الأسواق 200 ألف ليرة سورية، تعود أزمة التوريد إلى الواجهة مجدداً، وسط وعود رسمية بانفراج قريب وإعادة ضخ الكميات إلى مستوياتها السابقة، وتشهد عدة محافظات في سوريا أزمة حادة في توافر أسطوانات الغاز المنزلي، نتيجة شبه انقطاع للمادة خلال الأيام الماضية، ما أدى إلى ارتفاعات قياسية في الأسعار بالسوق غير النظامية.
ففي مدينة حلب، وصل سعر الأسطوانة إلى نحو 200 ألف ليرة سورية، بحسب متعاملين في السوق المحلية. في المقابل، نقلت وسائل إعلام عن مصادر رسمية تأكيدها أن كميات الغاز المنزلي ستتوافر في الأسواق “خلال الساعات القادمة بالشكل الطبيعي”، مشيرة إلى عودة الإنتاج الفعلي في دمشق وريفها إلى مستوى 60 ألف أسطوانة يومياً، وهو المعدل الذي كان سائداً خلال الأسبوع الماضي.
اضطرابات توريد لا نقص هيكلي
المصادر الرسمية عزت التراجع المفاجئ في توافر المادة إلى تأخر وصول المادة الخام (الغاز السائل) بسبب الظروف الجوية والمنخفضات التي أثرت في المنطقة خلال الأيام الماضية، ما انعكس على حجم الإنتاج وأدى إلى نقص مؤقت في المعروض داخل السوق.
وتشير المعطيات إلى أن الأزمة الحالية مرتبطة بسلسلة الإمداد أكثر من ارتباطها بعجز دائم في الطاقة الإنتاجية، إلا أن تكرار الاختناقات يطرح تساؤلات حول مرونة منظومة التوزيع وقدرتها على امتصاص الصدمات المناخية أو اللوجستية.
احتياجات السوق من أسطوانات الغاز
بحسب تقديرات متداولة في تقارير اقتصادية سابقة وبيانات بحثية، يتراوح الاحتياج اليومي للسوق السورية بين 110 آلاف و130 ألف أسطوانة غاز منزلي يومياً في الظروف الطبيعية، مع ارتفاع الطلب خلال فصل الشتاء بسبب الاعتماد الإضافي على الغاز لأغراض التدفئة والطهي معاً.
وتتركز الكثافة الاستهلاكية في المدن الكبرى مثل دمشق وحلب، إلى جانب المحافظات ذات الكثافة السكانية المرتفعة. كما يزداد الضغط على المادة في فترات انخفاض درجات الحرارة أو عند حدوث اضطرابات في التوريد.
فجوة التسعير بين الرسمي والسوداء
يُظهر تطور الأسعار خلال الأزمة اتساع الفجوة بين السعر المدعوم الرسمي وسعر السوق غير النظامية، وهي فجوة تتكرر عند كل تراجع في المعروض. ويعكس ذلك حساسية السوق لأي خلل في الإمداد، نظراً لاعتماد شريحة واسعة من الأسر السورية على أسطوانة الغاز كمصدر رئيسي للطاقة المنزلية.
اقتصادياً، فإن أي انخفاض في حجم الضخ اليومي حتى لو كان مؤقتاً يدفع إلى موجة مضاربات واحتكار جزئي، ما يضاعف أثر الأزمة على المستهلك النهائي، خاصة في ظل تراجع القدرة الشرائية.
إعلان عودة الإنتاج في دمشق وريفها إلى 60 ألف أسطوانة يومياً يمثل خطوة أولى باتجاه إعادة التوازن، غير أن استقرار السوق يتطلب انتظاماً في وصول المادة الخام وضمان استمرارية الضخ بالكميات التي تغطي الطلب الوطني الكامل.
في المحصلة، تبدو الأزمة الراهنة اختباراً جديداً لقدرة منظومة الطاقة المنزلية في سوريا على تحقيق استقرار مستدام في الإمدادات، وسط تحديات لوجستية ومناخية متكررة، وسوق شديدة الحساسية لأي نقص لو كان عابراً.






