خلال الأيام الأخيرة، أعاد ارتفاع منسوب نهر الفرات تركيز الجهود الرسمية على إجراءات الرصد والاستعداد في محافظتي الرقة ودير الزور، وسط متابعة مستمرة للتدفقات المائية بهدف الحد من أي آثار محتملة على المناطق المحاذية للنهر، ولا سيما تلك التي تأثرت خلال فيضان أيار الماضي.
حيث أوضح رئيس وحدة الإنذار المبكر والتأهب في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، محمد دياب، في حديثه لـ Syria One، أن الوزارة تتابع بصورة مستمرة تطورات منسوب نهر الفرات وكميات التدفق المائي، بالتنسيق مع وزارة الطاقة والجهات المحلية والفنية المعنية في محافظتي الرقة ودير الزور، من أجل تقييم مستوى الخطورة وتحديد أولويات الاستعداد.
ويبيّن دياب أن الاهتمام يتركز حالياً على المناطق المنخفضة الملاصقة مباشرة لمجرى النهر، ولا سيما الأراضي الزراعية الواقعة ضمن السهل الفيضي، والجزر والحوايج النهرية، إضافة إلى المناطق القريبة من فروع النهر والمعابر المنخفضة.
كما أشار إلى أن الوزارة تستند في تحديد مناطق الأولوية إلى آثار ارتفاع منسوب المياه خلال أيار 2026، حيث تركزت الأضرار آنذاك على ضفتي الفرات في الرقة ودير الزور، ولا سيما في الأراضي الزراعية والتجمعات المنخفضة والمواقع القريبة من مجرى النهر، إذ شهدت تلك المناطق غمر أراضٍ زراعية ومنازل ومنشآت خدمية وطرق ومعابر.
ويضيف أيضاً، أن المتابعة في محافظة الرقة تشمل الأجزاء المنخفضة المحاذية للنهر وريف المدينة باتجاه مْعَدان وإلى الحوايج والجزر النهرية، فيما تتركز في دير الزور على الحزام المنخفض الممتد على جانبي الفرات، ولا سيما الأراضي الزراعية والتجمعات الواقعة ضمن السهل الفيضي ومناطق الجزيرة والشامية والمناطق المتصلة بالفروع النهرية، وهي مواقع تعرضت خلال الفيضان السابق لأضرار في الأراضي الزراعية والطرق والجسور والمنشآت المائية.
يؤكد دياب أن إدراج هذه المناطق ضمن أولويات المتابعة لا يعني بالضرورة تعرضها للغمر مجدداً، وإنما يعود إلى تأثرها السابق وطبيعتها الطبوغرافية المنخفضة، ما يجعلها أكثر حاجة للرصد والاستعداد.
وفيما يخص الإجراءات الوقائية، أوضح أن الوزارة تركز في المرحلة الحالية على الاستعداد المبكر من خلال متابعة بيانات التدفقات والمناسيب، والتنسيق المستمر مع الجهات المعنية بالسدود والمياه، إلى جانب مشاركة المعلومات والتحذيرات مع السلطات المحلية، ومتابعة النقاط التي تأثرت خلال الفيضان السابق، ورفع جاهزية فرق الاستجابة للتعامل مع أي حالات غمر محلية أو انسداد طرق أو تأثر منشآت وبنى تحتية.
ويشير إلى أن القطاع الزراعي يحظى باهتمام خاص، نظراً لأن جزءاً مهماً من خسائر الفيضان السابق وقع في الأراضي الزراعية الواقعة بمحاذاة النهر، لذلك يجري التنبيه المبكر إلى ضرورة حماية ونقل الجرارات والآليات الزراعية والمولدات والمضخات ومعدات الري والمحركات والأسمدة والمبيدات والأعلاف والمحاصيل المخزنة من الأراضي المنخفضة إلى مواقع أكثر ارتفاعاً وأماناً عند وجود مؤشرات على استمرار ارتفاع المياه.
ودعا دياب بما يخص إطار الإرشادات الموجهة للمواطنين، ولا سيما المزارعين وسكان المناطق المحاذية لنهر الفرات، إلى متابعة التحذيرات الرسمية وعدم الاستهانة بأي ارتفاع في المنسوب، حتى وإن لم تصل المياه بعد إلى المنازل أو الأراضي.
ويشدد أيضاً على ضرورة عدم ترك المعدات والآليات الزراعية بالقرب من حافة النهر، والعمل مبكراً على نقل الجرارات والمضخات والمولدات وخزانات الوقود والمعدات الكهربائية والمحاصيل والأعلاف والمواشي إلى مواقع مرتفعة وآمنة، إضافة إلى تجنب الاقتراب من الجزر والحوايج والمنخفضات القريبة من النهر، وعدم استخدام الطرق أو الجسور الترابية والمعابر التي تقترب منها المياه، أو السباحة ومحاولة عبور مجرى النهر خلال فترة ارتفاع التدفقات.
كما يؤكد على أهمية أن يواصل سكان المناطق التي تعرضت للغمر خلال فيضان أيار الماضي مراقبة مستوى المياه واتخاذ الإجراءات الوقائية لحماية ممتلكاتهم ومعداتهم الزراعية بصورة مبكرة، مشيراً إلى أن هذه المواقع تبقى الأكثر قابلية للتأثر عند ارتفاع المنسوب.
وختم بالتأكيد على أن الاستعداد المبكر واتخاذ الإجراءات الوقائية قبل وصول المياه إلى الأراضي الزراعية يمثلان الوسيلة الأكثر فاعلية للحد من الخسائر، مع ضرورة الاعتماد على التنبيهات والمعلومات الصادرة عن الجهات الرسمية بوصفها المرجع الأساسي لمتابعة تطورات الحالة.






