أطلقت وزارة الثقافة معرض دمشق الدولي للكتاب مساء اليوم في قصر المؤامرات بحضور الرئيس أحمد الشرع.
وأكد الرئيس الشرع خلال الافتتاح أن المعرفة كانت عبر التاريخ مصدر الوعي الإنساني، وأن الأمم التي تُحسن استثمار العلم تمتلك القدرة على النهوض والتقدير وأشار إلى أن دمشق التي كانت منارةً للعلم عبر القرون تعود اليوم لتستعيد دورها الطبيعي بعد أن حاولت قوى الخراب طمس هويتها الثقافية، مؤكداً أن إعادة بناء المشهد المعرفي جزءٌ من مشروع وطني أشمل لإحياء سوريا الموحدة القوية.
وأضاف الرئيس الشرع أن تحرير البلاد بالكامل فتح الباب أمام استعادة الحياة الثقافية، وأن معرض الكتاب يشكّل خطوة رمزية ثمينة في مسار إعادة الاعتبار للعلم
وزير الثقافة.. سوريا تعود إلى ذاتها من بوابة الكتاب
من جانبه، أكد وزير الثقافة محمد ياسين الصالح أن عودة المعرض بهذا الحجم تمثّل لحظة فارقة في المشهد الثقافي السوري، مشيراً إلى أن الكتاب كان دائماً أحد أعمدة الهوية السورية منذ أن خرجت الأبجدية الأولى من أوغاريت وانتشرت في العالم.
وأوضح الصالح أن هذه الدورة تُعدّ الأوسع في تاريخ المعرض من حيث المشاركة، وأنها تحمل رسالة واضحة مفادها أن سوريا تستعيد مكانتها الحضارية عبر الثقافة والمعرفة
عروض فنية وسينمائية تُجسّد سردية الثقافة السورية
تضمّن حفل الافتتاح عرضَ فيلمين قصيرين، الأول تناول مسار الثورة السورية وتضحياتها، فيما استعرض الثاني تجربة معرض إدلب للكتاب خلال عامي 2024–2025 بوصفها مقدمة لعودة معرض دمشق الدولي. كما شهد الحفل فقرة غنائية من التراث الدرامي السوري، إضافة إلى مشهد تمثيلي للفنانة وفاء موصلي مع طفلٍ صغير، قدّم حواراً حول قيمة القراءة، مع استحضار بصري لشخصيات أدبية سورية بارزة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
حضور عربي ودولي واسع
حضر الافتتاح وزراء الثقافة في السعودية وقطر، اللتان تشاركان كضيفتي شرف، إلى جانب سفراء عرب وأجانب، ومئات الأدباء والناشرين والمفكرين، ويأتي هذا الحضور الواسع في وقت تشير فيه تقارير ثقافية دولية إلى أن معارض الكتب في الشرق الأوسط تشهد نمواً متسارعاً خلال السنوات الأخيرة، مع ارتفاع عدد دور النشر المشاركة في الفعاليات الإقليمية.
500 دار نشر من 35 دولة وبرنامج ثقافي ضخم
تشارك في الدورة الحالية أكثر من 500 دار نشر من 35 دولة، مقدمةً عشرات آلاف العناوين في الأدب والفكر والعلوم والفلسفة وكتب الأطفال. ويرافق المعرض برنامج ثقافي شامل يضم ندوات فكرية، أمسيات شعرية، ورشات عمل، حفلات توقيع، ومساحات واسعة مخصصة للأطفال، في خطوة تهدف إلى تعزيز ثقافة القراءة لدى الأجيال الجديدة.
ويحمل المعرض شعاراً مستلهماً من الأبجدية الأولى في أوغاريت وأقدم مكتبة مكتشفة في إبلا، تأكيداً على أن سوريا كانت ولا تزال أرض الكتاب والمعرفة.
ويفتح المعرض أبوابه أمام الزوار ابتداءً من يوم غد، وتستمر فعالياته حتى 16 شباط الجاري، يومياً من الساعة العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساءً.






