التفكير الثنائي، الأبيض أو الأسود يطغى على منصات التواصل الاجتماعي، وعلى إحدى المنصات، تنشر إحدى الصفحات خبراً ما، يسارع بعضهم بالتعليق على الحدث ويدين المسؤولين عنه ويصفهم بأنهم أشرار، في حين يقف بعضهم الآخر على الطرف المقابل مُرحباً بعبارات المدح والثناء على المسؤولين على نفس الحدث، فتندلع مشاحنات قد تؤدي أحياناً إلى إفساد العلاقات بين الأهل والأصدقاء.
خير أو شر
كثيراً ما يتكرر هذا المشهد، الذي تنقسم فيه غالبية المشاركين إلى فئتين تُصبغ تعليقات كل منها بصبغة أخلاقية تصنف الأشياء على أنها إما "خير" أو "شر".
الشخصيات العامة والغرباء، بل والأصدقاء أحياناً، يتحولون إلى شخصيات كاريكاتورية، أبطال أو أشرار، فائزون أو خاسرون. وتبدو الصورة بالأبيض والأسود من دون أي مساحات رمادية.
فلماذا ينتشر هذا النوع من التفكير "الثنائي" - " تفكير الأبيض أو الأسود"، "كل شيء أو لا شيء" - على منصات التواصل الاجتماعي؟ وهل يعد ذلك انعكاساً دقيقاً للواقع، أم تشويهاً له؟
التفكير الثنائي
كان عالم النفس الأمريكي، آرون بيك، مبتكر العلاج السلوكي المعرفي من أوائل من تحدث عن التفكير الثنائي "dichotomous thinking" بوصفه "تشوها معرفيا"، ويعني النظر إلى الأشياء من زاويتين متناقضتين فقط: جيد أو سيء، خير أو شر، نجاح أو إخفاق.
ووفقاً لخبراء علم النفس، يعد هذا النوع من التفكير طريقاً مختصراً يسلكه البشر لتبسيط المواقف المعقدة وتخفيف حدة ما نشعر به من توتر من خلال خلق شعور زائف باليقين والسيطرة على الأمور، ويوصف أحياناً بأنه آلية بقاء تهدف إلى توفير طاقتنا الذهنية.
في بعض الأحيان، يكون هذا النوع من التفكير مفيداً: على سبيل المثال في المواقف التي تتطلب اتخاذ قرار سريع لإنقاذ حياتنا أو حياة الآخرين عندما نقرر ما هو آمن وما هو غير آمن، أو عندما نضع حدوداً واضحة لما نراه مقبولاً أو غير مقبول. لكنه كثيراً ما يخلق العديد من المشكلات.
تفكير الأبيض أو الأسود
يقول البروفيسور، جاي فان، بافيل أستاذ علم النفس والعلوم العصبية بجامعة نيويورك لشبكة بي بي سي : "إن تفكير الأبيض أو الأسود عادة ما يكون نتاجاً لمعتقداتنا الأخلاقية.
فعندما ننظر إلى شيء على أنه مسألة أخلاقية، نبدأ في رؤيته من منظور ثنائي، ونصنف الأفعال على أنها إما خير أو شر، وهو ما قد يجعلنا نتسرع في إطلاق الأحكام على الآخرين، ويسهم في نشوب صراعات، بل ويؤدي إلى العنف، لكنه قد يدفعنا للقيام بأشياء عظيمة من أجل بعضنا بعضاً، كمساعدة الغرباء أو المشاركة في عمل جماعي".
مجتمع
الأبيض أو الأسود على وسائل التواصل الاجتماعي
442

مقالات ذات صلة

البابا ليو يدق ناقوس الخطر العالمي للتحرك لمواجهة إيبولا في الكونغو
دعا البابا ليو بابا الفاتيكان اليوم الأحد إلى اتخاذ إجراءات على مستوى العالم للمساعدة في احتواء آثار تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، والذي أودى حتى الآن بحياة أكثر من 2500
24

إيزابيل إرميدا.. خطاب الكراهية في وسائل التواصل الاجتماعي.. مقاربات لغوية
يعتبر كتاب خطاب الكراهية في وسائل التواصل الاجتماعي.. مقاربات لغوية، للكاتبة إيزابيل إرميدا من ضمن تنوع واضح بخريطة النشر الثقافي
60

تنامي المخاوف المرتبطة باستخدام نظارات ميتا الذكية في أماكن العمل
سلّط تقرير حديث الضوء على تنامي المخاوف المرتبطة باستخدام نظارات ميتا الذكية في أماكن العمل، وسط شكاوى من موظفين في قطاعات التجزئة والخدمات من تعرضهم للتصوير دون علمهم أو موافقتهم، واستخدام المقاطع المصورة لاحقًا على منصات التواصل
39

الأمن السوري يقبض على قتلة الطفلة أسيل خطاب في ريف دمشق
أعلنت مديرية إعلام ريف دمشق، فجر اليوم السبت، أن قوات الأمن الداخلي في مدينة "الضمير" بريف دمشق ألقت القبض على قتلة الطفلة أسيل خطاب
71

وزيرة المساواة البريطانية بريدجيت فيليبسون تحذر من تفشي العنصرية
حذرت وزيرة المساواة البريطانية بريدجيت فيليبسون من أن العنصرية والتمييز على أساس الجنس أصبحا أكثر تطبيعاً في المجتمع البريطاني، متهمة سياسيين بالمساهمة في تأجيج الكراهية
73
