أعلنت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، عن أن مراكز إيواء النازحين في لبنان تعاني من اكتظاظ شديد، فيما تحولت نحو نصف المدارس الحكومية في البلاد إلى مراكز إيواء.
وذكرت أن "الاحتياجات في لبنان تفوق القدرة الاستيعابية المتاحة"، مشيرة أن ما يصل إلى 1.2 مليون شخص أُجبروا على الفرار من منازلهم في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية، ويقطن نحو 140 ألفاً منهم في 680 مركز إيواء، فيما عبر نحو 250 ألف شخص الحدود إلى سوريا، من بينهم سوريون.
ونبهت المتحدثة باسم المفوضية يوجين بيون، إلى أن الاحتياجات الإنسانية في تزايد حاد، إذ أصبح الوصول إلى الأشخاص المتضررين مقيداً بشكل متزايد؛ كما أن نحو نصف المدارس العامة في لبنان تعمل حالياً كملاجئ، مما يترك الأطفال مرة أخرى خارج فصولهم الدراسية، ويجعلهم يصارعون مشاعر الخوف والقلق وتكرار النزوح.
ومنذ بداية التصعيد، وزعت الأمم المتحدة وشركاؤها أكثر من 3 ملايين وجبة غذائية وما يزيد على 65 ألف سلة غذائية، ورغم هذه الجهود، لا يزال العديد من الأشخاص، ولا سيما النازحين خارج مراكز الإيواء الرسمية، غير قادرين على الحصول على الدعم الأساسي، في حين يواصل انعدام الأمن عرقلة وصول الفرق الإنسانية وتقديم المساعدات بأمان.
وتدعو الأمم المتحدة، باستمرار إلى خفض التصعيد واحترام القانون الدولي الإنساني، مؤكدة ضرورة حماية المدنيين، بمن فيهم العاملون في المجالين الإنساني والصحي، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ودون عوائق، إضافة إلى توفير التمويل اللازم للاستجابة الإنسانية، مبينة أنه حتى الآن، لم يتم تلقي سوى أقل من 100 مليون دولار من أصل 308 ملايين دولار مطلوبة ضمن نداء آذار/مارس الخاص بلبنان.
من جانبها، قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) إن الأعمال العدائية المكثفة لها آثار "مدمرة وغير إنسانية" على الأطفال، حيث أفيد بمقتل 33 طفلاً وإصابة 153 آخرين جراء الضربات الإسرائيلية المتزامنة التي وقعت قبل يومين، مضيفة: "سفك الدماء الأخير يضاف إلى الحصيلة المروعة للضحايا، والتي كانت قد بلغت 600 طفل بين قتيل وجريح منذ 2 آذار/مارس".
وشددت اليونيسف على ضرورة حماية المدنيين، بمن فيهم الأطفال، في جميع الأوقات، وذلك امتثالاً لأحكام القانون الدولي الإنساني، مؤكدة أن استخدام الأسلحة المتفجرة ذات الآثار واسعة النطاق في المناطق المكتظة بالسكان يشكل تهديداً مميتاً للأطفال، ويجب أن يتوقف.
وكانت ممثلة برنامج الأغذية العالمي في لبنان أليسون أومان، قالت أمس الجمعة: "لبنان يواجه أزمة أمن غذائي حادة، نتيجة لتعطيل الحرب إمدادات السلع للبلاد"، مضيفة: "ما نشهده ليس مجرد أزمة نزوح، بل يتحول بسرعة إلى أزمة أمن غذائي"، لكن وبعد تحذير برنامج الأغذية العالمي، أكدت وزارة الاقتصاد اللبنانية في بيان أن "التصريح المتداول نقلاً عن مديرة البرنامج اقتُطع من سياقه وهو متعلّق فقط بالقرى المحاصرة في الجنوب ولا يعني كل لبنان".
وأوضحت أن المعنيين سيتولون توضيح هذا الأمر، مضيفة: "المخزون الغذائي في لبنان كافٍ لثلاثة أو أربعة أشهر، وسلاسل الإمداد وحركة الاستيراد والتصدير تعمل بشكل طبيعي في المرافئ والمعابر البرية.. العمل في المرافئ، لا سيما مرفأ بيروت وفي المعابر البرية، مستمر بشكل طبيعي، ومن ضمنها معبر المصنع الذي أُعيد فتحه، كما تمّ اعتبار أيام الأعياد والعطل الرسمية أيام عمل عادية لتوفير أقصى قدرة استيعابية".
تجدر الإشارة إلى أن الجيش الإسرائيلي بدأ عدوانه على الأراضي اللبنانية فجر الثاني من آذار/مارس الفائت، عقب تبني حزب الله إطلاق صلية صاروخية باتجاه إسرائيل، لترد الأخيرة بعدة غارات، وبإصدار سلسلة إنذارات إخلاء طالت ما لا يقل عن 80 قرية في جنوب لبنان، فضلاً عن إنذار يطالب بإخلاء أحياء كاملة في الضاحية الجنوبية لبيروت.






