تتهيأ ألمانيا لمرحلة سياسية حساسة مع احتمال تصدر حزب البديل من أجل ألمانيا انتخابات ساكسونيا أنهالت بفارق واضح، فيما يواجه المستشار فريدريش ميرتس والائتلاف الحاكم معركة انتخابية صعبة.
وفي صحيفة "آيريش إندبندنت" الأيرلندية، نُشر مقال بعنوان "الناخبون الألمان قد يبعثون بإشارة إلى تغيير جذري في مسار السياسة الأوروبية"، يُناقش إمكانية فوز حزب من أقصى اليمين في انتخابات ولاية ألمانية، وتأثير ذلك على أوروبا.
ويشير المقال إلى أن ألمانيا قد تشهد يوم الأحد القادم أول حكومة يمينية متشددة منذ وفاة أدولف هتلر عام 1945.
ويتصدّر حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني استطلاعات الرأي بفارق مريح قبيل انتخابات ولاية ساكسونيا.
ويتولى إدارة الولاية حالياً حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي المنتمي إلى يمين الوسط بزعامة فريدريش ميرتس، في إطار ائتلاف مع الحزب الديمقراطي (يسار وسط) والحزب الديمقراطي الحر (ليبرالي).
وإذا حصد حزب "البديل من أجل ألمانيا" 40 في المئة من الأصوات كما تشير التوقعات، وأخفقت الأحزاب الأصغر في تحقيق نتائج جيدة وفشلت في دخول البرلمان، فقد يتمكن بذلك "الحزب القومي المتشدد للغاية ذو الجذور النازية الجديدة"، من حكم الولاية بمفرده، وفق الصحيفة الأيرلندية.
وسيمنح ذلك "اليمين المتشدد" سلطة على مجالات الأمن والنظام العام، والتعليم، والسياسة الثقافية، على نطاق لم تشهده ألمانيا منذ الحرب العالمية الثانية.
وكانت هذه النتيجة المحتملة من الأمور التي سعى الرئيس الأمريكي هاري ترومان وقادة الحلفاء الآخرون إلى جعلها مستحيلة عند صياغة دستور ألمانيا الغربية آنذاك عام 1949، بحسب الصحيفة.
وتشير الصحيفة إلى أن ألمانيا تشهد حالة جدل، إذ تدعو شخصيات بارزة إلى تبنّي إستراتيجيات لتهميش حزب "البديل من أجل ألمانيا" والحد من صلاحياته، بينما ينصح آخرون باتباع نهج أكثر شمولاً خشية أن يعززوا مزاعم الحزب بأن المؤسسة السياسية تعارض الديمقراطية.
ويُعد الانجراف نحو أقصى اليمين جزءاً من نمط سياسي يمتد على مستوى الاتحاد الأوروبي، وهو ما يشكل تحدياً لدول في الاتحاد الأوروبي، بحسب "آيريش إندبندنت".
وتتحدث الصحيفة عن تنامي وجهة نظر داخل الاتحاد الأوروبي مفادها أن استبعاد أحزاب أقصى اليمين قد يكون ذا نتائج عكسية ومضراً بنسيج الديمقراطية الأوروبية.
ويكشف هذا التوجه السياسي الأوروبي نحو اليمين عن واقع جديد: فبعض الأفكار التي كانت تُعد متطرفة في السابق لدى أقصى اليمين المتشدد أصبحت جزءاً من التيار السائد، مثل الترحيل الواسع لطالبي اللجوء، كما باتت الأحزاب التي كانت منبوذة في السابق تملك فرصة لممارسة نفوذ حقيقي في أوروبا.






