التحركات والتصريحات الإيرانية الأخيرة تشير إلى استعداد طهران لتفجير برميل البارود في المنطقة برمتها، وتضبط البوصلة لتصعيد القتال في مواجهة الضغوط الأمريكية المتزايدة، في وقت تتفاقم فيه الأزمة الاقتصادية التي تعانيها طهران، وتزداد مخاوف القيادة في إيران من تراجع سيطرتها على مضيق هرمز، الذي أصبح رمزا للصراع، ويتصدر المشهد في الشرق الأوسط.
وترى إيران أن الوقت الحالي قد يكون مناسباً لتصعيد الموقف قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي في نوفمبر تشرين الثاني، خصوصاً أن الحرب غير الشعبية قد تضر بالرئيس دونالد ترامب والحزب الجمهوري.
وترى صحيفة نيويورك تايمز أن الحكومة الإيرانية تتبنى نهجاً أكثر حدة مع تصاعد الضغوط الاقتصادية، معتبرة أن التصعيد يمثل إحدى أهم أدوات الضغط التي تملكها في مواجهة الولايات المتحدة، خصوصاً أن الحصار الأمريكي جعل من شبه المستحيل على إيران شحن النفط، الذي يمثل مصدر دخلها الرئيس.
وقالت إيران اليوم الأربعاء إنها هاجمت 10 سفن بالقرب من مضيق هرمز بعد أن أغرقت الولايات المتحدة خمس ناقلات نفط إيرانية، في أكبر تبادل معلن للهجمات من الجانبين على حركة الشحن منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من ستة أشهر.
ودفعت الهجمات أسعار النفط إلى الارتفاع وتجاوز خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ يوليو- تموز. وأفادت تقارير بمقتل بحار واحد على الأقل على متن ناقلة نفط، بينما أُدرج آخر في عداد المفقودين.
وفي وقت سابق قال محمد باقر قاليباف، كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس البرلمان، أمام النواب إن عهد "الردود المتناسبة" على الهجمات الأمريكية انتهى، مضيفاً: "من الآن فصاعداً، سيُقابل أي عدوان على مصالح إيران وأمنها برد أسرع وأشد وأكثر إيلاماً".
وبعد ذلك بوقت قصير، أعلن رئيس الأمن الإيراني محسن رضائي خططاً لفرض "منطقة محظورة" على الملاحة في الخليج العربي، بما يتجاوز جهود إيران للسيطرة على مضيق هرمز.
وأعلنت واشنطن سياسة جديدة تتمثل في مهاجمة ناقلات النفط الإيرانية ردا على أي إطلاق نار يهدد سفنها الحربية، وقالت إنها استهدفت 10 ناقلات منذ الأسبوع الماضي وحتى الآن.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو للصحفيين خلال زيارة إلى كولومبيا "تواصل إيران محاولاتها لاستهداف السفن الحربية الأمريكية، وفي كل مرة تفعل ذلك أو تحاول القيام بذلك، ستخسر ناقلات نفط".
وقالت واشنطن اليوم إنها دمرت خمس ناقلات نفط إيرانية خلال الليل. ونشرت مقطع فيديو لسفن تشتعل النار بها قبل غرقها. ووصفت القيادة المركزية الأمريكية تلك الضربات بأنها رد على استهداف الحرس الثوري الإيراني سفينة حربية تابعة للبحرية الأمريكية مرتين بصواريخ باليستية خلال اليومين السابقين. وأضافت أنه لم يصب أي أمريكي بأذى.
ورغم صمود إيران إلى حد كبير أمام الحملة العسكرية المكثفة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في شباط فبراير، فإن حرب الاستنزاف خلال الأشهر الأخيرة خلقت تهديداً اقتصادياً متزايداً، دفع الحكومة إلى تشديد خطابها وتصعيد هجماتها.
وأدى الحصار البحري الأمريكي إلى منع طهران من تصدير جزء كبير من نفطها، ما فاقم الأزمة الاقتصادية المزمنة، كما رفعت الحكومة، يوم الثلاثاء، أسعار بعض أنواع البنزين بسبب نقص الوقود، في خطوة يُتوقع أن تزيد الاضطرابات في بلد يعاني بالفعل من ارتفاع التضخم والبطالة والتراجع السريع في قيمة العملة.
وقال فرزان ثابت، محلل الشؤون الإيرانية في معهد جنيف للدراسات العليا، إن إيران ستسعى على الأرجح إلى تكثيف المواجهة العسكرية مع الحرص على تجنب العودة إلى حرب شاملة.
وأضاف: "كيف تستعيد زمام المبادرة؟ بالتصعيد"، موضحاً أن طهران تأمل في أن يؤدي ذلك إلى رفع أسعار النفط العالمية أو إعادة إغلاق مضيق هرمز بشكل كامل.
ويظهر بوضوح أنه بالنسبة إلى القيادة الإيرانية، أصبحت "الحرب الاقتصادية" الأمريكية خطراً على الأمن الداخلي، ما دفعها إلى اتخاذ موقف أكثر شراسة، وبرز ذلك في توسع دائرة الصراع بالمنطقة، وتصعيد وتيرة الهجمات فيها.






