أثار الباحث الهولندي فرانك هوغربيتس جدلاً واسعاً بعد نشره توقعات بحدوث نشاط زلزالي قوي في الأيام الأولى من عام 2026، مستنداً إلى ما وصفه بالاقترانات الكوكبية النادرة، ورغم الانتقادات العلمية التي تؤكد أن الزلازل لا يمكن التنبؤ بها عبر حركة الكواكب، فإن تصريحاته لاقت انتشاراً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي، لتصبح حديث الساعة عالمياً
تفاصيل توقعات الباحث فرانك هوغربيتس
هوغربيتس أوضح أن اصطفاف عطارد والشمس وأورانوس، إلى جانب اقتران آخر يجمع الأرض والقمر والزهرة والمريخ، قد يؤدي إلى نشاط زلزالي ملحوظ خلال الفترة الممتدة من الثالث وحتى التاسع من كانون الثاني. وأشار إلى أن الهزات قد تتراوح قوتها بين خمس وسبع درجات على مقياس ريختر، وهو ما أثار قلقاً لدى المجتمعات التي تعيش في مناطق نشطة زلزالياً مثل تركيا واليابان.
ردود الفعل العلمية على توقعات هوغربيتس
المجتمع العلمي رفض هذه الطروحات بشكل قاطع، مؤكداً أن الزلازل مرتبطة أساساً بحركة الصفائح التكتونية وضغط القشرة الأرضية، وليس بالاصطفافات الفلكية، وخبراء الزلازل شددوا على أن ما يقدمه هوغربيتس يفتقر إلى الأساس العلمي، وأنه يندرج ضمن التفسيرات غير المثبتة التي قد تثير القلق أكثر مما تقدم حلولاً أو توقعات دقيقة.
التأثير النفسي والاجتماعي على المجتمعات المعرضة للزلازل
في دول مثل تركيا
واليابان، حيث الذاكرة الجمعية مليئة بتجارب زلزالية مدمرة، أثارت تصريحات هوغربيتس
حالة من التوتر النفسي بين السكان،
فالمجتمعات التي
اعتادت على خطط الطوارئ والتمارين الوقائية تجد نفسها أمام موجة من الأخبار المثيرة
للجدل التي قد تزيد من القلق العام.
في تركيا، التي شهدت زلزالاً مدمراً في شباط 2023، يتفاعل الناس بحذر مع أي خبر يتحدث عن احتمالية هزات جديدة.
أما في اليابان، حيث الثقافة المجتمعية مبنية على الاستعداد المستمر لمواجهة الكوارث الطبيعية، فإن مثل هذه التصريحات تُستقبل بجدية أكبر، لكنها أيضاً تُخضع لمراجعة علمية دقيقة قبل أن تؤثر على السياسات العامة.
البعد الإعلامي والرقمي
ورغم الرفض الأكاديمي، فإن الإعلام الرقمي لعب دوراً كبيراً في تضخيم القضية، حيث تصدرت مقاطع الفيديو الخاصة بالخبير الهولندي قائمة الأكثر مشاهدة على يوتيوب خلال الأسبوع الأول من العام، كما انتشرت هاشتاغات مثل #EarthquakePrediction و #Hoogerbeets2026 على تويتر، ما ساهم في رفع معدل البحث العالمي عن اسمه بشكل غير مسبوق.
هذا التفاعل يعكس قوة الإعلام الاجتماعي في صناعة الرأي العام وتوجيه الاهتمام نحو قضايا مثيرة للجدل حتى وإن كانت محل رفض علمي.
توقعات هوغربيتس أعادت طرح السؤال القديم حول إمكانية التنبؤ بالزلازل، لكنها في الوقت نفسه أبرزت الفجوة بين العلم الرصين والطرح الشعبي الذي يجد طريقه سريعاً إلى منصات التواصل.
وبينما يصر العلماء على أن هذه الظواهر لا يمكن التنبؤ بها بدقة، يبقى الجمهور مشدوداً إلى أي طرح يثير الخوف أو الفضول، وهو ما يجعل هذه القضية مرشحة لمزيد من الجدل في الأيام المقبلة، خاصة في المجتمعات التي تعيش على خطوط الزلازل النشطة.






