يعتبر حسن الخليل أن استخدامه للصفحة التي انشأها على موقع "فيسبوك"، لنشر الإعلانات عن العقارات المعروضة لديه للإيجار أو للبيع، أهم بكثير من أي عمل آخر قد يمارسه خلال النهار، فهي فعلياً مصدر الرزق المباشر بالنسبة له على الرغم من إنه يمتلك محلاً تجارياً افتتحه كـ "مكتب عقاري" في منطقة المزة 86، ويقول في حديثه لـSyria One، إن الزبائن باتت تبحث عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن طلبها، وغالباً ما يكون المكتب الذي يمتلك القدرة على تأمين تسجيل فيديو واضح ويظهر كل مزايا العقار هو الأكثر انتشاراً، كما أن هذه العملية توفر على الزبائن مشقة التجوال بين المكاتب العقارية ريثما يجدون ما يناسبهم من عقارات، لكن هذا لا يمنع وجود زبائن تقليديين، يقومون بزيارة المكاتب بشكل مباشر دون البحث عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ولكن هؤلاء لا تتجاوز نسبتهم حالياً 10 بالمئة من الزبائن الذين اتعامل معهم.
أسباب مباشرة
يعترف أبو علي زيود بأن أصحاب المكاتب العقارية باتوا يعتمدون على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي لإغراء الزبائن، وغالباً ما يكون ثمة نوع من التصوير الذي يغري الزبون بأن يطلع على العقار ويظهر مزاياه بشكل مبالغ فيه، وعند معاينة الزبون للمنزل الذي يريد استئجاره أو شرائه على أرض الواقع، يجد نوعاً من الاختلاف وإن كان بسيطاً، لكن ذلك ليس المنفعة الوحيدة للصفحة الخاصة بالمكتب العقاري الذي يملكه، إذ يقول في حديثه لـ Syria One، من خلال الإعلانات التي ننشرها على الصفحة، نصل لزبائن ليسوا في سوريا أساساً، وإنما متواجدون في دول المغترب ويخططون لزيارة سوريا لمدة لن تقل عن شهر أو اثنين، لذا يكون ضمان وجود منزل يستأجرونه أمراً ضرورياً، وعلى أساس الصور ومقاطع الفيديو التي نؤمنها للعقار، يتم الاتفاق على كل شيء، وغالباً لا يكون هناك عقود مسجلة في المحافظة مع هذه الشريحة من الزبائن، وإنما عقد مبدئي، وغالباً ما يكون الاتفاق بالدولار الأمريكي وأعلى من السعر المتعامل فيه بالسوق بنسبة تصل لـ 50 بالمئة على الأقل، والمكاتب التي تنشط مع المغتربين يقوم أصحابها بتأمين أكبر قدر ممكن من المنازل ذات المواصفات الجيدة على مستوى البناء والمفروشات، وغالباً ما يكون صاحب المكتب العقاري هو السبب الأساس في رفع قيمة الآجار الشهري، لكون أجره في عملية الوساطة يتناسب طرداً مع قيمة الإيجار، فالعرف المتعامل به، هو أن المكتب يحصل على أجر يعادل قيمة إيجار العقار لشهر واحد.
بدوره يقول ربيع الحسن في حديثه لـ Syria One، إن صاحب المكتب العقاري الذي لا يستخدم مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك أو قنوات على تطبيقي واتس أب وتليغرام، غالباً ما يكون أقل ربحاً من سواه من المكاتب العقارية، ولم يعد الأمر محصوراً بالعمل ضمن الحي الذي يُفتتح به المكتب، بل إن بعض المكاتب التي باتت صفحاتها توصف بـ "القوية"، بسبب عدد المتابعين، تقوم بعرض عقارات في مناطق متفرقة من دمشق قد تكون بعيدة عن مكان نشاطها، وحينما يتم التعاقد أو الاتفاق مع زبون ما، يتم الحصول على نسبة من الأتعاب التي سيحصل عليها المكتب العارض للعقار بشكل أساسي، وهذا يتم من خلال اتفاق تعاون بين أصحاب المكاتب خاصة ممن تربطهم علاقات صداقة أو قرابة.
الدلالة مهنة مربحة
ويضيف الحسن بالقول: استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في عمل المكاتب العقارية تسبب بظهور متطفلين على المهنة، فالبعض وإن كان لا يمتلك مكتباً عقارياً على أرض الواقع إلا أنه يعمل على ترويج العقارات للبيع أو التأجير من خلال تطبيقات التواصل الاجتماعي، ويعرض العقارات بأسعار أعلى من قيمتها الحقيقية ليضمن لنفسه نسبة جيدة من أرباح المكتب العارض، كما إن أصحاب المكاتب العقارية يتدخلون بشكل مباشر برفع أسعار بدل الإيجار الشهري وإقناع أصحاب المنازل بعدم توقيع عقود طويلة وذلك بحجة أن الأسعار تتبدل بشكل شهري، ولأن صاحب العقار هو المستفيد الأساس من عملية رفع الأسعار، يكون إقناعه بالأمر سهلاً، وفعلاً هناك منازل تبدل مستأجرها كل ست أشهر، وإن تم التجديد يتم التعامل مع الأمر على إنه عقد جديد، ويتم رفع قيمة الإيجار في كل مرة، وكل ذلك في محاولة من أصحاب المكاتب العقارية تحقيق أكبر قدر ممكن من الربح الشهري، وحقيقة، هناك مكاتب تحقق أرقاماً خيالية من الأرباح الشهرية قد تصل لنحو 50 مليون ليرة على الرغم من نشاطها في أحياء عشوائية.
ويشير أبو بسام الخطيب (صاحب مكتب عقاري) إلى أن المكاتب العقارية هي عمل مريح لكون خارج إطارات الرقابة التموينية، إذ لا يوجد تسعيرة معينة يجب أن يلتزم بها أصحاب المكاتب، وغالباً ما يكون عرف السوق هو السائد في التعاملات العقارية بين الأطراف المتعددة في عملية تأجير أو بيع أي عقار، ويقول في حديثه لـ "Syria One"، لابد من الاعتراف أن أصحاب المكاتب العقارية أو ما يسمى شعبياً بـ "الدلالين"، يتحملون المسؤولية الأولى والأخيرة في رفع بدلات الإيجار من جهة، والتسبب لبعض المستأجرين بالتنقل المستمر، ويجب الاعتراف أيضاً أن "الدلالة"، باتت مهنة مربحة جداً في ظل تزايد الطلب على العقارات في الآونة الأخيرة، وتبريرنا لرفع بدلات التأجير مرتبط بعدد عوامل منها "أسعار المحروقات – أسعار الكهرباء – أسعار الدولار"، وقد تكون مبررات منطقية بالنسبة للزبون الذي يرضخ في نهاية الأمر للسوق وتعاملاته بكونه يحتاج للسكن.






