قال المستشار الاقتصادي ورئيس مجلس النهضة السوري، عامر ديب، لموقع Syria one إن قراءة واقع سعر الصرف اليوم تتطلب العودة إلى مسار تحركه منذ سقوط النظام وحتى الآن، حيث شهدت الليرة السورية تراجعاً متسارعاً خلال عام ونصف، إذ انتقل الدولار من مستويات 8300 – 8400 ليرة إلى 9500 ثم 9800 وصولاً إلى 10500 ليرة، قبل أن يسجل مؤخراً ارتفاعاً تجاوز 13%.
وأوضح ديب أن هذا الارتفاع الكبير يعكس اعتماد سياسة "سعر الصرف المكبوت"، أي خفض السعر عبر إجراءات قسرية مثل حبس السيولة النقدية، مضيفاً أن تجفيف السيولة أدى إلى زيادة الطلب على الدولار، في حين لم يتمكن مصرف سوريا المركزي من ضبط الفوضى في سوق القطع الأجنبي.
وأشار إلى أن رفع سعر الدولار يُستخدم أحياناً لخلق تضخم في الموازنات، إلا أن هذه الآلية أثبتت عدم فعاليتها، موضحاً أن ارتفاع سعر الصرف بنسبة 6% أو 7% خلال أسبوع، ثم تراجعه 3%، لا يعني انخفاضاً حقيقياً، لأن السعر لا يعود إلى نقطة البداية.
تحرير الأسواق وغياب الرقابة
وأكد ديب أن تحرير الأسواق دون رقابة، وعدم تفعيل دور حماية المستهلك وسلامة الغذاء، إضافة إلى ضعف تنفيذ المرسوم 8، كلها عوامل أدت إلى موجة تضخم واسعة انعكست مباشرة على سعر الصرف.
كما اعتبر أن طباعة كميات جديدة من الليرة السورية، رغم محدوديتها، خلقت حالة نفسية سلبية في السوق أسهمت في زيادة الضغط على العملة المحلية.
المحروقات أكبر مستنزف للدولار
وبيّن ديب أن الدولة تحتكر سوق المشتقات النفطية وتتحمل تكاليف استيراد ضخمة تصل إلى عشرات أو مئات ملايين الدولارات، ما يشكل طلباً كبيراً على الدولار، مضيفاً أن تسعير المحروقات بالدولار والقبض بالدولار، وفق ما ظهر في تصريحات سادكوب والسورية للبترول، خلق فوضى إضافية في الأسواق، نتيجة غياب رؤية استراتيجية واضحة.
وأشار إلى أن مرسوم تأسيس الشركة السورية للبترول وطريقة إدارة الاستثمارات انعكسا سلباً على القطاع، مستشهداً بأزمات الغاز المتكررة.
"وصفة" للتضخم
وأوضح ديب أن منع استيراد سلع لا يغطي الإنتاج المحلي منها سوى 30–40% من حاجة السوق يؤدي حتماً إلى ارتفاع الأسعار، ويصبح التوازن ممكناً فقط عندما يغطي الإنتاج 60–70%، وهو ما لا يتحقق حالياً.
وأضاف أن وقف الاستيراد مع استمرار التصدير يرفع مستويات التضخم، مشدداً على ضرورة فتح الاستيراد والتصدير وفق مؤشرات سعرية واضحة لضبط السوق.
ولفت ديب إلى أن انخفاض الطلب في السوق يعود إلى تراجع الدخل وغياب فرص العمل وتوقف سياسات التكافل الاجتماعي، ما يزيد من هشاشة الوضع الاقتصادي.
وتوقع ديب أن يصل سعر الدولار إلى 15 ألف ليرة في ظل السياسات النقدية الحالية، داعياً مصرف سوريا المركزي إلى العمل بعقلية السوق لا بعقلية "المكاتب"، على حد وصفه، مؤكداً أن البلاد عادت إلى نقطة الصفر في ملف سعر الصرف.
انعكاسات الاتفاق الأمريكي – الإيراني
وفي ما يتعلق بالاتفاق الأخير بين الولايات المتحدة وإيران، رأى ديب أن تأثيراته على سوريا ستكون محدودة، مشيراً إلى وجود معضلات اقتصادية مستمرة، منها فرض إيران رسوماً تصل إلى مليون دولار على كل ناقلة نفط، إضافة إلى خسائر اقتصادية في الولايات المتحدة مرتبطة بالملف ذاته.






