منوعات

الذكاء الاصطناعي.. ابتكار أدوية جديدة لمواجهة مرض باركنسون والبكتيريا الخارقة المقاومة

211
الذكاء الاصطناعي.. ابتكار أدوية جديدة لمواجهة مرض باركنسون،ط والبكتيريا الخارقة المقاومة

يعمل الذكاء الاصطناعي على ابتكار أدوية جديدة لمواجهة مرض باركنسون، والبكتيريا الخارقة المقاومة للمضادات الحيوية، والعديد من الأمراض النادرة، وهو تقدّم لم يكن كثير من العلماء يتخيلون إمكانية تحقيقه.


على مدى نحو نصف قرن، كانت البشرية تخسر تدريجياً معركتها ضد البكتيريا. فقد أصبحت أقوى الأسلحة التي نملكها في هذه المعركة، وهي المضادات الحيوية، أقل فاعلية مع انتشار مقاومة الأدوية. ويُقدَّر أن نحو 1.1 مليون شخص يموتون سنوياً بسبب عدوى كان من السهل علاجها حتى وقت قريب. ومن المتوقع أن يرتفع عدد الوفيات إلى أكثر من ثمانية ملايين بحلول عام 2050 ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة.

إن تطوير مضادات حيوية جديدة عملية بطيئة ومكلفة للغاية. فبين عامي 2017 و2022، تمت الموافقة على 12 مضاداً حيوياً جديداً فقط للاستخدام، وكان معظمها مشابهاً لأنواع أدوية موجودة بالفعل بدأت البكتيريا تطوّر مقاومة لها.

وقد عانى هذا المجال من إهمال مزمن بسبب ضعف اهتمام شركات الأدوية ونقص التمويل.


لكن الباحثين يسعون الآن إلى سد هذه الفجوة - ويراهن بعضهم على الذكاء الاصطناعي للمساعدة في تحقيق ذلك.

فحص مركبات ضخمة

ويقول جيمس كولينز، أستاذ الهندسة الطبية والعلوم في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في كامبريدج بالولايات المتحدة: "يمكننا - خلال أيام أو حتى ساعات - فحص مكتبات ضخمة من المركبات الكيميائية" لتحديد تلك التي تُظهر نشاطاً مضاداً للبكتيريا.

وبمساعدة الذكاء الاصطناعي، تمكن كولينز وفريقه بالفعل من اكتشاف مركبين جديدين قد يشكلان سلاحين مهمين في مواجهة العدوى شديدة المقاومة للأدوية، مثل السيلان وجرثومة المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين.

يمثل ذلك مجرد مثال واحد على كيفية فتح الذكاء الاصطناعي لعصر جديد في اكتشاف الأدوية – مع وعود بإحراز تقدم في بعض أعقد المشكلات الطبية في عصرنا. ويقوم العلماء اليوم بتوجيه تقنيات الذكاء الاصطناعي نحو أمراض لا يُعرف لها علاج حتى الآن، مثل مرض باركنسون، وآلاف الأمراض النادرة، أملاً في تحقيق اختراقات جديدة.

الذكاء الاصطناعي التوليدي

درّب كولينز وفريقه نموذجاً من الذكاء الاصطناعي التوليدي للتعرّف إلى البُنى الكيميائية للمضادات الحيوية المعروفة. وقد أتاح ذلك للخوارزمية أن تتعلّم ما الذي يلزم لقتل البكتيريا.

ثم استخدم الباحثون الذكاء الاصطناعي لفحص أكثر من 45 مليون بنية كيميائية مختلفة، بهدف تقييم قدرتها على استهداف بكتيريا النيسرية البنية، المسببة لمرض السيلان، وبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية، وهي مصدر رئيسي للعدوى، بما في ذلك سلالات المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين.

يتمتع كل نوع من هذين النوعين من البكتريا بدرجة عالية من مقاومة الأدوية - ففي حالة السيلان، باتت البكتيريا قادرة على مقاومة تأثير معظم الأدوية المستخدمة لعلاجه. ولم يتبقَّ اليوم سوى عدد متناقص من المضادات الحيوية المتاحة – وهي أدوية تُستخدم كحلّ أخير – لمواجهة كلٍ منهما.

وقد اعتمدت طريقة كولينز على استخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء مركّبات جديدة تماماً تستهدف هذه الجراثيم. ففي إحدى المقاربات، اختار جزيئاً كنقطة انطلاق، ثم استخدم مزيجاً من تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي لتطويره تدريجياً، عبر "إضافة روابط وذرات وبُنى فرعية"، على حد قوله.

الذكاء الاصطناعي يقيم المركبات الجديدة

وفي كل مرحلة حاسمة، كان النموذج الذي درّبه فريقه من الذكاء الاصطناعي يقيّم المركّب الجديد عبر طرح أسئلة مثل:
"هل يبدو هذا كمضاد حيوي؟ وهل يقترب أكثر من أن يكون مضاداً حيوياً محتملاً؟"
أما المقاربة الأخرى فكانت تقوم على الاستغناء عن الجزيء الابتدائي تماماً، وترك الذكاء الاصطناعي يبتكر المركّبات من الصفر.

صمّم كولينز وزملاؤه بهذه الطريقة نحو 36 مليون مركّب كيميائي يُحتمل أن تكون فعّالة ضد هذه البكتيريا. واختار الفريق 24 مركّباً منها لتصنيعها في المختبر. وقد تبيّن أن سبعة مركّبات تمتلك نشاطاً مضاداً للميكروبات بدرجات متفاوتة، بينما أظهر مركّبان فعالية كبيرة في القضاء على سلالات من البكتيريا كانت مقاومة لأنواع أخرى من المضادات الحيوية.


فئة جديدة من الأدوية القادرة

 
والأهم من ذلك أن هذه المركّبات تبدو وكأنها تستهدف البكتيريا بطرق مختلفة عن المضادات الحيوية الموجودة حالياً، وهو ما يعزز الآمال في أن تشكّل فئة جديدة من الأدوية القادرة على تجاوز دفاعات البكتيريا المقاومة للعلاج. ويخضع المرشحان الدوائيان حالياً لمزيد من الاختبارات.
وقد استخدم كولينز وفريقه في مختبره الذكاء الاصطناعي سابقاً لاكتشاف مركّبات جديدة قوية من المضادات الحيوية قادرة على قتل مجموعة واسعة من البكتيريا المقاومة للعلاج، من بينها كلوستريديوم ديفيسيل، وهي بكتيريا تسبب عدوى معوية شائعة، والمتفطرة السلية المسببة لمرض السل.


لكن بالنسبة لبعض الأمراض، لا يملك الباحثون رفاهية الاستفادة من الأدوية الموجودة للمساعدة في اكتشاف علاجات جديدة. وبدلاً من ذلك، عليهم أن يبدأوا بما هو معروف عن المرض نفسه. وفي بعض الحالات، يكون حتى هذا القدر من المعرفة محدوداً للغاية.


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي يتوقع نتيجة مباراة المغرب والبرازيل بكأس العالم

الذكاء الاصطناعي يتوقع نتيجة مباراة المغرب والبرازيل بكأس العالم

نجح مختبر "داتا سبورت لاب" التابع لشركة "أفيزيا" الفرنسية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، في تطوير نماذج للتوقعات حول نتائج عدد من مباريات كأس العالم، حيث أظهر أن المنتخب البرازيلي يدخل مواجهة الجولة الأولى من المجموعة الثالثة بأسبقية طفيفة أمام نظيره المغربي
2
سبايدر مان اليمن.. العثور على جثمان القعقاع بن عنتر داخل فوهة بركانية

سبايدر مان اليمن.. العثور على جثمان القعقاع بن عنتر داخل فوهة بركانية

عثرت الفرق المختصة على جثمان المتسلق اليمني القعقاع بن عنتر الملقب بـ"سبايدر مان اليمن"، داخل فوهة بركانية مملوءة بالمياه الكبريتية
4
قفزة في أسعار الإقامة في فنادق نيوجيرزي المستضيفة لنهائي كأس العالم 2026

قفزة بأسعار الإقامة في فنادق نيوجيرزي المستضيفة لكأس العالم 2026

قبل أيام من انطلاق بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026، لم يظهر أي مؤشر يدل على أن ساحة سيارات مهجورة ممتلئة بالقمامة في نيوجيرزي ستصبح قريبا أحد أغلى المساحات في المنطقة ​الواقعة بين ثلاث ولايات
8
قلق على شاطئ كوجي في سيدني الأسترالية بعد رصد سمكة قرش كبيرة

قلق على شاطئ كوجي في سيدني الأسترالية بعد رصد سمكة قرش كبيرة

عاد القلق ليخيّم على شاطئ كوجي الشهير في مدينة سيدني الأسترالية، بعدما رصدت طائرة مسيّرة سمكة قرش كبيرة تسبح بالقرب من الساحل، بعد أيام قليلة من تعرض امرأة لهجوم خطير في المنطقة نفسها
17
هزة بقوة 4.4 درجات تضرب غازي عنتاب التركية.. شعر بها سكان بشمالي سوريا

هزة بقوة 4.4 درجات تضرب غازي عنتاب التركية.. شعر بها سكان بشمالي سوريا

ضربت هزة أرضية بقوة 4.4 درجات منطقة نورداغ التابعة لولاية غازي عنتاب جنوبي تركيا، عند الساعة 00:08 بعد منتصف ليل اليوم السبت، شعر بها سكان مناطق في شمالي سوريا، وفق ما أفاد المركز الوطني للزلازل
27
سيرياون إعلان 7