منوعات

الذكاء الاصطناعي.. ابتكار أدوية جديدة لمواجهة مرض باركنسون والبكتيريا الخارقة المقاومة

137
الذكاء الاصطناعي.. ابتكار أدوية جديدة لمواجهة مرض باركنسون،ط والبكتيريا الخارقة المقاومة

يعمل الذكاء الاصطناعي على ابتكار أدوية جديدة لمواجهة مرض باركنسون، والبكتيريا الخارقة المقاومة للمضادات الحيوية، والعديد من الأمراض النادرة، وهو تقدّم لم يكن كثير من العلماء يتخيلون إمكانية تحقيقه.


على مدى نحو نصف قرن، كانت البشرية تخسر تدريجياً معركتها ضد البكتيريا. فقد أصبحت أقوى الأسلحة التي نملكها في هذه المعركة، وهي المضادات الحيوية، أقل فاعلية مع انتشار مقاومة الأدوية. ويُقدَّر أن نحو 1.1 مليون شخص يموتون سنوياً بسبب عدوى كان من السهل علاجها حتى وقت قريب. ومن المتوقع أن يرتفع عدد الوفيات إلى أكثر من ثمانية ملايين بحلول عام 2050 ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة.

إن تطوير مضادات حيوية جديدة عملية بطيئة ومكلفة للغاية. فبين عامي 2017 و2022، تمت الموافقة على 12 مضاداً حيوياً جديداً فقط للاستخدام، وكان معظمها مشابهاً لأنواع أدوية موجودة بالفعل بدأت البكتيريا تطوّر مقاومة لها.

وقد عانى هذا المجال من إهمال مزمن بسبب ضعف اهتمام شركات الأدوية ونقص التمويل.


لكن الباحثين يسعون الآن إلى سد هذه الفجوة - ويراهن بعضهم على الذكاء الاصطناعي للمساعدة في تحقيق ذلك.

فحص مركبات ضخمة

ويقول جيمس كولينز، أستاذ الهندسة الطبية والعلوم في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في كامبريدج بالولايات المتحدة: "يمكننا - خلال أيام أو حتى ساعات - فحص مكتبات ضخمة من المركبات الكيميائية" لتحديد تلك التي تُظهر نشاطاً مضاداً للبكتيريا.

وبمساعدة الذكاء الاصطناعي، تمكن كولينز وفريقه بالفعل من اكتشاف مركبين جديدين قد يشكلان سلاحين مهمين في مواجهة العدوى شديدة المقاومة للأدوية، مثل السيلان وجرثومة المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين.

يمثل ذلك مجرد مثال واحد على كيفية فتح الذكاء الاصطناعي لعصر جديد في اكتشاف الأدوية – مع وعود بإحراز تقدم في بعض أعقد المشكلات الطبية في عصرنا. ويقوم العلماء اليوم بتوجيه تقنيات الذكاء الاصطناعي نحو أمراض لا يُعرف لها علاج حتى الآن، مثل مرض باركنسون، وآلاف الأمراض النادرة، أملاً في تحقيق اختراقات جديدة.

الذكاء الاصطناعي التوليدي

درّب كولينز وفريقه نموذجاً من الذكاء الاصطناعي التوليدي للتعرّف إلى البُنى الكيميائية للمضادات الحيوية المعروفة. وقد أتاح ذلك للخوارزمية أن تتعلّم ما الذي يلزم لقتل البكتيريا.

ثم استخدم الباحثون الذكاء الاصطناعي لفحص أكثر من 45 مليون بنية كيميائية مختلفة، بهدف تقييم قدرتها على استهداف بكتيريا النيسرية البنية، المسببة لمرض السيلان، وبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية، وهي مصدر رئيسي للعدوى، بما في ذلك سلالات المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين.

يتمتع كل نوع من هذين النوعين من البكتريا بدرجة عالية من مقاومة الأدوية - ففي حالة السيلان، باتت البكتيريا قادرة على مقاومة تأثير معظم الأدوية المستخدمة لعلاجه. ولم يتبقَّ اليوم سوى عدد متناقص من المضادات الحيوية المتاحة – وهي أدوية تُستخدم كحلّ أخير – لمواجهة كلٍ منهما.

وقد اعتمدت طريقة كولينز على استخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء مركّبات جديدة تماماً تستهدف هذه الجراثيم. ففي إحدى المقاربات، اختار جزيئاً كنقطة انطلاق، ثم استخدم مزيجاً من تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي لتطويره تدريجياً، عبر "إضافة روابط وذرات وبُنى فرعية"، على حد قوله.

الذكاء الاصطناعي يقيم المركبات الجديدة

وفي كل مرحلة حاسمة، كان النموذج الذي درّبه فريقه من الذكاء الاصطناعي يقيّم المركّب الجديد عبر طرح أسئلة مثل:
"هل يبدو هذا كمضاد حيوي؟ وهل يقترب أكثر من أن يكون مضاداً حيوياً محتملاً؟"
أما المقاربة الأخرى فكانت تقوم على الاستغناء عن الجزيء الابتدائي تماماً، وترك الذكاء الاصطناعي يبتكر المركّبات من الصفر.

صمّم كولينز وزملاؤه بهذه الطريقة نحو 36 مليون مركّب كيميائي يُحتمل أن تكون فعّالة ضد هذه البكتيريا. واختار الفريق 24 مركّباً منها لتصنيعها في المختبر. وقد تبيّن أن سبعة مركّبات تمتلك نشاطاً مضاداً للميكروبات بدرجات متفاوتة، بينما أظهر مركّبان فعالية كبيرة في القضاء على سلالات من البكتيريا كانت مقاومة لأنواع أخرى من المضادات الحيوية.


فئة جديدة من الأدوية القادرة

 
والأهم من ذلك أن هذه المركّبات تبدو وكأنها تستهدف البكتيريا بطرق مختلفة عن المضادات الحيوية الموجودة حالياً، وهو ما يعزز الآمال في أن تشكّل فئة جديدة من الأدوية القادرة على تجاوز دفاعات البكتيريا المقاومة للعلاج. ويخضع المرشحان الدوائيان حالياً لمزيد من الاختبارات.
وقد استخدم كولينز وفريقه في مختبره الذكاء الاصطناعي سابقاً لاكتشاف مركّبات جديدة قوية من المضادات الحيوية قادرة على قتل مجموعة واسعة من البكتيريا المقاومة للعلاج، من بينها كلوستريديوم ديفيسيل، وهي بكتيريا تسبب عدوى معوية شائعة، والمتفطرة السلية المسببة لمرض السل.


لكن بالنسبة لبعض الأمراض، لا يملك الباحثون رفاهية الاستفادة من الأدوية الموجودة للمساعدة في اكتشاف علاجات جديدة. وبدلاً من ذلك، عليهم أن يبدأوا بما هو معروف عن المرض نفسه. وفي بعض الحالات، يكون حتى هذا القدر من المعرفة محدوداً للغاية.


مقالات ذات صلة

نظام ذكاء اصطناعي يصحح أخطائه ذاتياً

نظام ذكاء اصطناعي يصحح أخطائه ذاتياً

طور باحثون في كلية فيتربي للهندسة بجامعة كاليفورنيا الجنوبية نظام ذكاء اصطناعي جديداً قادراً على اكتشاف فجواته المعرفية وتصحيحها ذاتياً أثناء
139
ميتا تطلق ذكاء اصطناعي لتعزيز الحماية من الاحتيال على فيسبوك وماسنجر

ميتا تطلق ذكاء اصطناعي لتعزيز الحماية من الاحتيال على فيسبوك وماسنجر

أعلنت شركة ميتا إطلاق أدوات جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتعزيز حماية المستخدمين على منصتي فيسبوك وماسنجر
142
هل نصل لزراعة بلا أسمدة كيميائية؟

هل نصل لزراعة بلا أسمدة كيميائية؟

كشفت دراسة دانماركية حديثة أن تطوير محاصيل قادرة على الاستغناء عن الأسمدة الكيميائية قد يكون أقرب إلى التحقق
128
بعد تعرضه لتوقف في القلب والتنفس في المسجد النبوي.. اعادة نبض سبعيني

بعد تعرضه لتوقف في القلب والتنفس في المسجد النبوي.. اعادة نبض سبعيني

تمكنت الفرق الإسعافية التابعة لهيئة الهلال الأحمر السعودي بمنطقة المدينة المنورة من إعادة النبض لمريض باكستاني
144
ما مؤشرات النعاس المستمر خلال فترات الاستيقاظ المعتادة خلال النهار؟

ما مؤشرات النعاس المستمر خلال فترات الاستيقاظ المعتادة خلال النهار؟

حذر أطباء من أن النعاس المستمر خلال فترات الاستيقاظ المعتادة أي خلال النهار قد يكون مؤشرا على مشكلات صحية خطيرة
161
سيرياون إعلان 7